خلال تقديم كتابه الصادر عن "أناب"

بن علي ساسي يدعو إلى حماية الجزائر من أعداء الداخل والخارج

بن علي ساسي يدعو إلى حماية الجزائر من أعداء الداخل والخارج
جانب من الندوة
  • 1380
 لطيفة داريب لطيفة داريب

ندد الكاتب بن علي ساسي، خلال تقديم كتابه "الحراك والأسلحة الصامتة"، أول أمس، بمكتبة "شايب دزاير" التابعة للمؤسسة الوطنية للنشر والاتصال والإشهار "أناب"، بانحراف قلة من الحراكيين واعتمادهم على أسلحة صامتة، لزعزعة استقرار البلد، علاوة على زعمهم بأنهم ديمقراطيون، في حين يرفضون حتى الحوار مع الآخر.

قدم الدكتور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بن علي ساسي، كتابه الصادر حديثا عن المؤسسة الوطنية للنشر والاتصال والإشهار، تحت عنوان "الحراك والأسلحة الصامتة"، قسمه إلى خمسة فصول، والبداية بفصل "الأسلحة الصامتة خلال احتجاجات شعبية، وقال فيه، إن هناك جهات داخلية وخارجية تحاول زعزعة استقرار البلد، من خلال استعمال العديد من الوسائل، مثل وسائط التواصل الاجتماعي والتضليل والتلاعب بالمعلومات وتمرير أكاذيب في شكل حقائق، مضيفا أن جزائريين ممولون من طرف مؤسسات وجمعيات أجنبية، يقومون بأفعال تضر بالبلد. في هذا السياق، استحضر المؤلف استراتيجيات التلاعب على أساس "وثيقة منسوبة إلى الإيديولوجي والفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي"، تذكر فيها آليات معتمدة في  هذا السياق، مثل "استراتيجية الإلهاء"، "استصغار عقول الجمهور"، أو حتى "التركيز على الجوانب العاطفية بدلا من تشجيع التفكير".

تحدث ساسي عن القلة من الحراكيين الذين حادوا عن مسار الحراك، وغيروا العديد من قيمه وتقاليده ومظاهره، مثل التمسك بالنظافة وحماية المرأة التي تشارك في المظاهرات وغيرها، لينطلق في الحديث عن نشاط المخابرات الأجنبية ضمن ما يسمى بالأسلحة الصامتة، وبالأخص الفرنسية منها، والتي قامت حتى بكشف بعض أسرار الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وكذا إنشاء 84 موقعا، أغلبها موجه إلى الجزائر، وعينت اثنين من سفرائها السابقين في الجزائر مدراء لجهاز مخابراتها. واعتبر أن كل فترة انتقالية مر بها أي بلد عربي ليست بالمحمودة. لينتقل المتحدث إلى الفصل الثاني من كتابه، والذي عنونه بـ"سيميولوجية الاحتجاجات الشعبية"، ودعا فيه إلى تخصيص دراسات جزائرية عن فحوى الشعارات التي رفعت في المظاهرات، خاصة أن الدراسات الوحيدة في هذه المجال، فرنسية وأمريكية لا غير. وأضاف أنه من خلال هذه الدراسات، يمكن فهم دوافع الحراك، مقدما مثالا بأغنية "لاكاز دي مورادية"، التي غناها شباب قبل الحراك، ومن ثمة العمل على الفصل بين الشعارات العفوية من غيرها. وتوقف ساسي عند هذه النقطة، وقال إن هناك شعارات حميدة مثل "سلمية سلمية" و"الجيش شعب خاوة خاوة"، إلا أن هناك شعارات مسيئة مثل "اشتباك سلمي" و"البلاد بلادنا ونديرو راينا".

أما الفصل الثالث من الكتاب، فحمل عنوان "التثليث"، والتي يقصد بها أخذ الساسة لأفكار من أحزاب أخرى، مثل ما فعل الرئيس الفرنسي ماكرون الذي أخذ من أفكار أحزاب اليمين واليسار، ومثلما نادى به عمار سعيداني، حينما كان أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني سنة 2003 حول شعار "دولة مدنية ماشي عسكرية"، وهو شعار في الأصل مصري نادى به الإسلاميون حينما سجنهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وكذا كلمة "العصابة" التي كان الفريق الراحل قايد صالح أول من استعملها، لتسرق من طرف آخرين. عاد الدكتور في فصل "انحراف الحراكيين الجدد" إلى القلة من الحراكيين الذين يودون زعزعة البلد، ويدعون بأنهم ديمقراطيون، في حين أنهم يرفضون كل فكرة لا تناسبهم ويكفرون بالحوار، وقدم مثالا باستفادة الكثير منهم بنظام "الكوطا" الذي لم يعد له وجود، كما كانوا يشبهون بالأرانب، خلال مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية التي كانت تنظم في عهد الرئيس الأسبق بوتفليقة.

طالب ساسي في الفصل "دمقرطة الديمقراطية"، بتحقيق الديمقراطية الحقة، بدلا من استيراد نظام ديمقراطي جاهز من فرنسا، إضافة إلى إشراك المجتمع المدني في تسيير الدولة، وتحقيق ما يسمى بالديمقراطية المشتركة. اختتم ساسي حديثه بذكر إيجابيات الحراك المتمثلة في الكشف عن أمور مخفية، لأناس كانوا يختفون وراء شعارات مزيفة، مطالبا بالحفاظ على الجزائر، وأن لا نجعلها تتجه نحو المجهول، وكذا محاربة الأجندة النيوكولونيالية، وأن تظل الجزائر للجزائريين، مؤكدا في السياق عينه، أن الحراك الذي لم تسل فيه قطرة دم، يجب تدريسه في المدارس.