اللقاءات الأدبية الأوروبية-الجزائرية الـ16

المتوسط عبر الكلمات

المتوسط عبر الكلمات
  • 151
د. مالك د. مالك

تستعد الساحة الثقافية في الجزائر لاستقبال حدث أدبي استثنائي، حيث أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في الجزائر، عن تنظيم الدورة السادس عشرة من اللقاءات الأوروبية-الجزائرية للكتّاب التي ستُعقد يوم السبت 11 أفريل الحالي، في الجزائر العاصمة. هذا الحدث يُعدّ بمثابة محطة هامة في تقاليد التبادل الثقافي بين الجزائر والدول الأوروبية، حيث يلتقي الأدباء من ضفتي البحر الأبيض المتوسط؛ لتبادل الأفكار والآراء حول قضايا الأدب، والهويات الثقافية المشتركة.

تستهدف الدورة الحالية من اللقاءات الأدبية الأوروبية-الجزائرية، تعزيز الحوار الثقافي بين الكتّاب الجزائريين والأوروبيين، وتقديم فرصة فريدة لاستكشاف أوجه التقاطع بين الثقافات المتوسطية. ومن خلال شعار الدورة الذي يحمل عنوان “المتوسط عبر الكلمات”، تسعى هذه الفعالية إلى إبراز أبعاد البحر الأبيض المتوسط، الذي يُعدّ نقطة التقاء وتفاعل بين العديد من الحضارات والشعوب، سواء عبر التاريخ، أو من خلال التبادل الثقافي الحالي. وتتّسم هذه الدورة بالحضور القويّ للكتّاب من مختلف الدول الأوروبية، حيث سيشارك فيها العديد من الأسماء اللامعة من إيطاليا وإسبانيا ومالطا وجمهورية التشيك، بالإضافة إلى أسماء جزائرية بارزة. هذا التنوّع الكبير سيضيف زخماً للمناقشات، ويثرى التجربة الأدبية المشتركة بين مختلف الثقافات المتوسطية.

ومن بين الأسماء المشاركة في هذه الدورة نجد الكاتبة الإيطالية أليساندرا كوبولا، التي تتميّز بكتابتها الأدبية العميقة التي تركز على العلاقة بين الإنسان والطبيعة. كذلك ستشارك الكاتبة الإسبانية ألمودينا سانشيز التي تشتهر بأسلوبها السردي المتقن، والذي يسلّط الضوء على التوترات الاجتماعية والإنسانية. كما يشارك الكاتب التشيكي مارتن شورم الذي يُعد من أبرز الكتّاب في بلاده، وله إسهامات هامة في الأدب المعاصر. ومن جانب آخر، ستشارك الكاتبة المالطية إيمانويل ميفسود التي تُعد إحدى الوجوه الأدبية المتميزة في مالطا.

أما من الجزائر فسيشارك عدد من الكتّاب الذين لهم حضور قويّ في الساحة الأدبية المحلية والدولية. ومن بينهم أكرم الكبير، الذي يقدّم أعمالاً أدبية تعكس الصراع بين الهوية والتاريخ في المجتمع الجزائري. كذلك ستشارك الكاتبة أليمة عبدات، التي تكتب عن موضوعات ثقافية وإنسانية تتعلّق بالواقع الجزائري. ويضاف إلى قائمة المشاركين الكاتبة مريم قماش، التي تستعرض في أعمالها قضايا المرأة الجزائرية، إلى جانب الكاتبة دليلة ناجم، التي تُعد إحدى الأصوات الأدبية المتميّزة في الجزائر.

ومن المتوقع أن تشهد هذه التظاهرة الأدبية مناقشات مفتوحة حول العديد من القضايا الأدبية الملحة، مثل تأثير الأدب على الهوية الوطنية والذاكرة الثقافية. وسيتم تناول قضايا متعلّقة بالتحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجهها الشعوب المتوسطية في ظلّ العولمة. كما سيكون هناك تركيز خاص على فهم العلاقة بين الأدب والذاكرة الجماعية، وكيف يمكن الأدبَ أن يساهم في تشكيل الهوية الثقافية، وتوثيق الأحداث التاريخية الهامة.

وستشمل اللقاءات جلسات حوارية بين الكتّاب، حيث سيتم طرح مواضيع مثل “الأدب والهويات المتعددة”، و"الذاكرة الثقافية في الأدب المتوسطي”، و"الحرية الإبداعية في سياق العالم العربي والأوروبي”. كما ستتيح هذه اللقاءات فرصة للكتّاب للتفاعل مع جمهورهم، والتواصل مع محبي الأدب في الجزائر. وتُعدّ اللقاءات الأدبية الأوروبية-الجزائرية بمثابة منصة مثالية لتبادل الأفكار والخبرات بين الكتّاب من مختلف الثقافات، وفي الوقت نفسه تساهم في تطوير فهم أعمق للأدب المتوسطي وتاريخه. إنّها فرصة للغوص في عالم الأدب والشعر، وتبادل الرؤى حول كيفية استخدام الكلمة لتجاوز التحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة.