الملتقى الوطني الأوّل حول الذاكرة البحرية

بومرداس تطلق اسم “الرايس حميدو” على واجهتها البحرية

بومرداس تطلق اسم “الرايس حميدو” على واجهتها البحرية
  • 446
 حنان. س  حنان. س

احتضنت مدينة بومرداس، أوّل أمس، أشغال الطبعة الأولى للملتقى الوطني “الرايس حميدو والبحرية الجزائرية في العهد العثماني”، من تنظيم دار الثقافة “رشيد ميموني” بالتعاون مع الجمعية الوطنية “إرث الجزائر” ومخبر التاريخ المحلي والذاكرة الجماعية لجامعة البويرة. 

الملتقى شكّل فضاء علميا جمع كوكبة من الأساتذة والباحثين في التاريخ الوطني، الذين سلّطوا الضوء عبر مداخلات قيّمة على عبقرية القائد البحري “الرايس حميدو”. وفي التفاتة رمزية قوية لربط الأجيال بتاريخهم المجيد، تمّ رسميا إطلاق اسم الشخصية التاريخية الفذّة “الرايس حميدو” على الواجهة البحرية لمدينة بومرداس.

استعرض المشاركون، مظاهر القوّة والعظمة التي ميّزت الأسطول البحري الجزائري وفرضت هيبة الدولة في حوض البحر الأبيض المتوسط بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. وحسب مديرة دار الثقافة السيدة رانيا سيروتي في كلمة افتتاحية، فإنّ اختيار هذا الموضوع جاء انطلاقا من قناعة راسخة بأنّ الأمم التي تحفظ الذاكرة هي القادرة على صناعة مستقبلها، ولأنّ تاريخ الجزائر لا يُختزل في التاريخ البري فحسب، بل يمتدّ إلى تاريخها البحري الذي سطّر صفحات مشرقة من القوة والسيادة، موضّحة بأنّ رئيس البحرية الجزائرية “الرايس حميدو” لا يعدّ بطلا من الماضي فحسب، بل قيمة وطنية تستحق أن تقرأ بعين الباحث وأن تقدّم للأجيال بعين المربي، وأن تستحضر في الذاكرة بعين المواطن.  وأضافت سيروتي أنّ هذا الملتقى يكتسي أهمية كبيرة وأنّ تنظيمه بلولاية بومرداس لم يكن اعتباطيا بل لإشارة العديد من الدراسات بكون جذور عائلة الرايس حميدو تعود إلى يسر العريقة إحدى المدن بالجهة الشرقية للولاية، لتؤكّد أخيرا بأنّ الأوطان التي تكرّم تاريخها هي الأقدر على غرس روح الانتماء في نفوس أبنائها.

وجاءت مداخلات الملتقى ضمن 4 محاور، يعنى الأوّل بنشأة وتطوّر البحرية الجزائرية في العهد العثماني، وارتكز الثاني حول قوة ونفوذ الأسطول الجزائري في حوض البحر المتوسط وخارجه، فيما تناول المحوران الثالث والرابع شخصية الرايس حميدو وانجازاته ضمن الأسطول الجزائري.  وعن اختيار شخصية “الرايس حميدو” لتكون محورا لهذا الملتقى، أوضح السيد مصطفى علواش رئيس الجمعية الوطنية “إرث الجزائر”، أنّه جاء بعد الكثير من البحث والتنقيب حول هذه الشخصية التاريخية الفذة، التي كان لها الفضل في سيادة البحرية الجزائرية على المتوسط لقرون من الزمن، مضيفا في تصريح لـ«المساء” على هامش الافتتاح الرسمي، أنّ البحوث التي تمت على مدار سنوات حول هذه الشخصية التاريخية، أثمرت تنظيم هذه الفعالية الثقافية التي تزامنت مع إحياء الذكرى 64 لاستقلال الجزائر، منوّها بإطلاق تسمية “الرايس حميدو” على الواجهة البحرية لبومرداس في التفاتة رمزية قوية لربط الأجيال بتاريخهم المجيد. كما لفت محّدثنا لكون عملية التعريف بعظماء الجزائر تقع على عاتق أبنائها من أساتذة وباحثين وناشطين جمعويين وغيرهم، موضّحا سعي الجمعية لترسيخ هذا الملتقى رسميا مع تنظيم طبعات وطنية أخرى، على الأقل كل سنتين،  عبر مختلف ولايات الوطن. ويعدّ “الرايس حميدو” أحد أبرز قادة البحرية الجزائرية في العهد العثماني ورمز للشجاعة والحنكة للسيادة البحرية، وهو ما أكّدت عليه مداخلات هذا الملتقى الذي أعاد قراءة هذه المرحلة المهمة من تاريخ الجزائر قراءة علمية رصينة، مع إبراز الدور الحضاري والبحري للجزائر مع التأكيد بأنّ الثقافة والبحث العلمي شريكان في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بالتاريخ وغرس روح المواطنة لدى الأجيال.