الحضور المميَّز يشجع على مواجهة التحديات
محافظ مهرجان إمدغاسن السينمائي الدولي للفيلم الروائي القصير، عصام تعشيت
  • القراءات: 366
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

المحافظ تعشيت:

الحضور المميَّز يشجع على مواجهة التحديات

استعرض محافظ مهرجان إمدغاسن السينمائي الدولي للفيلم الروائي القصير، عصام تعشيت، أول أمس خلال ندوة صحفية، أهم مستجدات الدورة الحالية. ولعل أهمها الشكل الجديد في التعاطي مع أهمية المهرجان بعد نجاح الطبعة الأولى، حيث وصف الحضور بالمميَّز، الذي يشجع، حسبه، على مواصلة العمل، وتحدي كل العقبات. في السياق، أشاد المحافظ بدور المساهمين في إنجاح هذه الطبعة، مثنيا على جهود وزارة الثقافة والفنون، التي لم تقصّر، حسبه، رفقة السلطات المحلية، في واجباتهم، مدركين أهمية مثل هذا المهرجانات، لنقل صورة السينما الجزائرية، والتعريف بالإبداعات الشبانية في عالم الفن السابع. 

كما أشار تعشيت إلى مسعى المحافظة رفقة العديد من الأساتذة والمختصين والأكاديميين المهتمين بالشأن الثقافي والسينمائي، لترقية هذا المهرجان. ولم يُخف توقه لطبعة دولية في الآفاق القريبة، وإطلاق العنان للمواهب. ووعد، من جهة أخرى، بالجديد. واعتبر المهرجان "عرسا شبابيا لخلق تقاليد سينمائية جديدة". وبخصوص عملية اختيار الأعمال الفنية المشاركة في الطبعة 2 لهذه السنة، راهن منشط الندوة الصحفية على النوعية والاحترافية، والدقة الكبيرة في انتقاء الأعمال المشاركة التي وصلت إلى حدود 29 فيلما قصيرا، تم اختيارها لمجموع 24 دولة، لتتنافس على جوائز المهرجان، وفق شروط ومعايير صارمة.

دعوة للالتفاف حول مشروع جادّ

وجّه تعشيت دعوة للالتفاف حول مشروع المحافظة، الرامي إلى تطوير السينما، وتشجيع السياحة بالمنطقة، وفتح المجال للشباب من خلال الورشات الأربع التي أُدرجت ضمن البرنامج لتكوين جيل الشباب في مجال الإخراج السينمائي. وأكد، على صعيد آخر، على ضرورة توظيف المهرجان في بعديه الفني والثقافي، واستغلال خصوصيات المنطقة، وفتح مجالات الاستثمار لدعم الثقافة والسياحة التي تمثل دعما آخر للاستثمار بالمنطقة، التي ترقد على كنوز ومعالم أثرية وتاريخية، كفيلة بجلب السياح.

وفي رده على سؤال لـ "المساء" عن دور المهرجان في إعادة بعث نشاط دور السينما بالمدينة التي ظلت مغلقة لأكثر من عشرين سنة، قال محافظ المهرجان: نسعى في هذا الطرح. ويعود الفضل للمحافظة، التي ساهمت في فتح قاعة السينماتيك بالمدينة. وسنعمل من خلال الورشات، على تكوين الشباب". وأضاف أن جهود المحافظة متواصلة للتوقيع على اتفاقيات شراكة مع بعض المهرجانات. وأضاف: "نفكر بجدية في مقترح هيئة مصرية، لتوزيع الأفلام التي ستُعرض بالمهرجان، مع العمل على اعتماد هذا المهرجان دوليا".

إشادة بمواقف الجزائر الثابتة

من جهته، أشاد الفنان السوري عباس النوري الذي رحب بدعوة الحضور للمرة الثالثة بالجزائر، أشاد بمواقف الجزائر الثابتة تجاه القضايا العربية. وحث رجال الإعلام على نقل صورة المهرجان، وإيصال صوت الفنان باستقلالية تامة، يراها أهم دعامة لإنجاح الفن ككل، وليس فقط السينما. وأوضح المتحدث أن المهرجان أكد فعاليته منذ الطبعة الأولى، وقال: "أنتم في الجزائر محظوظون، لكم سلطة متفهمة"؛ في إشارة إلى دور وزارة الثقافة والفنون، التي وفرت كل أسباب إنجاح الطبعة في وجود مستوى معرفي عال"، حسب ضيف المهرجان. وعن تواجده ضمن قائمة المدعوين قال النوري: "جئت لأشجع ابني ميار النوري، الذي سيشارك بفيلم قصير".

كما تحدّث عباس النوري بإسهاب، عن الآليات التي تروج للفيلم القصير، وشروطه في ظل ما أحدثته التكنولوجيا في هيمنة وسائط التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية. وأضاف أن الفيلم القصير لا يحظى باهتمام كبير، ما يتطلب، حسبه، الاعتماد على مبدأ رسالة الفن الجميل، الذي يكتفي بالتلميح لا التصريح، وذكاء المشارك، وحكم القراءات النقدية. ويأمل عباس في مبادرات تعزيز الإنتاج المشترك الجزائري السوري في الصناعة السينمائية، التي تركز على هموم وأوجاع المواطن العربي، وتقديم صورته الحقيقية. وعن دور مثل هذا المهرجان رد النوري بالقول إن للمهرجانات الثقافية ككل، دورا رساليا، تشهّر بحضارة أمة، ليس فقط بالمبادرة. وأضاف: سأبذل قصارى جهدي إن كان حضوري يشكل إضافة للمهرجان. ولن أدّخر جهدا لإنجاح فعاليات الطبعة. وسأسعى لتوفير المتعة".

قيمة ثابتة للمهرجان

كما اعتلى المنصة الفنان السوري نزار أبو حجر، الذي رد على استفسارات الإعلاميين حول واقع الدراما السورية منذ بدء الأزمة السورية سنة 2012، والنقاش الدائر حول تراجع الدراما السورية أو تقدمها، وتحديدا عما استطاعت هذه الدراما تقديمه في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة. وأكد في هذا الخصوص، أن الأرقام تُظهر أن الدراما السورية لم تتراجع، بل إنها، حسبه، تطورت، واستطاعت بكوادرها وإمكانياتها والمتاح لها، الاستمرار، ما سمح لها بتقديم الكثير إلى غاية سنة 2019. وحسب أبوحجر، فإن ظروف الإنتاج والإخراج لم تتأثر البتة بالأحداث، مشيرا إلى وجود نية صادقة لكوادر السينما السورية لديمومة الإنتاج. كما أكد على القيمة الثابتة للمهرجان في اختيار أفضل ما يوجد، مثنيا على جهود المحافظة الفتية، التي خطت خطوة عملاقة في حضور نخبة مشهود لهم بالاحترافية في مجال السينما والتمثيل.

دعوة للالتفاف حول الشباب والوطن

أما الفنانة الجزائرية بيونة التي وجهت رسالة للالتفاف حول الشباب والوطن، فعبّرت عن مشاكل الفنانين بألم، داعية إلى تحسين ظروفهم الاجتماعية. وأوضحت أن ثمة من الفرص المتاحة بدعم وزارة الثقافة والفنون، لنقل صورة السينما الجزائرية، داعية في هذا الصدد، كوادر محافظة المهرجان، إلى فسح المجال للشباب المبدعين. كما حثت بيونة على استغلال الفن لما يخدم الوطن، ونقل انشغالات المواطن من خلال الأعمال الجادة، التي تؤكد على اللحمة الوطنية، وترسيخ ثقافة السينما، واستعادة أمجاد السينما خلال السبعينيات، والاهتمام بدور السينما.

وقالت المتحدثة: الفن أكسجين الفنان، الذي يقدم رسالة بعيدا عن العفن الذي طغى، حسبها، على الساحة الفنية، داعية في هذا الصدد، إلى تكوين شباب يحملون مشعل السينما الجزائرية، بعدما قدّرت أن الجزائر تتوفر على مخزون سينمائي، بإمكانه المساهمة في صناعة سينماتوغرافية. واستحضرت نماذج أعمال جزائرية، وأسماء خلدت أعمالها على مر السنين. وجددت، في الأخير، دعوتها إلى تشجيع مثل هذه المبادرات التي تقرب الشعوب، وتثمّن دور الفن ككل بعيدا عن التهريج.