عن دور فيدرالية جبهة التحرير في عقر دار المحتل

"العاصفة" لجواني ضمن عروض الستينية

"العاصفة" لجواني ضمن عروض الستينية
  • 837
دليلة مالك دليلة مالك

قدّم مسرح أم البواقي الجهوي، مساء أول أمس، بالمسرح الوطني الجزائري "محيي الدين بشطارزي"، في العاصمة، عرض "العاصفة" للمخرج يونس جواني ضمن تظاهرة "شهر المسرح" الموجّه لموضوع الثورة التحريرية الجزائرية، التي تحتفي بها وزارة الثقافة والفنون بمناسبة الذكرى 60 لاسترجاع السيادة الوطنية. ويشير موضوع المسرحية إلى دور فيدرالية جبهة التحرير الوطني في دعم النضال المسلّح من قلب الدولة العدو فرنسا.

 

لما قسّم قادة الثورة المظفرة الجزائر إلى ست ولايات تاريخية، فكروا في خلق فيدرالية في فرنسا يديرها مهاجرون جزائريون غيورون على شرف بلدهم، متطلعون لاستقلالها، عاشوا الإهانة والاضطهاد في فرنسا الاستعمارية؛ إذ قاموا بجمع المال لدعم ثورة التحرير في الجزائر (1954- 1962)، وهذا ما اقترب منه العمل المسرحي "العاصفة" في قرابة 90 دقيقة. كما رصد تعاون بعض الفرنسيين مع هذه الحركة، في جزئية نقل المال إلى قيادة الثورة.

وتدور أحداث القصة حول الشاب "بلقاسم"، الذي بدأ نضاله في صفوف جيش التحرير في الجزائر، والذي اعتُقل ومورس عليه أشدّ أنواع التعذيب، وكان شاهدا على مقتل أمه على يدّ المحتل. ساعده أحد الجنود الفرنسيين على الهروب بعد الحادثة متوجّها نحو العاصمة باريس، ليقابل هناك أحد أعضاء الفيدرالية، ويبدأ العمل معهم؛ إذ كان يشتغل دهانا في أحد المصانع هناك، وكان أجره يذهب إلى خزينة جبهة التحرير، التي، بدورها، كانت تدعم جيشها في شراء اللازم من السلاح، ومقاومة المحتل.

كما تناول العرض قضية الحركة من خلال شخصية "علي شكال" الذي صدح بالأمم المتحدة في آخر مهمة له في نيويورك، والذي أخبر الجميع هناك بأنّه كاره للجبهة، وأنه مثال الجزائري الذي يعيش في فرنسا التي منحته كل شيء، غير أن جبهة التحرير واجهت هذا التصرف بالحكم على "شكّال" بالإعدام؛ على اعتباره خائنا للوطن والقضية، وتمت تصفيته لاحقا.

وكانت سينوغرافيا العرض متمثلة في ثلاثة أقواس تحيل على قوس النصر الموجود في باريس، وقوس حجري عتيق يحيل على منطقة الأوراس، وقوس آخر مَثّل مكان اعتقال وتعذيب المجاهدين الجزائريين، وكانت الأقواس متحركة، أدّت غرضها الدرامي. وقد وُفق السينوغرافي مراد بوشهير إلى حد بعيد، في جعل الديكور يؤدي وظيفته الفنية؛ تماشيا مع نص المسرحية الذي كتبه يونس جواني، وأخرجها. وقد حققت الإضاءة أيضا نجاحها ودعمها للعرض ككل، عكس الموسيقى التي كانت في فترات غير موفقة؛ بسبب تداخل صوتها وحوار الممثلين؛ لذا لم يكن التلقي بالنسبة للمتفرجين جيدا.

وتوشَّح العرض بلوحات كوريغرافية صممها رياض بروال، كانت في مستهل العرض كمدخل لموضوع المسرحية؛ رجال ونساء يحملون حقائب السفر التي حملت آلامهم من ظلم المحتل، وآمالهم في جعلها وسيلة من أجل النضال من عقر دار الاحتلال.

 


 

أخر انتاج المسرح الوطني ضمن ستينية الاستقلال.. عرض مسرحية "قهوة الڤالمي" غدا الجمعة

يقدم المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي إنتاجه المسرحي الأخير "قهوة الڤالمي"، ضمن برنامج شهر المسرح، المخصص للإنتاج المسرحي لذكرى ستينية الاستقلال، والعمل يقدم مقاربة بين واقعين يتعلقان بفترتي الثورة التحريرية والعشرية السوداء، حسب ما أوضحه المخرج بلقاسم عمار محمد أمس في ندوة صحفية بمقر المسرح الوطني. تقدم المسرحية مقاربة بين واقعين في تاريخ الجزائر، بين فترة الاحتلال وفترة العشرية السوداء يحاكيها بطلها المجاهد " علي القالمي الذي يعد ان محاربة الاحتلال واجب مقدس، برفضه منحة المجاهد، تتعدد التأويلات والأقاويل والإشاعات خاصة إذا كانت من أقرب الناس إليه فتتسارع الأحداث إلى أن يسقط شهيدا في كمين العشرية.

وتعود مسرحية "قهوة القالمي" للكاتب الروائي إسماعيل غموقات وهو في نوع الدرامي (ثورية)، قام المخرج باعادة إعادة كتابة النص، إذ أخذ تصورات وأفكار الكاتب وتوظيفها وفق البنية الدرامية التي يراها ملائمة للعملية الفنية المسرحية، وفقا للمخرج. واعتمد المخرج على المواهب الشابة المتخرجة حديثا من المعهد العالي لفنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان البالغ عددهم تسعة، وهو الأمر الذي ثمنه هؤلاء الشباب.

وحسب المخرج فقد فكر في عمله أن يكرم فنانين هنا الصادق جمعاوي الذي جابه فترة العشرية السوداء، والهادي رجب عضو فرقة جبهة التحرير الفنية. بالنسبة للفريق الفني للعمل، قام بإعداد الموسقي عبد القادر سوفي،  كوريغرافيا لعيسى شواط، والسينوغرافيا لبوخاري حبال.