طاقات مبكرة تصنع الحدث

براعم قسنطينة يكتبون مستقبل الصحافة

براعم قسنطينة يكتبون مستقبل الصحافة
  • 154
آية توازي آية توازي

فتحت مديرية الثقافة والفنون لولاية قسنطينة، آفاقا جديدة أمام طاقات الغد، حاضنةً شغف النشء في رحلة استثنائية نحو عوالم الصحافة والسمعي البصري عبر ورشة “الإعلامي الصغير” التي تحتضنها دار الثقافة “مالك حداد”، وتأتي هذه المبادرة لتفتح أفقاً واسعاً أمام النشء لاكتشاف عوالم الصحافة والسمعي البصري وتوجيه شغفهم بالشكل الأمثل.

تستهدف الورشة الأطفال الفتيان من الفئة العمرية الممتدّة بين تسع وست عشرة سنة، ممن يمتلكون الرغبة الحقيقية في التقديم والتعبير أمام الكاميرا وعلى الركح، ويشرف على تأطير هؤلاء البراعم الأستاذة سارة بن زقوطة، المختصة في الصحافة والسمعي البصري، والتي تسعى لتوظيف خبرتها لتوجيه طاقات المشاركين وصقل مهاراتهم الإلقائية والحركية.

وتعتمد المنهجية التدريبية للورشة على أساليب بيداغوجية حديثة تبتعد عن التلقين النظري، مرتكِزة على الشرح البسيط والمباشر، والتطبيقات العملية المكثفة، فضلاً عن الأنشطة الفردية والجماعية التي تعتمد على أسلوب المحاكاة من خلال تقمّص أدوار الإعلاميين والضيوف، ما يسهم بشكل مباشر في كسر حاجز الخوف وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم.

وقد سطّر المشرفون على البرنامج محاور دقيقة تتدرج بالمشاركين نحو الاحترافية، بدءاً من مدخل إلى عالم التقديم التلفزيوني والتنشيط على الركح، مروراً بمهارات المذيع وقواعد التحكّم في الصوت ووضوح النطق، وصولاً إلى التعرّف على مختلف أنواع التقديم الإعلامي، وتتويج ذلك بتطبيقات عملية ومشاريع إعلامية نهائية.

يسعى هذا النشاط الثقافي إلى تحقيق أهداف تربوية ومهنية بعيدة المدى، أبرزها تعريف الصغار بأساسيات العمل الإعلامي، وتنمية مهارات الحضور الجماهيري، وتعزيز الوعي بالمسؤولية المهنية للمذيع. ولضمان نجاح هذه التجربة، وُفّرت للمشاركين ظروف لوجستية ملائمة تتضمّن استوديو سمعي بصري مجهّز بكافة المعدات اللازمة من كاميرات وميكروفونات وقاعات تدريب جاهزة. تُنظّم الورشة بواقع جلستين أسبوعياً يومي الاثنين والأربعاء خلال أوت القادم، لتظل دار الثقافة “مالك حداد” منصة حقيقية تحتضن الأحلام وتؤسس لشعار واعد يترجمه براعم اليوم إلى إعلامي الغد.


تستقطب جيل السينمائيين الواعدين

العاصمة تحتفي بالفيلم القصير 

تحوّلت الجزائر العاصمة، منذ أوّل أمس، إلى فضاء لعرض المواهب السينمائية الواعدة، مع انطلاق فعاليات الطبعة الأولى من تظاهرة "أيام الفيلم القصير"، التي تستمر إلى غاية 29 جويلية الجاري، وسط مشاركة عدد من المخرجين والممثلين المحترفين وصنّاع الأفلام الشباب، في موعد يرمي إلى إبراز أهمية الفيلم القصير في المشهد السينمائي والثقافي الوطني.

وتنظم هذه التظاهرة من طرف السينماتيك الجزائري، بالتعاون مع المركز الجزائري للسينماتوغرافي والمركز الجزائري لتطوير السينما ومجمع “نادي الفن السابع”، وشهدت هذه الطبعة إقبالا لافتا، حيث تلقت لجنة البرمجة أكثر من 100 فيلم من داخل الوطن وخارجه، وبعد عملية مشاهدة ودراسة نقدية دقيقة وفق معايير فنية وتقنية، تم اختيار حوالي ثلاثين فيلما قصيرا ضمن البرنامج الرسمي، من بينها 24 فيلما جزائريا.

وأوضح مدير سينيماتيك الجزائر، عادل مخالفية، أنّ هذه الأيام المخصّصة للفيلم القصير تشمل عروض أفلام روائية ووثائقية وأفلام تحريك، مشيرا إلى أنّ الأعمال المختارة تعكس تجارب ومواهب شابة تلقت تكوينا قبل عامين في سينماتيك الجزائر. وعرفت مراسم الافتتاح حضور مدير المركز الجزائري لتطوير السينما زين الدين عرقاب، حيث انطلقت العروض بتقديم مجموعة من الأفلام القصيرة، على غرار "بوعلام سمع كلش" لعزيز بوكروني وخالد بوناب، و"ما بين" (بتوين) لإلياس بوخموشة، و"يقين" لعبد الرحيم سفير، و"رسالة بلا عنوان” لنبيل لحمر، و"زهرة" لإبراهيم دندان، و"دمكي" ليوسف بن غانم.

وتضم القائمة الرسمية للتظاهرة باقة متنوعة من الأعمال السينمائية، من بينها "الحشيش" لكريد عبد الرحمان، وفيلم التحريك "خمسينات" لآسيا خميسي، و"الطفطافة والمقنين" لأمير بن صيفي، و"المجهول" لأحمد زيتوني، و"البرية" لمراد كشود. كما تشمل القائمة أعمالا أخرى على غرار "الضحية صفر" لأمين بن تامر، و"كان يا مكان" لأحمد رقاد، و"فلة" لبلال عطية، و"قرار" لعبد الله نميش، و"نتيجة إيجابية" لنضال الملوحي، و"غسق" ليوسف بن جبارة، و"من دونك” لنجيب أولبصير.

وسيكون جمهور الفن السابع على موعد مع ستة أفلام قصيرة يوميا من مختلف مناطق الجزائر، إلى جانب لقاءات ينشّطها أكاديميون ومتخصّصون، تتناول مواضيع مرتبطة بعالم الفيلم القصير، على غرار النقد السينمائي، ورقمنة الأرشيف، ودور نوادي السينما، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة مصمم الملصقات. وفي إطار برنامج التظاهرة، تنظم جلسة تكريمية للمخرجين الراحلين أنيس جعاد وأرزقي العربي، من خلال عرض عدد من أعمالهما، على غرار "وينا" و"أغنية الحورية" لأرزقي العربي، و"الهيبلو" و"معبر سكة حديدية" و"ليلة عابد" لأنيس جعاد.

وأكد المخرج السينمائي سعيد مهداوي أنّ هذه الطبعة الأولى ستتميز بالتبادل المباشر والتفاعل بين عشاق الفن السابع، مشيرا إلى أهمية منح الفيلم القصير مساحة أكبر بالنظر إلى دوره في تطوير السينما واكتشاف المواهب الجديدة. وقبل انطلاق الفعاليات، وقف الحضور دقيقة صمت ترحما على روح المخرج الكبير الراحل لمين مرباح، الذي وافته المنية يوم الجمعة الماضي عن عمر ناهز 80 سنة. وتسعى هذه التظاهرة إلى جعل الفيلم القصير منصة لإبراز الطاقات الشابة وتعزيز حضور هذا النوع السينمائي في المشهد الثقافي الجزائري.