معرض صور خليل بن عمارة برواق "راسم"

تثمين بهاء وعراقة التراث العمراني لبسكرة والأوراس

تثمين بهاء وعراقة التراث العمراني لبسكرة والأوراس
لطيفة داريب لطيفة داريب

أكد الفنان المصور خليل بن عمارة في حديثه إلـى "المساء" على هامش تنظيمه معرضا فرديا برواق "محمد راسم"، سعيه للحفاظ على تراثنا، خاصة العمراني منه، من خلال التقاط صور فنية عن بعض معالمنا، خاصة المهددة بالاندثار.

اختار الفنان خليل بن عمارة العمران العتيق لبسكرة والأوراس؛ لكي يسلط عليه الضوء، ويلتقط صورا عن أجمل ما فيه، وبالأخص المهدد منه بالزوال، حتى يُدخله في خانة الخلد، ويعرّف به الجزائري، الذي لم يتمكن من مشاهدته بأم عينيه. وهكذا عبّر خليل عن حبه لهذا التراث.

وفي هذا كشف لـ"المساء" عن اختياره مدن جانت وتمنراست والساورة لكي تكون عروس معارضه المقبلة.

وبالمقابل، تحدّث عن منطقة بسكرة، التي أعجب كثيرا بعمرانها وسكانها المضيافين، فزار قراها العتيقة، وسجلها في التاريخ؛ من خلال التقاط صور عنها. وفي هذا قال: "العديد من القرى الصغيرة ببسكرة مهددة بالخراب، وحتى هناك التي تعرضت للزوال؛ حبذا لو حافظنا على هذه المعالم التي كان يمكن أن تتحول إلى متحف مفتوح". وتابع أن بسكرة معروفة أيضا بتمرها؛ فهي عاصمة التمر في الجزائر، ومشهورة كثيرا في الخارج. كما تحمل تاريخا ثوريا عريقا منذ عهد الرومان إلى الثورة التحريرية؛ مثل موقع تهودة الذي وقعت فيه المعركة الشهيرة التي سقط فيها عقبة بن نافع، وحتى الموقع الذي يضم ضريحه، وكذا منطقة طولقة التي وقعت فيها المعركة بين الزعاطشة والمستعمر الفرنسي، وقرية مشونش التي يوجد فيها مسكن العقيد حواس، علاوة على القرية الحمراء، وقريتي شتمة وسيدي خليل.

ويعرض خليل صورا عن شرفات الغوفي (باتنة)، التي بنيت منذ ملايين السنين في مناطق سفلى؛ حتى لا يصل إليها العدو. ويعود تشييدها إلى القرن الرابع ميلادي.

كما يعرض خليل صورا عن قرية المنعة التي تشبه مدينة غرداية؛ وكأنها ربوة، بالإضافة إلى التراث العمراني لمنطقة الأوراس؛ كمسكن مصطفى بن بولعيد.

وتطرّق لسبب اختياره مدينتي بسكرة والأوراس، فقال إن ذلك يعود إلى قدرتهما على الحفاظ على أصالتهما، وجزء مهم  من تراثهما، وكذا رغبته الملحة في الحفاظ عليهما، خاصة أن العديد من معالمهما مهدد بالاندثار.

كما اعتبر محدث "المساء" نفسه مسؤولا عن التعريف بهذه المعالم بأسلوب فني وجمالي، ولهذا التقط هذه الصور بعد زيارته لهاتين المدينتين، مضيفا أنه سبق له أن التقط صورا عن مدن كثيرة؛ مثل القصبة، وحتى عن مدن من العالم مثل الأندلس، ليعرض العديد منها في معارض جماعية بوهران، وبسكرة والعاصمة. وها هو اليوم ينظم لأول مرة، معرضه الفردي المقام حاليا برواق "محمد راسم".

وعن ولعه بفن التصوير قال خليل لـ"المساء"، إنه أحب هذه الهواية منذ شبابه؛ أي قبل خمسين سنة. وقد شرع في التقاط صور بالطريقة التقليدية، لينتقل إلى التصوير الرقمي ويتعلم أصوله على يدي الفنان مصطفى خيال، وأستاذ بلجيكي. وفي هذا قال: "أهتم بتصوير المدن والعمران بشكل فني وجمالي. التصوير ليس نزوة، بل حب متجذر في أعماقي. وقد أصبحت مصورا محترفا، أعتمد في عملي هذا على برمجة أمريكية. كما أعالج صوري ولا أعرضها. وأصورها مباشرة؛ لأنها تتطلب معالجة؛ مثل حذفي لأشكال لا أريدها في صوري؛ كالنفايات التي تغمر الصحراء للأسف!".

ومن بين الصور التي يعرضها الفنان في معرضه المعنون "الآثار القديمة والمناظر الطبيعية لمنطقتي بسكرة والأوراس" المستمر إلى غاية 24 سبتمبر الجاري، صورة عن آثار قديمة غوفي (القرنين الثامن والتاسع عشر) الأوراس ولاية باتنة، وأخرى عن مدينة منعة بالأوراس، وثالثة عن وادي غوفي الواد لبيض.

والتقط خليل صورا لبسكرة؛ مثل واحة سيدي عقبة، والقنطرة، وآثار رومانية في الدشرة الحمراء، ومنزل قديم، وواحة جمورة، ونخلة وعراجين، وآثار قديمة دشرة ليشانة، وسقف الممر في دشرة عين زعطوط (بسكرة)، وفرن تقليدي بني سويك، الذي قال عنه خليل "تعرّض للهدم".

وتحدّث خليل عن صورة التقطها لضريح إفريقي بمنطقة شتمة (بسكرة)، فقال إنه يوجد في منطقة خاصة بالأفارقة في بسكرة. وفي بشتمة كذلك، التقط صورة لمسجدين القديم منه والجديد، وغير بعيد عنهما يوجد ضريح.

للإشارة، تتميز صور خليل بن عمارة بالبهاء والجمال. كما أظهر فيها جمال عمران بسكرة والأوراس، بشكل فني متقن يسرّ الناظرين، ويعجب الزائرين، ويروق فعلا لكل من يملك ذائقة جمالية، مؤكدا في ذلك، احترافية التصوير الذي ليس مهمة أيٍّ كان، بل فقط لمن يمتلك الموهبة والوله بهذا الفن.