الشاعرة رتيبة لطرش لـ"المساء:"
الكتابة المتوازنة جزء من أفكاري
- 1145
عبد السلام بزاعي
وظفت الشاعرة رتيبة لطرش السيميائية في ديوانها الأول بعنوان "همسات نورس"، عن "دار الخيال" للنشر والتوزيع، في أكثر من 60 صفحة، ويضم قصائد شاملة لمواجع الأمة اجتماعيا وثقافيا، أدق المفاهيم واحتكمت إلى التعاليق بين الدوال والمداليل، إذ تبحث في الإضافات الشعرية بلغة وترتيب جديدة، تنطوي في تصوراتها لمد البعد الجمالي في التكثيف اللغوي، واعتماد التنوع بأكثر وعي وثقافة.
قالت لطرش في حديث خصت به "المساء"، إنها ستعمل على مواصلة الدرب لتحفيز جيل على القراءة. والإسهام في تنشيط الفعل الثقافي بولاية ميلة، فـ"همسات نورس" ثمرة جهود الشاعرة التي حضرت له منذ أربع سنوات، عندما داعبت القلم لتخوض في عالم الإبداع، حيث يحتوي على 19 قصيدة وخواطر نفسية.
من نصوصها التي تشد إليها القارئ في لحظة التصالح مع الذات والبوح بالمكنونات؛ "على شاطئ الغربة همست ما يختلج داخلي"، "البحث عن الأنا المختبئة في"، "وجع الغياب عن الرحيل"، "الغائب المنتظر عند الفقد"، "قسوة الحياة" وكذا "الغربة" و"حنين بداخلنا". وعمدت المبدعة صياغة لغوية اسمية، تسند الإضافة والنعت. مما أدى إلى التعريف والتحديد، عبر تشخيص لمفردات حياة، من زاوية الذات المتكلمة. وامتد ذلك لمادة الديوان ذات الإحالة القوية على واقع مرير، تتجاذب معه الذات الضربات أو التأثيرات في نفس شعري تراجيدي، وفي المضمون، وعلى غرار العنوان البارز "همسات نورس"، وظفت العناوين الداخلية ضمن ترتيب إضافي، يسعى إلى تشخيص الرفق بين الرجل والمرأة، لتخوض في نهاية صراع أزلي بين كوكب حواء وكوكب آدم.
تعد الشاعرة عطاء كبيرا في رحلة مع الحرف الجميل، ومشاعر صادقة الوصف والبوح، ولم تثن من عزيمتها الإعاقة التي أقعدتها كرسيا متحركا. فقد أبحرت في عالم الشعر من خلال قصائدها الرائعة والمتميزة بالمشاعر الرقيقة، التي تلامس إحساس المجروحين، وهموم المحزونين، شعريا، وتتناول الحب والوطن بصدق نية. فوجع الألم تجلى بوضوح في عديد خواطرها.
بداية، وعن الخلفية الأدبية التي انطلقت منها إلى عالم الشعر، تؤكد "خضت في الكتابة بطريقة ما. ليست لدي خلفية أدبية واضحة، لكنني ولدت في بيئة تشجعني على الإبداع، في عالم يعج بالقيم وطقوس قروية تجعلني أستلهم كتاباتي من الأصالة لمنطقة أنتمى إليها روحا وجسدا. واستطردت في القول "أحببت الكتب منذ نعومة أظافري، وميالة للشعر دوما".
أبرزت لطرش جوانب مهمة في ديوانها، للبوح عن مواقع الوجع، وتبرز جوانب مهمة في تحدي الواقع بوصفها من ذوي الهمم، قالت إن العزيمة والإرادة داعمتان لكل طموح.
وقد خصصت اللغة البسيطة في مجموعة لوحات، ولو بفارق زمني عن الواقع الذي تعيشه الآن، والتي تضفي على مجمل كتاباتها وقصائدها الشعرية طابع الأزلية، مقاما محمودا وسط الأحزان التي يدور في فلكها خيالها، والتي أجادت توظيف الألفاظ في شعرها، لتعبر عن الواقع المر بصورة يتذوقها القارئ بلغة بسيطة، واستطردت في القول "إن الكتابة المتوازنة جزء من أفكاري، تنطلق من القراءة، الموسيقى، لخلق التصور، شأنها شأن الفن التشكيلي في بهجة الألوان".
أضافت "الكتابة ليست فقط خربشات قلم، فهي تعبير صادق عندما أعجز عن الكلام، وعندما تختنق أنفاسي بما هو أكبر من البوح، وعندما تمتلئ عيني بماء الصراحة التي لا يعرفها إلا من يشعر بي، ويعرف من أكون. أكتبه كي أعبر بصمت من دون أن أجرح أو أُحرج". مضيفة أن الحرف يسكن مداخل العبارات للبوح عن المكنونات.
وعن أعمالها قالت المتحدثة "أنا لا أعتبر الشعر ذنبا جميلا، وليس بإمكاني تلطيف قصص بأبيات شعرية، وهي في مجملها مجموعة محاولات"، وأضافت أنها تسبح في ملحمة الأحزان الدافئة، ومواضيعها مستنبطة من عمق المحنة والمنحة، ومن محاكاة المبدعة للمجتمع وتستنبطها وتتخمر الفكرة لديها، وتخرج في نصوص شعرية، في فسيفساء تناغمت مع الحرف.
أفادت محدثتنا، بأن العمل الثقافي ككل، نضال مستمر ومسؤوليات جسام، وذكرت بنماذج من الجهود التي ضد الاستهداف، مضيفة أن الفكرة تنطوي على ما يبذل من جهود للم شمل المثقفين الجزائريين، ولو أن الحركة الإبداعية، حسبها، تتعرض في كل الهزات وبمستويات، وقد تؤثر في وتيرة الإنتاج لعوامل شتى، ومن المؤثرة منها القراءة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. إلى ذلك، ثمنت كل الجهود المبذولة طيلة فترة تفشي وباء "كورونا"، لتفعيل حركية الفعل الثقافي، من خلال المبادرات الافتراضية التي دأبت على تنظيمها العديد من الجمعيات الثقافية.