"صيفنا إبداع" ببومرداس

الكورنيش والمكتبة الرئيسية فضاءان مفتوحان للمطالعة والفنون

الكورنيش والمكتبة الرئيسية فضاءان مفتوحان للمطالعة والفنون
  • 140
حنان. س حنان. س

❊ المطالعة الشاطئية و"حومتي بألواني".. فضاءات مفتوحة تستقطب الأطفال

❊ ورشات فنية ومسرحية بالمكتبة الرئيسية لصقل المواهب

❊ إقبال متزايد للجمهور الصغير لتنمية معارفه بعيدا عن الشاشات

تتواصل بالواجهة البحرية لمدينة بومرداس، فعاليات تظاهرة "البيوت الصيفية للثقافة والفنون"، المنظمة تحت شعار "صيفنا إبداع" إلى غاية مطلع سبتمبر القادم، بمشاركة دار الثقافة والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية وملحقاتها. تجمع هذه التظاهرة بين المطالعة الشاطئية وورشات الرسم والمسرح والإلقاء الشعري، وسط إقبال متزايد من طرف الجمهور الصغير بهدف استثمار العطلة في اكتشاف المواهب الناشئة، وتقليص استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية في بيئة تفاعلية مفتوحة.

تحول كورنيش مدينة بومرداس إلى مسرح مفتوح للفنون وملاذ استثنائي للمطالعة الشاطئية، بفضل البرنامج الصيفي التفاعلي "صيفنا إبداع"، الذي تشرف على تنفيذه ميدانيا كل من دار الثقافة "رشيد ميموني" والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "عبد الرحمان بن حميدة"، في خطوة تهدف لنقل الفعل الثقافي من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العمومية الحيّة، ومحاولة لاستثمار العطلة الصيفية في اكتشاف المواهب الناشئة وترقية الممارسة الإبداعية لدى الأجيال الصاعدة. 

تقريب الفعل الثقافي من الفضاءات المفتوحة

وفي جولة استطلاعية قادتنا إلى الواجهة البحرية لمدينة بومرداس، استوقفتنا مشاهد استثنائية تصنعها المكتبة المتنقلة التي حطت رحالها قبالة الزرقة الممتدة، حيث تشهد إقبالا لافتا وتفاعلا حيويا من طرف الأطفال. من هؤلاء من استهوتهم حلقات القراءة المفتوحة التي تمنح الزاد المعرفي في مكان اختير بذكاء ليزاوج بين المتعة الفكرية والترفيه الصيفي، ومنهم من جذبته ورشات الرسم التفاعلية ضمن مبادرة "حومتي بألواني"، حيث تحولت الأرصفة والمساحات الشاطئية المحاذية إلى "مختبر" إبداعي نابض بالحياة، يترجم فيها الأطفال بريشاتهم العفوية وألوانهم المتناغمة تخيلاتهم البريئة عن بيئتهم ومدينتهم، تحت أعين توجيهية لمؤطرين متخصصين يرافقون هذه "الخربشات" العفوية.

بالمكان، التقينا بالطفل إسلام (9 سنوات) الذي لم يخف انبهاره بهذه التجربة قائلا إن أجمل ما في هذا الصيف هو قدرته على الاستمتاع بالاستجمام وقراءة قصص المغامرات التي يعشقها وهو يجلس قبالة الأزرق الكبير، وتشاطره الطفلة سارة (10 سنوات) هذا الشغف مؤكدة أنها أصبحت تفضل القدوم للشاطئ المركزي أين تحط المكتبة المتنقلة لتستمتع بورشة الرسم والتلوين، ليتحول المكان إلى شبه موعد يومي بالنسبة لها مؤكدة أنها تفضل أوقات الرسم والتلوين أو مطالعة القصص على الاستجمام.

أما الصغير ياسين (7 سنوات) فقد ارتسمت على وجهه علامات بهجة طفولية بريئة وهو يحدثنا عن فرحته العارمة باختيار بعض القصص للاستمتاع بالصور بها، قبل أن يطلق العنان لخياله في ورشة الرسم ملوّنا تفاصيل البحر وبعض المساكن التي قال انها تشبه، وهو الرسم الذي اختاره الأطفال ليعبّروا به بعفوية عن حبهم للبحر والشمس باستخدام الريشة والألوان.

مبادرة لتقليص استخدام الشاشات

من جهتها، أكدت إحدى الأمهات أهمية هذه المبادرة في تقليص فترات استخدام الأطفال للشاشات والأجهزة الإلكترونية، وإدماجهم في أنشطة فكرية وفنية وسط بيئة طبيعية، وقالت أخرى إن هذه الورشات الشاطئية منحت أبناءها فرصة ذهبية لتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي، واكتشاف مواهبهم الدفينة في الرسم والمطالعة، مؤكدة أن دمج التعليم بالترفيه على ضفاف البحر يعد فكرة رائعة لجذب هذا الجيل وإعادة الاعتبار للكتاب بعيدا عن الشاشات الزرقاء. فيما لفتت إحدى المؤطرات بورشة الرسم والتلوين إلى أن الهدف من هذه التظاهرة هو تقريب الأنشطة الثقافية من الأطفال لتنمية المهارات الفنية وحب المطالعة لديهم في فضاءات مفتوحة ومحفزة، خاصة وأن العطلة الصيفية طويلة وتنويع مصادر الترفيه للطفل يعد أكثر من ضرورة.

المكتبة الرئيسية ورشة لصقل المواهب

وفي سياق متصل، تحولت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "عبد الرحمان بن حميدة" وملحقاتها، إلى فضاءات مفتوحة لاحتضان إبداعات الأجيال الصاعدة، وذلك تزامنا مع التظاهرة الثقافية "البيوت الصيفية للثقافة والفنون"، المنظمة هي الأخرى تحت شعار "صيفنا إبداع"، حيث تشهد هذه الفعالية التي انطلقت مطلع أوت الجاري وتستمر إلى غاية الفاتح سبتمبر المقبل، إقبالا متزايدا من طرف الأطفال على مختلف الأنشطة المبرمجة، وفي مقدمتها ورشة الرسم "حومتي بألواني" التي يظهر فيها البراعم مهارات متميزة في تشكيل اللوحات الفنية، إلى جانب ورشة "حكايتي ومسرحي" التي تهدف إلى صقل القدرات الركحية وتدريب الأطفال المشاركين على تجسيد القصص فوق خشبة المسرح.

كما تستقطب ورشة الإلقاء الشعري بمصاحبة الموسيقى عشرات الأطفال الذين استهوتهم فكرة التناوب على المنصة لتقديم مقاطع شعرية ونثرية بأسلوب تعبيري لافت، لتشكل هذه الورشات مجتمعة محطة صيفية يومية تهدف إلى دمج المتعة بالاستفادة المعرفية طيلة شهر كامل سواء على مستوى كورنيش الواجهة البحرية أو بالمكتبة الرئيسية وفروعها، ليكون الصيف بذلك في بومرداس أكثر من مجرد فصل للاستجمام، بل محطة ثقافية لبناء المعرفة وصقل المواهب، وتأسيس جيل مبدع في مدينة الفكر والإبداع.