الفاروق تنشر ثلاثيتها الروائية بالجزائر
الرجوع إلى موطن الإبداع فضيلة
- 970
مريم. ن
أعلنت الأديبة فضيلة الفاروق، مؤخرا، عن تواجد ثلاثيتها الروائية في مكتبات الجزائر، مثمنة بهذه المناسبة، جهود الأستاذ كمال قرور صاحب دار "الوطن اليوم" (منشورات الفنك)، على مثابرته وإصراره لإصدار رواياتها دفعة واحدة. أشارت الكاتبة فضيلة الفاروق، إلى أن "مزاج مراهقة" تحتفل بذكرى مولدها الثالث والعشرين في الجزائر، وهي أول رواية صدرت لها في بيروت، وتقول عنها "رواية كتبتها بدموعي في ظروف نفسية سيئة جدا، وشوق أكل قلبي لبلادي وأهلي وأصدقائي"، وتضيف أن هذه الرواية صدرت أخيرا في طبعة جديدة عن منشورات "الوطن اليوم"، متوفرة مبدئيا في مكتبة الفنك بـ"سطيف مول"، إلى أن توزع في مكتبات أخرى من الجزائر.
ترسم فضيلة الفاروق في كل مرة ملامح المجتمع العربي، مجسدا في عالم المرأة التي غالبا ما تراها مقموعة أو تابعة لهذا المجتمع الرجولي المستبد، لتحرص في كل أعمالها على الالتزام بتمردها ورفض جمود المجتمع الذي يقصي نصفه الآخر. في هذا السياق، عالجت الفاروق في رواية "مزاج مراهقة"، الواقع الجزائري المعيش بكثير من النضج ذو اللمسة الجمالية، وتقدم هذه الرواية فتاة متمردة تدعى "لويزة"، تعمل وتحاول أن توفر حياة أفضل، تجد نفسها محتارة أمام عروض من يطلبها، ابتداء من ابن عمها الذي وهبها حبا فاشلا وتقليديا، وآخرين كل حسب انتماءاته وراهنه المعيش، وهي حالة تعيشها الكثيرات ممن في سنها. ركزت الكاتبة على تصوير الشخصية المحورية يوسف ذو الأوصاف الجميلة، وراحت تقدمه للقارئ بنوع من الانحياز، كي تبرر إعجاب وتعلق البطلة لويزة به. كما استغلت الكاتبة المجال غير المتكافئ بين لويزة ويوسف لتكوين تلك الفجوة وتعميقها بينهما من أجل تعقيد الأمور، فيزداد القارئ شوقا لمعرفة تطورها، وهو سبب اختيار الكاتبة للنهاية المفتوحة، أما البنية الزمانية فقد وُظفت بذكاء، من خلال كسر الزمن لغرض فني، وكان الحال أيضا مع عنصر المكان الذي ارتبط هو الآخر بالحالة النفسية للشخصية، حيث أصبح رمزا للحرية أو القيد ووسيلة لتحقيق الذات والطموحات والحريات. اختارت الكاتبة الشخصيات بدقة، معبرة عن قيم وعقليات وأجواء وتقاليد بعض المدن، لتنسجم مع عالم الرواية الذي يتراوح بين الخيال والواقع.
تواصل الكاتبة في روايتها "أقاليم الخوف" مساندتها للمرأة، كقضية إنسانية جامعة ذات بعد كوني، وتفتح الرواية الآفاق للشخصيات، كي تتحدث عن مشاكلها وظروفها النفسية دون حرج، و"أقاليم الخوف" تعكس حالة التعب واللاطمأنينة التي تضرب كل الشخصيات التي تعيش في العتمة، وتحاول الهروب من حالها بالبوح على لسان الكاتبة، وهو نوع من الهروب من قيود الوعي المفروضة من الذات، ومن الواقع. أما رواية "اكتشاف الشهوة" التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط العربية، فقد تناولت الجنس والعلاقات دون حدود للكلمات. واعتبر بعض النقاد أن فضيلة الفاروق تناولت العلاقة الحميمية بطريقة غير جيدة، وأن الرواية تحولت للإباحية دون أن يكون هناك هدف واضح. في المقابل، رأى البعض أن الرواية تحدثت عن الفتيات الشرقيات دون قيود، وهو الأمر الذي عرض الكاتبة والرواية للهجوم.