الوثائقي "بيار كليمون السينما والثورة" لعبد النور زحزاح

بطولة مخرج فرنسي وضع كاميرته في المكان الصحيح

بطولة مخرج فرنسي وضع كاميرته في المكان الصحيح
المخرج عبد النور زحزاح
  • 762
دليلة مالك دليلة مالك

يعود المخرج عبد النور زحزاح في فيلمه الوثائقي "بيار كليمون، السينما والثورة"، الذي عرض شرفيا، مساء أول أمس، بقاعة السينماتيك في الجزائر العاصمة، إلى بدايات السينما الجزائرية، وقد أخذ من حوار مصور مع المخرج الفرنسي الراحل بيار كليمون، ليكون مرجعا فنيا يعزز الذاكرة الجزائرية وتاريخها.

يؤكد الوثائقي (70 دقيقة، إنتاج 2023)، الذي أُنجز بمناسبة ستينية استرجاع السيادة الوطنية (1962-2022)، صوره زحزاح مع مطلع الألفية، في فرنسا، أن انخراط المخرج الفرنسي بيار كليمون في القضية الجزائرية، جاء بعد أحداث ساقية سيدي يوسف في فيفري 1958، حيث كان على الأراضي التونسية، وتصويره لتلك الأحداث بعد يوم من وقوعها، بادر إلى نفسه سؤال مُلح، لماذا ليس هناك كاميرا تصور ما يحدث في الجانب الجزائري، لماذا هناك دائما كاميرات من الجانب الفرنسي المستعمر؟.

يقول بيار كليمون، إن تلك الأسئلة التي كان يطرحها، جعلته يمضي قدما لمؤازرة الشعب الجزائري، وتصوير 3 أفلام وثائقية هي "الساقية"، "اللاجئون" و"جبهة التحرير الوطني والنضال"، في جبال الجزائر، حيث معقل المجاهدين، حتى يجعل من الصورة شاهدة على الجرائم الفرنسية، وأن الجزائريين على حق ولهم كل الشرعية في المطالبة بالاستقلال.

ويروي العمل، مستندا إلى كم هائل من الأرشيف المأخوذ من أفلام كليمون وغيرهم، معاناة الشعب الجزائري إبان الاحتلال الفرنسي، كما يعرض مشاهد الصراع والاشتباكات بين جيش التحرير الوطني والجيش الفرنسي، بالإضافة إلى تصريحات المخرج بيار كليمون، وشهادته عن بدايات التصوير السينمائي لصالح القضية الجزائرية.

وينقل العمل شهادة كليمون في لوحات مختلفة، في مكتبه، وعلى متن باخرته الصغيرة، إذ يؤكد في إحداها للمخرج زحزاح، أنه لم يكن ليحذف أي مقطع مما صور في فترة الاحتلال، وأعاز السبب لكونها صورا تحمل من الصدق والنبل ما تحمله، من المستحيل مسحها.

وفي إحدى المشاهد، يتحسر كليمون قائلا للمخرج ماذا لو كانت مثل هذه الكاميرات الصغيرة وقت حرب التحرير، كنا سنجمع الكثير من الصور من أجل التاريخ. كأنه يريد القول، إن الكثير من الأشياء شاهدها بقيت في ذاكرته، لم تستطع الكاميرا وقتها أن تحملها، ويقول أيضا، "ماذا كان للحرب من معنى؟ اليوم أنا أتجول في ميناء آرس في فرنسا، وجزائريون معي يصورون فيلما". مشيرا في مشهد أخر إلى أن الفرنسيين بعد الاستقلال حملوا في قلوبهم حقدا كبيرا للجزائريين.