"فواصل" تحتفي بالشاعر سليمان جوادي
الوفاء للقوافي رفيقات مسيرة العمر
- 1995
مريم . ن
تحتفي مجلة "هوامش" بالشاعر الكبير سليمان جوادي، بوقفة خاصة له في عيد ميلاده الذي يصادف صدور العدد الجديد 12 فيفري، فهو الشاعر الذي ساهم في إثراء الحركة الأدبية الجزائرية والعربية، وأفردت له ملفات متنوعة، من دراسات أدبية حول أعماله وحواراته وقصائده وكلمات أدبية في حق المحتفى به. الشاعر سليمان جوادي من مواليد 13 فيفري 1953 بمدينة كوينين في ولاية الوادي، خريج دار المعلمين ببوزريعة، ثم المعهد العالي للفنون الدرامية ببرج الكيفان في العاصمة. زاول العمل الصحفي منذ منتصف السبعينات، ومن الجرائد التي عمل فيها؛ مجلة "ألوان"، جريدة "الشعب"، مجلتا "الوحدة" و"الثقافة"، ثم عين سنة 1995 مديرا للثقافة بولاية الجلفة، وبعدها بولاية الطارف.
أنتج جوادي عدة حصص للإذاعة الوطنية، منها "الساقية والخيمة" و"ضياف ربي" و"حقيبة الأسبوع"، كما أنتج للتلفزيون مجموعة من المنوعات والأعمال منها؛ "حاجي لي يا جدي"، وألف لعدد كبير من المطربين، منهم مصطفى زميرلي، محمد بوليفة، زكية محمد، الشاب خالد، صليحة الصغيرة، يوسفي توفيق وغيرهم. أول ديوان لجوادي، هو "يوميات متسكع محظوظ" و"ثلاثيات العشق الآخر"، "ويأتي الربيع "،"أغاني الزمن الهادئ"،"قصائد للحزن وأخرى للحزن أيضا"،"رصاصة لم يطلقها حمة لخضر" و"لا شعر بعدك"و"قال سليمان" وكذا "المجموعة غير الكاملة"، واعتنى بالكتابة للأغنية والأوبيرات، فتعامل مع كثير من الملحنين والمطربين، كما كان صديقا لعدد كبير من الشعراء والكتاب، منهم محمد العيد آل خليفة، عبد المجيد بن حبة، حمزة بوكوشة، زهير الزاهري، محمدالأخضر السائحي والإعلامي المعروف مصطفى سواق وغيرهم.
بدأ بالنشر في مجلتي "الجيش" و"الجزائرية"، و"المجاهد" الأسبوعي الذي كان يشرف على صفحتها الشعرية الشاعر الفلسطيني الراحل ابن الشاطئ، أما أول قصيدة نشرت له كاملة فكانت سنة 1970 في ركن "في رحاب الشعر"، الذي كان يشرف عليه الشاعر الجزائري الكبير محمد أبو القاسم خمار على صفحات جريدة "الشعب". من تجربته في المشاركة في بعض لجان التحكيم للجوائز والمسابقات الشعرية الوطنية، بشر بمستقبل زاهر للشعر الجزائري، حيث يرى هذا الشاعر القامة، أن الشعر العربي طور نفسه بعيدا عن النقد ومناهجه، وتبقى المقولة القديمة "الإبداع يسبق النقد"، ويؤكد أنه ما زال كثير من الشعراء يتغنون بأمجاد قومهم. ظل شعر جوادي مفعما بالإيقاع ومثقلا بالتراث والقيم، واتسم بظاهرتي التكرار والتنغيم، قصد تأكيد المعنى وترسيخه، وكمساهمة في بناء الإيقاع الداخلي، يتجلى حضور الغنائية في أشعاره، وهذا الإبداع في النص الغنائي ما هو إلا دليل على الإبداع في النص الشعري.
استطاع "سليمان جوادي" أن يحقق حضوره على مستوى الشعر الجزائري، وهو القائل "ما زلت مقتنعا أن الشعر يسعني ويسع معاناتي ويستوعب همومي وانشغالاتي ولا يشكو من صراخي وحماقاتي، ما زلت أشعر بأبوة الشعر لي وسيطرته المطلقة على ميولاتي الأدبية، ولذلك فإن فك الارتباط معه غير وارد في المدى القريب.. وسأبقى على قيد الشعر ما دمت على قيد الحياة".
يقول سليمان جوادي في مقطع من قصيدته "رصاصة لم يطلقها حمة لخضر":
"من الشعب جئت
من الأرض جئت
وأحمل ما لا يحملان من الحزن
والانشطار
أنا لا تقيدني الفلسفات
ولا أستعير أصابع غيري.
ولا أستجير بأفكار غيري
وأقرأ ألف حساب لأي شعار
ولكنني في هوى الأرض والشعب".
يرى الكثير من النقاد أن المبدع سليمان جوادي، هو أحد كبار أعلام الشعر الجزائري لما بعد الاستقلال، وأنه مثال المبدع التقليدي الذي يحظى بالتقدير في جميع الأوساط، فهو صبور ومثابر، لا يهجر الشعر ولا يتخلى عن فعالية الكتابة التي تنمو عنده وتتطور من مرحلة إلى أخرى. ويؤكد هؤلاء أن سليمان جوادي في سبعينيات القرن الماضي، منح أقوى سنين عمره، واعتصر منها أغزر إنتاجه، ولأن عقد السبعينات لوحدها فاتحة عصر متميز، فقد أعطى الناس وأعطوه أحلى ما عنده وعندهم من أحلام.