الحفاظ على التراث السمعي البصري
بجاية تحتضن ورشة ترميم الأفلام
- 249
مريم. ن
تحتضن دار الثقافة ببجاية، من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، فعاليات ورشة تكوينية في ترميم الأفلام، بمساهمة مشتركة بين "اللقاءات السينمائية" لبجاية و«مبادرة أرشيف التداول" . ويهدف هذا البرنامج إلى تعريف المهنيين والطلبة بمهن الحفاظ على التراث السمعي البصري.
كما تهدف هذه الورشة المكثّفة إلى تكوين المشاركين في التقنيات الأساسية للترميم الرقمي للأعمال السينمائية، علمًا أنّ التكوين مجاني (آخر أجل لإيداع الترشّحات هو 19 سبتمبر الجاري). ويجمع بين دروس نظرية حول أشرطة الأفلام (النيغاتيف/البِلِّيكول)، وكذا التدريب على إعادة التأهيل الميكانيكي لشريط الفيلم، مع تطبيقات عملية باستخدام برامج الترميم الرقمي.
كما تولي "مبادرة تداول الأرشيف" (ACI) و"الأرشيفات الرقمية للسينما الجزائرية" (ANCA) بالشراكة مع الأرشيف السينمائي الوطني التشيكي، أهمية خاصة للحفاظ على الذاكرة، وأرشفة الأفلام، ونقل المعارف والمهارات التقنية المرتبطة بالصورة التناظرية. وتُنظَّم هذه الدورة التمهيدية في إطار اللقاءات السينمائية لبجاية. وتسعى إلى تعريف المشاركين والمشاركات بالأساسيات التقنية للترميم الرقمي والميكانيكي للأعمال السينمائية. ويجمع التكوين بين الدروس النظرية وورشات تطبيقية باستخدام البرمجيات والعمل اليدوي. وسيُتوَّج بترميم فيلم من التراث السينمائي الجزائري. وتتمثّل أهداف الورشة في المساهمة في حماية الأرشيفات السينمائية المهدَّدة بالتلف بسبب تدهور حوامل الأفلام، وكذلك إتاحة إعادة تداول هذه الأعمال من خلال نقل وتطوير المهارات التقنية محليا.
للإشارة، فإنّ الورشة تقترح أربعة تخصّصات تطبيقية، وهي "تصحيح وتدرّج الألوان"، و«ترميم الصورة"، و«ترميم الصوت"، و«ترميم شريط الفيلم (Pellicule). وبعد يوم تمهيدي مخصّص للأخلاقيات المرتبطة بترميم الأفلام والتعريف بمختلف صيغ وأشكال الأفلام، سيتابع المشاركون والمشاركات أيامًا من الأعمال التطبيقية في التخصّص الذي اختاروه.
وتساعد هذه الورشة المتربّصين في فهم السلسلة التقنية لترميم الأفلام، ومختلف القيود المرتبطة بها، وتحليل مختلف أنواع المواد الفيلمية (السلبيات، والإيجابيات، والأفلام القابلة للعكس)، وفهم سلوكها مع مرور الزمن. وهناك أيضًا التعرّف على العيوب المرتبطة بتقادم حوامل الأفلام وفهمها، مثل الخدوش، والبقع، والانحرافات اللونية، وبهتان الألوان، وفقدان التباين، وغيرها.
وفي ما يخصّ ترميم الصورة يكون ذلك بالتعرّف على مختلف أنواع العيوب الميكانيكية والكيميائية الموجودة على الفيلم؛ مثل الأوساخ، والخدوش، وآثار السوائل، والوميض، وتذبذب الإضاءة، وعدم الاستقرار، وغيرها، وكذلك فهم مصدر هذه العيوب؛ من أجل اختيار أداة المعالجة والتصحيح الأكثر ملاءمة، وتعلّم استخدام حزمة البرامج لتصحيح هذه العيوب بطريقة غير مدمِّرة، مع الحفاظ على النسخة الأصلية، زيادة على التعرّف على الجوانب المرتبطة بإنتاج مشاريع الترميم وسوق الترميم، مثل إعداد عروض الأسعار، وسلسلة اتخاذ القرار، وتنظيم المشروع.
أمّا فهم الأهداف الخاصة بالمعايرة اللونية (Étalonnage) في إطار مشاريع تثمين الأرشيفات وحفظها، فيكون من خلال إتقان أدوات وإعدادات معالجة الألوان في برنامج خاص، بهدف تصحيح واستعادة المظهر الأصلي للصور المستخرَجة من الحوامل الفيلمية القديمة، مع اكتساب القدرة على إدارة مشروع متكامل للمعايرة اللونية لفيلم أرشيفي، بدءًا من استيراد الملفات، وصولاً إلى التصدير النهائي.
ويخصّ ترميم الصوت التعرّفَ على أساسيات المعالجة الطيفية للصوت، وتعلّم قراءة المخطط الطيفي؛ بهدف تحديد مختلف أنواع الضوضاء، مثل النقرات، والطقطقات، والضجيج الخلفي، والتشوّهات، والطنين، وغيرها، إضافة إلى اكتساب أساسيات الصوت الرقمي، بما في ذلك معدّل أخذ العيّنات، ودقّة التسجيل، وصيغ الضغط والحفظ، مع فهم المبادئ والمعايير الخاصة برقمنة حوامل الصوت؛ سواء كانت بصرية أو مغناطيسية.
وهناك أيضًا تطبيق مبدأ أخلاقي في ترميم الصوت، مماثل لذلك المعتمَد في ترميم الصورة، من خلال تحديد ما ينبغي حذفه، أو تصحيحه، وما يجب الحفاظ عليه، وإتقان تقنيات المعالجة الطيفية للصوت، التي تتيح رؤية العيوب الصوتية، ومعالجتها بدقّة. ويهتمّ ترميم الشريط الفيلمي بالتعرّف على أساسيات إعادة التأهيل الميكانيكي للأفلام، بما في ذلك التعامل مع الفيلم، وتنظيفه، وإصلاح الثقوب والوصلات.
كما يستفيد المتربّصون من تعلّم تقييم الحالة الفيزيائية لحامل الفيلم، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت قاعدته من نوع "سافتي" أو من نيترات السليلوز، إضافة إلى الانكماش، ومتلازمة الخل، وغيرها من مظاهر التلف، وكذا التعرّف على الأدوات والتقنيات المستخدَمة في الترميم الميكانيكي اليدوي؛ مثل طاولة الفحص والمشاهدة، وجهاز الوصل، ومعدّات التنظيف، وغيرها، وفهم العلاقة بين الحالة المادية لحامل الفيلم وجودة عملية رقمنته لاحقًا.