أكّدت الأولوية الرئاسية للهوية الوطنية... بن دودة:
الجزائر تعزّز إشعاعها الثقافي عبر التراث الموريسكي
- 199
ح. شبيلة
أكّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أنّ الجزائر تحتل دائمًا موقعا متميزا كمنارة ثقافية في المنطقة العربية والإفريقية، مشدّدة على أنّ الدولة تولي دعما مستمرا لجميع أشكال الثقافة والفنون؛ من الموسيقى، والعمارة، إلى السينما، والإبداع المعاصر، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية، وصون التراث، وتعميق إشعاع الجزائر محليا ودوليا.
أضافت الوزيرة خلال إشرافها أمس على الافتتاح الرسمي للملتقى الدولي حول “التراث الموريسكي في الجزائر” بمدينة قسنطينة، أنّ الحركية الثقافية التي تعرفها البلاد اليوم، تجسّد الرؤية التي يوليها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لقطاع الثقافة؛ باعتباره أداة لبناء الإنسان، وتعزيز الحضارة الوطنية، مشيرة إلى العناية الخاصة التي تحظى بها مدينة قسنطينة ضمن هذا التوجّه. وقالت إنّ منح الإمكانيات اللازمة لاستعادة مكانتها كعاصمة ثقافية للشرق الجزائري، يأتي ضمن التوجيهات المباشرة للسلطات العليا للبلاد.
وأكّدت بن دودة أنّ عودتها إلى قسنطينة تمثّل زيارة لمدينة ذات رمزية تاريخية وحضارية استثنائية، كون مدينة الجسور تختزل ذاكرة الأندلس، وروح الإبداع، مشيدة بالمجهودات المحلية لتنظيم الملتقى الدولي، وبالدور الذي تلعبه النخب العلمية والثقافية في إبراز التراث الموريسكي، وصونه للأجيال القادمة. وفي ما يخصّ المشاريع الثقافية المستقبلية، استعرضت الوزيرة دعم التظاهرات الدولية، وإطلاق فضاءات جديدة للإبداع، وتعزيز الإنتاج السينمائي الوطني، إضافة إلى عرض الفيلم التاريخي "أحمد باي" بقاعة أحمد باي، وتأسيس مهرجان قسنطينة الدولي للسينما؛ بهدف ترقية الصناعة السينمائية، وجعل المدينة قطبا ثقافيا وفنيا دائما.
وأكّدت الوزيرة أنّ اختيار موضوع الملتقى “التراث الموريسكي في الجزائر: ذاكرة وهوية مشتركة” ، يعكس حرص الوزارة على إعادة قراءة الصفحات المضيئة من تاريخ الأمة، وإحياء الجسور الثقافية بين ضفتي المتوسط، مشدّدة على أنّ الأندلس تمثّل بعدا حضاريا حيا لدى الجزائريين؛ لما تركته من أثر عميق في المعمار، والموسيقى، والفكر، وأنماط العيش، وعلى رأسها مدينة قسنطينة.
وختمت بن دودة بدعوتها إلى تضافر جهود السلطات المحلية والمثقفين والفنانين وكلّ الفاعلين؛ للنهوض بالحياة الثقافية في الولاية، معتبرة أنّ الثقافة تبقى رهانا أساسيا لصناعة المستقبل، وصون الذاكرة الوطنية، تثمينا لإرث أعلام المدينة من أمثال عبد الحميد بن باديس، ومالك حداد، وأحلام مستغانمي، وزهور ونيسي، والحاج محمد الطاهر الفرقاني.
واختتمت الوزيرة بتكريم البروفيسور والمؤرّخ التونسي عبد الجليل التميمي، وكذلك المؤرخ الجزائري البروفيسور نصر الدين سعيدوني، والمؤرخ عبد الله حمادي، وكذا البروفيسور قشي، وعدد من الوجوه الفنية؛ على غرار الفنان سليم فرقاني، والفنان القدير الراحل أحمد عوابدية؛ عرفانا بما قدّموه من مساهمات بارزة في المشهد الفني الجزائري، قبل أن تشرف، اليوم الأحد، على العرض الشرفي للفيلم التاريخي “أحمد باي”، الذي يُعدّ تتويجا لمبادرات تعزيز الإنتاج السينمائي الوطني، وترقية المدينة كقطب ثقافي وفني دائم. على هامش افتتاحها للملتقى، نصبت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دوردة، الفنان حكيم دكار محافظا لمهرجان بانوراما السينما وأحمد خلاف محافظا لمهرجان العيساوة.