ندوة "الرواية في حياتنا" بفضاء "الطاهر وطار"
السرد يعيد الأحداث إلى الواجهة بلغة الحكي والخيال
- 258
مريم. ن
تناولت ندوة "الرواية في حياتنا" (المرفوعة إلى روح الناقد الراحل محمد داود)، التي احتضنتها قاعة “الطاهر وطار”، أول أمس، ضمن البرنامج الثقافي المرافق للصالون الدولي للكتاب، أهمية السرد في طرح قضايا الإنسان والمجتمع، مع الاستلهام أحيانا من التاريخ، أو من تجارب معيشة يحكيها المبدع بأسلوبه وخياله.
بدت الكاتبة فضيلة الفاروق، كعادتها، مدافعة شرسة عن المرأة، فهي دوما حاضرة في رواياتها لتجسد معاناتها، كما كان الحال في العديد من الأعمال، منها "تاء الخجل" و"أقاليم الخوف" وغيرهما، تتعالى فيها الخطابات السردية عن المرأة في شخوص حافلة بالنساء وما هن فيه من معاناة وقمع وتهميش.
وتناولت المتحدثة في هذه الندوة الأدبية بعض الطابوهات، منها الاغتصاب في العلاقات الزوجية، وهو المسكوت عنه في ظل غياب العواطف السامية والاحترام بين الطرفين. كما أضافت أن البنت المقهورة في بيت عائلتها لن يحترمها أهل زوجها، وأن الأب العنيف يمثل خطرا على البنت في كبرها، خاصة في الشارع ومع الناس، وغيرها من الآفات، معتبرة أن ما درسته وحللته هو أن البلدان التي بها نساء خائفات تكون مستعدة للتدمير، لأن نصفها مطحون. وعن الرواية الجزائرية، قالت إنها على السكة الصحيحة، ومما قالته الكاتبة “كنت أشعر بالظلم وأنا أكتب، والرواية صنعت اسمي، وقد تؤدي إلى صناعة حياتنا".
إعادة الأبطال المهمشين إلى الحكاية
كانت مفاجأة اللقاء، الروائية والطبيبة المصرية المعروفة رشا سمير، التي عرفت أعمالها طبعات كثيرة، ومما قالته، إنها تعتمد على بعض الأحداث التاريخية مادةً أولية توظفها في رواياتها، كما هو الحال في روايتها “جواري العشق”، مضيفة أن رواياتها التاريخية محاولة لتسليط الضوء على المهمشين الذين لم يدعوا البطولة.
وقالت ضيفة “سيلا”، إن الرواية تقرأ الراهن بالرجوع إلى التاريخ، وإن أصلها الحكي الذي نتعلمه من الأجداد ليتشكل الوجدان، ثم الوعي، علماً أن الحكي هو ما يحفظ الذاكرة والماضي، وبالتالي الحاضر أيضا ليقرأ المستقبل فيما بعد، مستشهدة بروايات نجيب محفوظ التي هي ذاكرة القاهرة من حارات و"فتوات” ورمز المرأة المقهورة "أمينة"، وهكذا تظهر روايات أخرى عُرفت بفلسطين وغيرها من القضايا والأماكن والمجتمعات والأزمان. وقالت: “أنا بدأت بالمنسيين في التاريخ فكتبت عنهم”. وبسبب اهتمامها بالتاريخ، اكتشفت الحضارة الأمازيغية التي تمتد عبر شمال إفريقيا، لتدخل جزيرة سيوة، وكتبت "المسحورة" في ظرف أربع سنوات، بعد خمس زيارات للمنطقة، خاصة قبيلة أولاد موسى.
الكتابة لحظة احتجاج
أما الكاتب جاسم سلمان من قطر، فتوقف عند دور الرواية في زمن الأوبئة، كما كان حاله خلال الكتابة في زمن “كورونا”، ليؤكد أن الزمن يغيب وكذلك الجائحة، وتبقى الرواية. فالكتابة، كما يفسرها، لحظة احتجاج ومواجهة مع الموت أحيانا، معتبرا من جهة أخرى، أننا في زمن الهشاشة (هشاشة البطل)، وهذا ما سينتج عالما أدبيا آخر، موضحا أننا أحيانا، نملك الكلمة ولكننا لا نستطيع أن نعبر عن خيالنا ووجداننا، علماً أن الكاتب وحده هو من يصنع الأسطورة ويواجه الألم بالكتابة والاحتجاج، وهذه الأخيرة تكون جيدة عند اعتمادها على الخيال وعلى اعتماد القارئ لما تطرحه.
من جانبه، توقف الروائي عمارة لخوص عند تجربته في الكتابة والاعتماد على شخوص خيالية، ليكتشف عند النشر، أن تلك الشخوص موجودة فعلاً. وهو ما حصل حين كتب عن صحفي إيطالي سنة 2012، غادر جنوب إيطاليا ليعيش بتورينو في الشمال، وكان عم البطل رئيس المافيا، فرُفعت ضده وضد الناشر قضية. وهو ما يفسر ارتباط الرواية بالواقع في أحيان كثيرة، كما ثمن الكاتب التعددية اللغوية في الإبداع، فهي حسبه وسيلة تحرر.
"حرير شائك".. صورة للمأساة الليبية
بدورها، تناولت الروائية الليبية عائشة إبراهيم جانبا من روايتها “حرير شائك”، بطلاتها نساء وكل قصة من قصصهن وجه من أوجه المجتمع وظروفه، خاصة في زمن الحرب والنزوح، واصفة كل ذلك بالهشاشة التي يعيشها المجتمع. واختتم اللقاء الأستاذ أحمد رشاد، ممثل الناشرين المصريين، الذي ثمن تطور معرض الجزائر الدولي، مهنئا إدارته.
وقال في الموضوع نفسه، إن النشر في البلدان العربية يتجه أكثر نحو الأدب، خاصة الرواية ذات التصنيفات الكثيرة، منها التاريخية والواقعية والبوليسية، خاصة عند الشباب، وهي ظاهرة صحية، زيادةً على متعة قراءتها بفضل أسلوب صاحبها ومهارته وإمكانياته، مطمئناً بالقول، إن الذكاء الاصطناعي لا يقدر عليها مهما تطور، فالإبداع مرتبط بمخلوق اسمه الإنسان، وأية محاولة من هذا الاختراع سيتم كشفها من الصفحة الأولى.