الشهيد علي لابوانت في قلب الحدث
الباحث عبد الرحمن تونسي والسيد عبد الرزاق عمار ابن أخي الشهيد علي لابوانت
  • القراءات: 485
مريم. ن مريم. ن

ندوة "معركة الجزائر" بقصر الرياس

الشهيد علي لابوانت في قلب الحدث

استضاف "قصر الرياس" بالعاصمة، أول أمس، ندوة تاريخية بعنوان "معركة الجزائر"، نشطها الباحث عبد الرحمن تونسي والسيد عبد الرزاق عمار ابن أخي الشهيد علي لابوانت، تطرقا فيها لتفاصيل وأحداث شهدتها الثورة، متعلقة ببطولات الشهداء الذين قهروا المستعمر. ركزت الندوة على البطل الشهيد علي لابوانت (علي عمار)، الذي دوّخ المستعمر الفرنسي، وجعله يفقد اتزانه سواء في العاصمة أو مليانة.

كما فنّدت بعض الادعاءات الباطلة التي ارتبطت ببطل من أبطال معركة الجزائر، منها أنه كان شابا ضائعا ومنحرفا قبل تبنّيه الثورة، بينما العكس صحيح؛ فلقد بدأ النضال مبكرا في مليانة، وتأثر بجاره الشهيد محمد بوراس، وقبله بجده المناضل، وكان منذ طفولته يتوعد بالانتقام من فرنسا من أجل كل هؤلاء الذين عرفهم. وبالمناسبة، قال الأستاذ تونسي إن هؤلاء الأبطال خرجوا من صلب هذا الشعب. وتوقف عند البطل حسان بندريش (رزوق)، الذي فضل القتل على الخيانة، وهذا البطل هو من كان يملي الرسائل على الشهيدة حسيبة بن بوعلي، كما كان صديقا لعلي لابوانت. ومن ضمن الشهداء الأربعة (لابوانت، وحسيبة، وعمر الصغير وبوحاميدي) الذين تم تفجير مخبئهم. كان الشهيد محمود بوحاميدي ذو 17 سنة والذي لم يكن متزوجا، عكس ما ظهر في فيلم "معركة الجزائر". وقد أشار المتحدث إلى أن هؤلاء أربكوا فرنسا حتى عندما كانوا مختبئين في ملجئهم (صممه لابوانت)، لتحشد لهم مئات القوات من المظليين والعملاء وغيرهم، وتنسف بهم السكن بالقصبة؛ ما أوقع ضحايا أبرياء آخرين.

ومن جهته، أسهب ابن أخي الشهيد لابوانت (عبد الرزاق عمار من مواليد 1958) في الحديث عن هذا التاريخ؛ حيث أشار إلى أنه وُلد بعد عام من استشهاد عمه، وظل منذ الصغر يسمع عن مآثره من العائلة، التي عرفت مناضلين وشهداء، منهم البطل عم أبي علي لابوانت، الذي نفته فرنسا إلى كاليدونيا الجديدة سنة 1876، وبقي فيها 27 سنة، ثم راسل عائلته ليعرف أخبارها، فقيل له إن مولودا جديدا رُزقت به العائلة اسمه أحمد، ولد سنة 1901، وهو أبو الشهيد لابوانت. وظلت جدة علي تحكي هذا التاريخ للصغار، لتذكّرهم بجرائم فرنسا. وفي سن الثامنة وعد لابوانت جدته حنة بأنه سينتقم يوما، ويتبع خطى عم أبيه. وعندما كان مراهقا قام بأخذ ما تحمله الشاحنات الأمريكية من مؤن، ووزعها على الفقراء، وكان ينصر المظلومين، كما تأثر بجاره الشهيد بوراس. وأكد المتحدث عبد الرزاق أن العائلة لم تستقبل الباحثين والمؤرخين ليأخذوا الحقيقة منها؛ لذلك بدا الشهيد كمنحرف وخارج طريق". وذكر أن الشهيد كان ابن عائلة. وكان والده أحمد ميسور الحال؛ يملك بساتين ومقهى. وكان الفرنسيون يشترون منهم الغلة في زمن المجاعة، وعُرف بوطنيته، ومع التهديد والتشتيت كان لابوانت يقابل عائلته عند أخته المناضلة يمينة بالحراش. وكان النقاش ساخنا. وبحضور بعض رفقاء الشهيد منهم محمود عرباجي الذي قال إن كبار المناضلين شهدوا للشهيد بالاستقامة، وبأنه كان يحضر الندوات الثقافية منها لكامو، وكذلك قابل بن مهيدي، إضافة إلى ذكريات كثيرة للشهيد بباب الوادي ولابوانت.