صوت المرأة الذي عانق قضايا العالم
البويرة تفكك تجربة مايسة باي
- 114
آية توازي
تحتضن كلية الآداب واللغات بجامعة البويرة، فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ"أعمال مايسة باي، صوت المرأة، صوت العالم"، في موعد علمي وثقافي بارز، يسلط الضوء على إحدى أبرز التجارب الإبداعية وأعمقها في الأدب الجزائري المعاصر، يومَي 6 و7 أكتوبر القادم.
يأتي هذا الملتقى، لاستكشاف الأبعاد الجمالية والفكرية في مسيرة كاتبة، استطاعت، منذ صدور روايتها الأولى "البدء كانت البحر" سنة 1983، أن تحفر اسمها بقوة في المشهد الثقافي، متحولة تدريجيا نحو تكريس رؤية أدبية، تتقاطع فيها قضايا الذاكرة والهوية والالتزام الإنساني.
إن التجربة السردية والمسرحية للروائية مايسة باي، لا تقتصر على مجرد سرد لمصائر فردية عابرة، أو محاذاة باهتة للواقع، بل تذهب بعيدا، لتقتحم عوالم المهمَشين والمقموعين، أولئك الذين حُكم عليهم بالصمت لقرون طويلة. فمن خلال نصوصها، تستكشف الكاتبة الجراح الفردية والجماعية، وتُبرز التوترات الخفية بين الذاكرة والنسيان، والماضي والحاضر. إن "صوت المرأة" في كتابات مايسة باي، يتجاوز حدود التعبير، ليصبح صوتا للمقاومة والشهادة وإعادة البناء، قادرا على خرق جدار العزلة الفردية والاشتباك مع قضايا إنسانية عالمية رحبة، تُحدث الفارق في العالم بأسره.
يهدف هذا اللقاء العلمي، إلى إعادة قراءة أعمال مايسة باي من زوايا متعددة ومتقاطعة، تشمل علاقة التاريخ بالتخييل، وتمثلات المرأة، وصوت الذاكرة، والعنف والصمت، وصولا إلى كتابة الذات والحميمية والأبعاد الكونية للأعمال الأدبية، وكل زاوية تُطرح للنقاش، تضيف طبقة جديدة لفهمنا تشابك الأصوات في عالمنا المليء بالتحولات.
كما يطمح هذا الملتقى، إلى خلق فضاء مفتوح للتفكير والحوار الخلاق، حيث تتلاقى القراءات وتتقاطع مع القضايا الكبرى، كالكرامة والحرية والشرط الإنساني، وعلاقة الأنا بالآخر، لتفتح بذلك آفاقًا جديدة أمام القراء والمناقشين، ليعيدوا النظر في ماضينا وحاضرنا، وعلاقتنا بالعالم من منظور مغاير، ينبض بالصمود والتغيير.
تأتي هذه الفعالية الثقافية، لتؤكد دور الجامعة الجزائرية، كجسر للتواصل المعرفي والأدبي، من خلال استضافة أسماء وازنة، مثل الروائية مايسة باي، والناقد بن عودة لبداي، بما يساهم في إثراء النقاشات النقدية، وتعزيز جسور الحوار الثقافي، وفتح آفاق جديدة أمام المهتمين بالأدب والفكر.