بعد وهران
السينما الإيبيرو-أمريكية تحلّ بالعاصمة منتصف جوان
- 147
د. مالك
يتواصل بمدينة وهران برنامج الطبعة الجديدة لمهرجان السينما الإيبيرو-أمريكية الذي تنظمه سفارة إسبانيا بالجزائر بالتعاون مع سفارات الدول الإيبيرو-أمريكية المعتمدة لدى الجزائر، وبمشاركة معهدي "سرفنتس" بالجزائر العاصمة ووهران، في تظاهرة ثقافية تحتفي بالإبداع السينمائي الناطق بالإسبانية والبرتغالية، وتفتح نافذة واسعة على ثقافات وتجارب إنسانية متنوّعة، تنتمي إلى فضاء جغرافي وثقافي يمتدّ من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية.
تعرف هذه الدورة برمجة مجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية التي تمثّل عددا من بلدان العالم الإيبيرو-أمريكي، على غرار إسبانيا والبرتغال والبرازيل والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وكوبا والمكسيك والبيرو وفنزويلا ونيكاراغوا، حيث تقدّم الأعمال المختارة رؤى فنية مختلفة، تعكس تنوع التجارب الاجتماعية والثقافية والإنسانية لهذه البلدان. ويسعى المهرجان الذي انطلقت فعالياته بوهران ويتواصل إلى غاية 15 جوان الجاري، إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الجزائر ودول الفضاء الإيبيرو-أمريكي من خلال الفن السابع، باعتباره لغة عالمية، قادرة على بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وتُعرض الأفلام المشاركة باللغة الأصلية مع ترجمة إلى العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، بما يتيح للجمهور الواسع فرصة اكتشاف هذه الأعمال، والانفتاح على مدارس سينمائية متعدّدة المشارب. وبعد انتهاء محطته بوهران ينتقل المهرجان إلى الجزائر العاصمة، حيث يحتضن معهد "سرفنتس" سلسلة جديدة من العروض السينمائية تمتد من 17 إلى 29 جوان الجاري، مواصلا بذلك رحلته الثقافية التي تجمع بين المتعة الفنية والتبادل الحضاري. وكانت الانطلاقة بعرض الفيلم البرتغالي "بيريغريناسيون" للمخرج جواو بوتيلهو المستوحى من مذكرات الرحّالة والكاتب البرتغالي فيرنانو مينديش بينتو، والذي يروي مسيرة طويلة حافلة بالمغامرات والتحديات في الشرق خلال القرن السادس عشر.
ويقدّم العمل صورة إنسانية غنية لشخصية استثنائية جمعت بين أدوار متعدّدة، من الرحّالة والجندي إلى السفير والحاج، في سرد سينمائي يمزج بين التاريخ والمغامرة. ويشكّل مهرجان السينما الإيبيرو-أمريكية موعدا ثقافيا متميّزا لعشّاق الفن السابع، وفرصة لاكتشاف أعمال سينمائية قلّما تجد طريقها إلى قاعات العرض المحلية. كما يكرّس مكانة السينما كفضاء للتلاقي بين الثقافات وتبادل الرؤى والتجارب الإنسانية، بما يعزّز قيم الحوار، والانفتاح، والتعارف بين الشعوب.