الكاتبة والمختصة النفسية نسرين خالفي لـ"المساء":
الرفض شعور سيئ قد يؤدي بنا الى الأفضل
- 228
لطيفة داريب
شكّل كتاب "قوّة الرفض، من الإقصاء إلى التحوّل"، ثمرة تجربة المختصة النفسية نسرين خالفي، التي ارتأت عرضها في مؤلف ليستفيد كل من عانى أو يعاني من الرفض، فيتحول الشعور السيّء الى قوة للتغيّر نحول الأفضل.
بالمناسبة، قالت المختصة النفسية نسرين خالفي لـ"المساء"، إنها ألّفت كتابا حول الرفض الذي يتعرض إليه الانسان، مستخلصة في ذلك تجربتها في هذا الموضوع وتجربة من رافقتهم كمختصة نفسية في عملها. وأشارت إلى أنّ الإنسان يمكن أن تنجرح نفسيته إثر تعرضه للرفض، كما أن الجميع تعرض يوما ما للرفض، فليس هناك أحد لم يمر بهذه التجربة، مضيفة أن ما تناولته في كتابها هذا، هو كيفية استخدام الرفض كنقطة انطلاق لتحقيق النجاح من خلال منظور آخر. وفي هذا قالت "الرفض هو ما سيغيّرنا حقا، لقد رافقت العديد من الفنانين الذين تعرضوا للرفض، وهذا الرفض هو ما سمح لهم بأن يكونوا ما هم عليه الآن".
وتابعت الكاتبة أنّ العديد من المعالجين النفسيين، عانوا من الرفض ولكنهم استطاعوا تحويله إلى مصدر قوة وأسلوب علاج تمكنوا به من علاج من يعانون من نفس المشكل، مؤكدة في السياق نفسه أنّ الشعور بالرفض هذا يمكن أن يكون مصدر قوّة ومطيّة للانتقال من الشعور الإقصاء إلى التحوّل.
ولنسرين خالفي عيادة نفسية خاصة، فهي مختصة نفسية ومدربة، وتعمل في مجال المرافقة منذ ست سنوات، وقد ألهمتها تجربتها الشخصية في كتابة هذا المؤلف المعنون بـ"قوة الرفض من الإقصاء إلى التحوّل"، وقالت "كتبت عن تجربتي في هذا الموضوع وأيضا عن تجربة من قصدوا عيادتي للتخلص من مخلفات الرفض الذي تعرضوا له. هو إحساس تعرض له الجميع، لكن الأهم في هذا الموضوع هو كيفية التعامل معه، فأحيانا يكبت الشخص، الإحساس الذي يشعر به جراء الرفض من دون أن يدرك ذلك وهنا تمكن المشكلة".
بالمقابل، اعتبرت المختصة النفسية أن الأطفال يمكن أن يتأثروا بالرفض خاصة في سن حرجة من 7 الى 14عاما، وبالتالي هم في حاجة الى أن يشعروا بوجودهم وبقيمتهم، وأنهم أكفاء بذاتهم، فمثلما لا يحبون الجميع فلا ينتظرون أن يحبهم الجميع أيضا. ومع ذلك -تضيف خالفي- قد لا يفهم الطفل أنه ليس بحاجة أن يحبه الجميع لأنه يشعر بغير ذلك لهذا من الضروري أن نُشعره بقيمته التي يتملكها بالفعل، فهو كشخص، كاف بذاته.
وتابعت المتحدّثة تقول إنّه لا يجب أن نطلب من الطفل الحصول على درجات جيّدة لكي يكون محبوبا، أي لا يجب أن نحبه بشكل مشروط، فكلما شعر الطفل أنه كاف، حتى لو مر ببعض التجارب من هذا القبيل، سيصبح أقوى وسينجح بعد ذلك. ولكن ماذا لو شعر الطفل بالرفض من قبل أحد أفراد أسرته؟ وتجيب خالفي أن هذا الأمر يعتمد على عمر الطفل بالفعل، مضيفة أنه يجب أن نعلّم أطفالنا الأولويات، فمن الشخص الذي رفضه؟ ربما لا يكون قريبا منه، لأن أهم شخصين بالنسبة له هو أمه وأبيه، فهما الأولية بالنسبة له، أما عن الآخرين نقول للطفل إنهم إذا لم يحبوننا، فهذا ليس نهاية العالم، فنحن أيضا لسنا مضطرين إلى حب الجميع.