الشعر صوت الوجدان الإنساني
لطيفة داريب لطيفة داريب

جمعية "البيت" تحيي اليوم العالمي للشعر

الشعر صوت الوجدان الإنساني

احتفت جمعية بيت الشعر الجزائري باليوم العالمي للشعر، الموافق لـ21 مارس من كل سنة، وكتبت كلمة بهذه المناسبة، وزعتها على الصحافة ووضعتها في صفحة الفايسبوك لمكتبها الوطني، تحدثت فيها عن أهمية الشعر في تعزيز انتمائنا للإنسانية جمعاء، وعن ضرورة توجيه طاقاته الفنية نحو آفاق إبداعية جديدة في ضوء التحولات الثقافية المعاصرة،  وانتشار ثقافة الصورة وسطوة المناخ الرقمي.

جاء في كلمة بيت الشعر الجزائري التي تلقت المساء نسخة منها، أن الجمعية تقف اليوم بمناسبة اليوم العالمي للشعر، وقفة تعزز بالدرجة الأولى انتماءنا إلى الثقافة الإنسانية التي تصون حرية الإبداع والفكر والرأي والتعبير، من أجل مستقبل أبهى للإنسان وأكثر تحقيقا للحق في حياة أكثر عدلا وسلاما.

وأضاف البيان إنه يوم نعبر فيه ، عن وفائنا للقيم الإنسانية النبيلة التي سطرها تاريخ الشعب الجزائري في نضاله المستمر، وتضحياته الجسيمة التي قدمها عبر حقب ومراحل تاريخية طويلة أمام قوى التجبر والتسلط والطغيان، مشيرا إلى مشاركة العالم برمته، في التطلع إلى غد أفضل، تسوده روح الإبداع الواسعة وتشع فيه شموس الأحلام والتطلعات إلى مستقبل واعد أكثر وفاء لقيم الإنسان. إن هذه الغاية النبيلة تقتضي منا اليوم الدخول في زمن إبداعي حيوي مرن، منفتح بكل ثقة ووعي على الإبداعات المختلفة، بما يسمح بتعميق رصيدنا الثقافي ومشاركتنا الفعالة في المسيرة الإنسانية التي تنشد الحق والسلام للبشرية جمعاء.

جاء أيضا في البيان، أن انتسابنا إلى رصيد القيم الإنسانية التي تمجد العدالة وتحلم بحياة حرة في كنف الأمن والسلام، يجعلنا اليوم ندين في خضم الصراعات الدولية القائمة، قوة الغلبة العمياء وسطوة الأنانية، ونوازع السيطرة وكل أشكال الهيمنة ومظاهر العنف والإكراه الممارس ضد كرامة الإنسان وإرادته وحقه في العيش، وأن إبداعاتنا بهذا المعنى هي رسالة إنسانية تتجاوز الغلق والانغلاق، وتنأى عن أحادية النظرة القاصرة للظواهر والأمور، إنها تنسجم بهذا المعنى وتتطابق في العمق مع الإرادات والطموحات الإبداعية الخيرة التي تنشد في العالم قيم التسامح والمحبة والسلام.

كتبت جمعية بيت الشعر الجزائري أيضا، أن احتفالنا باليوم العالمي للشعر، يأتي للتأكيد على أهمية إنسانيتنا المشتركة في العالم، وحرصنا بمقتضى هذه الغاية النبيلة، على المشاركة في إبداع القيّم التي تسمو بواقع الإنسان وتعمق وجوده وحريته وكرامته، وترفع عنه في المقابل، كل أشكال الظلم والاستبداد والاستلاب. كما أن وقوفنا اليوم، وفي هذا السياق العالمي الذي تشهد الثقافة الإنسانية تشبثا بقيم الإبداع الحقيقية إزاء سطوة التقنية وسيادة قيم السوق المعولمة والتجارة على قطاعات الثقافة والإبداع، يأتي من أجل المراهنة على تحديد أفق جديد، تتطور فيه إمكانيات الفعل الثقافي الإنساني وتبنى فيه قيم وجسور التواصل بين المجتمعات والثقافات، بما يعزز الجانب الأخلاقي في التجربة الإنسانية ويفتحها على روح الإخاء والحوار والتسامح.

كما اعتبرت المشاركة في بناء عالم القيم الإنسانية والكونية، التي يزيح فيها الجمال بشاعة القبح، ويشع فيها السلام مكان الكراهية والبغضاء والتنافر والعنف، يأتي من إدراكنا لحيوية الثقافة الجزائرية وخصوبة قيمها الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية، ومن قوتها وتماسكها وتجذرها في الزمن والمكان، فقد ظلت هذه الثقافة على امتداد قرون من الزمن، شمسا مشعة على العالم، تزود الإنسان في كل مكان بالتجارب والخبرات التي ترفد تجربته في طموحها لتحقيق السعادة والسلام.

أكدت الجمعية أن الشعر الجزائري مطالب اليوم، في ضوء التحولات الثقافية المعاصرة وانتشار ثقافة الصورة وسطوة المناخ الرقمي، بتوجيه طاقاته الفنية نحو آفاق إبداعية جديدة، تنفتح على الحياة اليومية في تناقضاتها وتجلياتها المختلفة وصراعاتها، وكذا استيعاب التطور الحاصل في الثقافة الرقمية واستثمار آلياتها وأدواتها لولوج هذا الفضاء الثقافي الجديد، الذي هو في الصميم فضاء ثقافي بامتياز، ونافذة لاغنى عنها في التعريف بمنجزات التجارب الشعرية، وإحداث التواصل بين شتى الثقافات الشعرية في بقاع العالم. إن التحولات الجارية تعانق صبوات الشعراء وتعتنق رؤاهم، وتجعل من انشغالات الإنسان العميقة مطالب ملموسة في واقع الصراع اليومي، وتفتح أمام الشعرية الجزائرية، إمكانيات شاسعة للالتحام بقضايا الحياة والانفتاح على العالم والخروج إلى فضاءات الحياة الرحبة.

كما أشارت إلى أن الإبداعات الثقافية التي ظلت على امتداد تاريخ المجتمع الجزائري صادقة في انحيازها إلى الشعب، ومعبرة عن آلامه وأحلامه وتطلعاتها، لا يمكنها اليوم إلا أن تكون في صميم هذا الطموح الشعبي ومنتمية إلى إرادته في البحث سلميا عن حياة جديدة للحرية والمساواة والعدل. كما أنها لحظة تاريخية تتطلب منا الكثير من الفطنة والمسؤولية في أن نكون في مستوى استيعاب هذا التحول، ومواكبته على النحو الذي يضمن للجزائر عبورا آمنا وسلميا باتجاه مستقبلها ووحدتها. مضيفة أن هذا الموقف الذي ينحاز لإرادة الشعب المبدع في الحياة، ينهض عندنا على إدراك واع بالمسؤولية الثقافية والتاريخية التي توكل لنا كنخب ثقافية مبدعة، تكون أقدر على امتلاك المسافة الواعية فكريا، والتي تجعلنا أكثر قبولا للإصغاء والإنصات وإنتاج المحاورة الإيجابية في ما نراه مناسبا لمستقبل الجزائر الآمنة بوحدتها والمزدهرة بشعبها.

اختتمت بيانها بالتأكيد على موقف بيت الشعر الجزائري، المعبر عنه في البيان الأول في 25 فيفري الماضي، من أنه لا يخضع الإطار الثقافي للتحرك السياسي، وليس وصيا على ضمائر الشعراء ومواقفهم، لكنه يدعم أية مبادرة يراها الشعراء مناسبة للتعبير عن مواقفهم، إلى جانب شعبهم في سعيه إلى إبداع مستقبل مشرق للجزائر.