الشاعرة عويشة أقولمين لـ"المساء":
الشعر شغف حياتي وقد أنشر قصائدي وقصصي
- 845
حاورتها: لطيفة داريب
لم يكن الشعر في حياة عويشة أقولمين، مجرد كلمات ملهمة تكتبها بين الحين والآخر، بل كان ومايزال شغف حياتها، وابتسامة للمسرات، وعنوانا للمطبات؛ فهل سيأتي اليوم الذي تقرر فيه نشر قصائدها وحتى قصصها، علما أنها فازت بمسابقة الشعر لمؤسسة "فنون وثقافة" عن قصيدة كتبتها دفعة واحدة؟.. "المساء" تواصلت مع الشاعرة؛ علّها تجد إجابة عن سؤالها، وعن أسئلة أخرى، فكان هذا الحوار.
❊ تأرجحت حياتك بين الكتابة والتدريس، حدثينا عن ذلك.
❊❊ بعد حصولي على دكتوراه في العلوم الطبية وممارسة هذا المجال لمدة عشرين عاما، عدت إلى حبي الأول؛ الأدب وكتابة الكلمات. كلمات أعتبرها مثل طيور صغيرة للغة مكتوبة وشعرية، تُعدّ، بحق، شغف حياتي. علاوة على ذلك، كنت أكتب الشعر منذ طفولتي. وخلال شبابي، وتحديدا في عام 1977، قرأ الكاتب والشاعر البلجيكي موريس كرام الذي توجد بعض من نصوصه في الكتب المدرسية الجزائرية، بعضا مما كتبت، فشجعني على نشرها، لكن مع جنون الحياة وتقلّباتها لم يتحقق ذلك.
أكتب، أحيانا، بمجرد استيقاظي في الصباح، عادة على حوالي الساعة الخامسة صباحا، حينما تبدو الكلمات وكأنها تخرج من حلم حلمته للتو. وأكتب، في أحيان أخرى، في القطار، أو في الحافلة.
لديّ دائما دفتر ملاحظات صغير، وقلم رصاص في حقيبتي. حقيقةً، لم أواجه، قطُّ، مشكلة في التوفيق بين شغفي بالكتابة وما أعتبره مهنتي الحقيقية ومهمتي النبيلة كمعلمة، علما أنني أدرّس اللغة الفرنسية في المدرسة الثانوية، وأحيانا أكتب بنفسي نصوصا أستخدمها لدعم دروسي، خاصة أنني ألَّفت لأكثر من عشر سنوات، العديد من الكتب المدرسية المعَدة للبرنامج الرسمي لتعليم اللغة الفرنسية في الطور الثانوي بالجزائر؛ فمن دواعي سروري أن أنقل إلى طلابي المعرفة والثقافة العامة، ولكن أيضا الشعور بالقيم، والانفتاح، والتسامح.
❊ فزت بجائزة أفضل قصيدة مكتوبة بالفرنسية في المسابقة التي نظمتها مؤسسة "فنون وثقافة"، هل شكّل ذلك عزاء صغيرا بعد فقدان ابنك وزوجك؟
❊❊ لا شيء يمكن أن يكون عزاء للفاجعة التي عشتها. الحياة قاسية جدا، ولن أشفى أبدا من هذا الجرح الذي لايزال مفتوحا على مصراعيه.
❊ كيف وجدت القوة لكتابة هذه القصيدة المؤثرة؟
❊❊ لا أعرف. كنت حزينة، مذهولة، في حال صعبة، فجأة نظرت إلى هاتفي ووجدت تذكيرا بمسابقة الشعر التي نُظمت بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال الجزائر. كان الموعد النهائي لتقديم النصوص في غضون 48 ساعة. جلست أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بي، وكتبت القصيدة دفعة واحدة في 30 دقيقة وبدون تغيير كلمة واحدة.. تجدين قصيدتي مؤثرة؟ أنا سعيدة؛ لأنها وجدت مثل هذا الصدى مع القراء؛ لأنها كانت صرخة من القلب؛ إعلان حقيقي عن الحب لبلدي الرائع. لقد ولدت وترعرعت في كنف هذا الحب لبلدي، لجزائر أبي، ولأجدادي، ولتاريخنا الغني المجيد الذي نفخر به.
❊ كيف تعرّف عويشة الشعر؟
❊❊ الشعر هو الشغف الحقيقي الذي دائما حرّكني وجعلني أسافر. الكتابة، بالنسبة لي، هي الوسيلة التي أعبّر بها عن مشاعري، والحديث عن قِيمي. وقبل كلّ شيء، أحب اللعب مع اللحن وموسيقى الكلمات. أكتب الشعر، أيضا، لأحيا، ولتأكيد قدرته على جعل حياتنا تهتز، ومنحنا الكثير من المتعة، ولكن، للأسف، يساهم الشعر، أيضا، في الكشف عن الجوانب المظلمة للحياة.
❊ عويشة المنشدة للكمال، هل ساعدك ذلك في مسيرتك الكتابية أم عرقلك؟
❊❊ المنشدة للكمال؟! كيف حرزت؟! صحيح أنني كذلك. وأنت محقة تماما في السؤال عما إذا كان هذا يشكل حافزا أم عقبة في مسيرتي الكتابية! يعتمد ذلك على طبيعة الموقف، لكنني أعتقد أنه رغم كل شيء، غالبا ما يتم تقديري بدلا من انتقادي؛ بسبب حبي للعمل المتقن؛ سواء في حياتي الشخصية، أو في حياتي المهنية. ومن جهتي، أعتبر ذلك صفة حسنة، وحالة ذهنية ورثتها عن والديّ العزيزين، وحاولت نقلها إلى ذريتي.
❊ هل تفكرين في كتابة قصة أو رواية في يوم من الأيام، أم تريدين تكريس أدبك في كتابة الشعر وفقط؟
❊❊ أكتب الكثير من الشعر، لكنّني أكتب أشياء أخرى أيضا. بالنسبة للقصص، سيكون ذلك ممكنا للغاية؛ لأنني كنت أختلقها وأحكيها لأولادي والآن أفعل ذلك مع أحفادي. وفي هذا أكتب قصصا قصيرة وخاصة "الفنتاستيك"، وهي جاهزة في مجموعة لم أنشرها بعد. أحب الكتابة، ولكني أشعر بأنني غير قادرة على كتابة رواية. أشعر براحة أكبر مع القصص التي تتكون من عشرات الصفحات فقط. ولكن لا يمكن الجزم بأيّ شيء؛ لأن..لا شيء مستحيل!
❊ من هم الشعراء الذين تأثرت بهم عويشة؟
❊❊ المؤلفون الذين تمكنوا من تغذيتي منذ أن كان عمري 12 سنة، كانوا موجودين على رفوف مكتبة العائلة؛ حيث أودعهم بكل حب، إخوتي الأكبر سنا، المولعون، بدورهم، بالأدب والشعر، أذكر فيكتور هوغو وتأملاته، ولامارتين و«بحيرته" الأسطورية التي أراد من خلالها تعليق الوقت، وبودلير وكآبته التي أطلق عليها اسم (سبلين) في "زهور الشر"، ورونسارا وكتابه "أود" وحبه للفتاة الحلوة، بدون أن ننسى فرلان وأرثور رامبو، اللذين تعرفت على كتاباتهما خلال السنوات الدراسية المثمرة والسعيدة في الطور الثانوي.
❊ لماذا لم تنشر عويشة قصائدها وقصصها؟
❊❊ لا أدري؛ لم أحسم الأمر بعد، هذا كل شيء. أكتب في كل وقت. شاركت في العديد من المسابقات الشعرية في فرنسا؛ حيث فزت في كل مرة، وتلقيت دعوات هناك، وتكرّمت. قُرئت بعض قصائدي في المدارس، ولاتزال تُعرض في المكتبات والمكتبات الإعلامية، وحتى في الشارع.
مجموعاتي الشعرية والقصصية جاهزة وكاملة، لكنها لاتزال في طور النشر!. كما أودعت معظم أعمالي على مستوى الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كل ما عليَّ فعله هو أخذ زمام المبادرة، والاتصال بدار نشر لنشرها. وفي هذا أدعوك في لقاء شعري أو أدبي سيمنحك الفرصة، كما آمل، لاكتشاف وتذوّق المزيد من كتاباتي التي أمارسها في مجالات مختلفة ومتنوعة، وفي العديد من الموضوعات.. شكرا جزيلا لك على اهتمامك وتعاطفك معي.