الإعلان عن جائزة مولاي بلحميسي
  • القراءات: 299
مريم. ن مريم. ن

تكريم "فارس الدراسات البحرية"

الإعلان عن جائزة مولاي بلحميسي

نظم المتحف العمومي الوطني البحري، أول أمس، بـ"أقبية خير الدين" بأميرالية الجزائر، يوما تكريميا لرائد تاريخ البحرية الجزائرية وأيقونة التراث الثقافي البحري، الراحل البروفيسور مولاي بلحميسي، تحت شعار "التراث البحري.. مولاي بلحميسي"، بحضور عائلته وأصدقائه وطلبته، الذين قدموا شهادات عن حياته العلمية والعملية والإنسانية. افتتحت اللقاء، السيدة آمال خويذري، مديرة المتحف، حيث أشارت في كلمتها الترحيبية، إلى التراث العلمي الذي تركه هذا المؤرخ، مضيفة أن المتحف خصص للراحل هذا اليوم التكريمي، عرفانا لما قدمه من إبراز وتوثيق لوقائع وأحداث تاريخية ظلت مكتومة طيلة 132 سنة استعمار، معتمدا في ذلك، على المصادر وعلى الحجج العلمية، ليبرز دور الجزائر في منطقة المتوسط، فكتب العديد من المؤلفات والمقالات عن البحرية الجزائرية، خاصة في العهد العثماني، معلنة عن قرب إطلاق جائزة باسم الراحل.

قدم البروفيسور عبد العزيز بوكنة، عميد جامعة الجزائر للعلوم الإنسانية، شهادته عن الراحل، حيث كان أحد طلبته منذ نهاية السبعينيات، وشهد له بسمو ورفعة الأخلاق وتفانيه في البحث العلمي، ووصفه بالمتميز أكاديميا، حيث استطاع استنطاق الأرشيف الأوروبي الخاص بالجزائر، وببحريتها التي ركعت أوروبا وأصبحت سيدة البحار، وقد أصبح بلحميسي من أعمدة المؤرخين في الجزائر، ناهيك عن سمعته الدولية كقامة علمية عالية، مذكرا أن نشاطه بدأ بعد سنة 1965، فزاول التعليم وتقلد عدة مناصب علمية، منها مديرا لمعهد التاريخ، وكان شديد الارتباط بطلبته، كما لقب بـ"فارس الدراسات البحرية". غاص بعدها المتدخل المختص في التاريخ، في بعض الوقائع والأحداث، مصححا بعض الأطروحات، منها أن العثمانيين كان لهم القوة العسكرية، بينما الصناعات البحرية والإبحار كانت ميزة جزائرية، كما توقف عند أهمية البحر في التحولات الاستراتيجية عبر التاريخ، وصولا إلى الحرب العالمية الثانية، خاصة بالجزائر، من خلال المرسى الكبير في وهران، الذي استنجدت به قوات الحلفاء (بريطانيا وأمريكا) ولا يزال للبحر دوره الهام، خاصة في المتوسط وجزيرة مالطا، وخير دليل على ذلك، حيث أصبحت قاعدة بحرية مهمة للغرب.

بدوره، تحدث الدكتور محمد لمين بلغيث عن الراحل الذي درس عنده في قسم الماجستير سنة 1980، كأول دفعة في هذا القسم، وقال إن بلحميسي كان أنيقا وصارما جدا، ولقب بـ"الجدارمي"، وكان لا يعترف إلا بالأخلاق والعلم، واصفا إياه بأنه واحد من جيل التأسيس للمدرسة التاريخية الجزائرية، وأنه تبرع بماله لجمعية خيرية ووهب خزانة كتبه الـ1500 لمكتبة عمومية. كما قال بلغيث، إن الراحل شرف الجزائر في المحافل الدولية. أما الباحث والإعلامي المعروف مزيان فرحاني، فقد أشار إلى أنه كان صديقا للراحل، أعجب بصرامته ونزاهته التي كانت نفسها عند والده، مشيرا إلى أنه عرفه سنة 1981، وجمعهما حب التاريخ والبحر، كما شهد المتحدث أن الراحل كان يملك الصرامة والموضوعية واللغة العلمية، وبلغت شهرته الضفة الأخرى، ليصبح نائب رئيس الجمعية المتوسطية للمؤرخين، واستعرض بعض ذكرياته معه، بعضها طريفة، منها أن الراحل كلفه بمرافقة باحثة ايسلندية تبحث في تاريخ البحرية، وكان ذلك أمرا محرجا عندما رافقها في شوارع العاصمة.

دعا الدكتور احسن قريقة إلى استثمار أعمال الراحل في الاستراتيجيات، لقراءة تحولات الراهن، معتبرا التاريخ مناعة للشعوب، خاصة في زمن الأزمات الدولية، واستحضر بعض المواقف الطريفة للراحل مع طلبته. وشدت السيدة فاطمة بكارة (مديرة الثقافة والفنون بغليزان) الحضور بعفويتها في الحديث، وبتمكنها في مجال الثقافة والتاريخ والفنون والتراث، وصفق لها طويلا، وقد عرفت الراحل واجتهدت لإطلاق اسمه على مكتبة عمومية في مستغانم، كما أهدت المتحف لوحة للراحل.

توالت العديد من الشهادات، منها شهادة عائلة الفقيد، خاصة ابنه محمد الأمين الذي ركز على الروح الوطنية عند والده، ورفضه للمناصب، منها منصب وزير، ليتفرغ للبحث والعلم، كما كانت له عزة نفس شديدة، خاصة مع الأجانب، ويفتخر دوما بجزائريته ولا يترك مجالا إلا ويعطيه حقه من التاريخ الذي يجهله الكثيرون. في الأخير، كرمت مديرة المتحف عائلة الراحل التي ابتهجت لهذه الالتفاتة، كما شهد اللقاء، تنظيم معرض خاص بصور الراحل وبكتبه ومقالاته.