ملتقى حول "دور الزوايا في تحقيق الأمن الفكري في المجتمع الجزائري"

استنفار لعناصر المقاومة الاجتماعية الذاتية

استنفار لعناصر المقاومة الاجتماعية الذاتية
  • 192
مريم. ن مريم. ن

أعلنت اللجنة المشرفة على اليوم الدراسي الوطني حول "دور الزوايا في تحقيق الأمن الفكري في المجتمع الجزائري"، عن المشاركة في هذه الفعالية بأوراق بحثية، وإرسالها قبل تاريخ 30 سبتمبر 2026م، كآخر أجل لاستقبال المداخلات.

جاء في ديباجة الملتقى الذي سينعقد في 20 أكتوبر 2026، أن المجتمع الجزائري اليوم، يشهد تحوّلات متسارعة على مستويات متعددة شعبية وسياسية، أفرزتها العولمة، والهيمنة الرقمية التي لم يعد بإمكان أي مجتمع البقاء بمنأى عن تداعياتها وإكراهاتها، ولا بمعزل عن تأثيراتها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والإعلامية والتكنولوجية.

ولم تعد آثار هذا الاجتياح مقتصرة على إعادة رسم خارطة العلاقات الاجتماعية الخارجية، وبلورة أنماط جديدة من الأنساق الاجتماعية الداخلية، بل اتسعت دائرة تأثيرها عمقا على مستوى البنية العميقة للمجتمع، ومرجعياته الروحية، وخلفياته الحضارية، مهددة بذلك جوهره الحضاري، وخصائصه المميزة، وربما لامست مكوناته العقدية بطرق مباشرة أو غير مباشرة. 

اجتياح الهيمنة الرقمية

ومن ثم فإن كثيرا من الخصائص الاجتماعية البنية على هذه المقومات القاعدية، ستشهد أنماطاً متعددة من التغيرات والتحولات؛ على غرار العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وأشكال التماسك بين المؤسسات المجتمعية التكوينية. وهو ما يفضي بالضرورة إلى بروز أنماط ناعمة من الغزو الفكري، تتسم بسلاسة الاختراق، والتسلل الهادئ باعتماد الطرق غير المباشرة؛ من خلال أساليب الحجج المغلوطة، والتأثير الخادع الذي يختلف فيه ظاهر الفعل عن جوهره. وتتناقض فيه الغايات المصرح بها عن الأهداف المبطّنة، وهو ما يخفي عنه الأثر البليغ والخطر الجسيم بالنظر إلى عدم استنفار عناصر المقاومة الاجتماعية الذاتية، والتأخر في شد خيط الحذر إلى منتهاه باعتبار حالة الاستئناس، واعتبار هذا الغريب جسما ليس معاديا في ظاهره لمقومات المجتمع، ومبادئه التكوينية، خاصة في أوساط قليلي الخبرة والمناعة الفكرية من الشباب والمراهقين.

مؤشر خطر على المنظومة القيمية

كما تمت الإشارة إلى أن ما يشهده المجتمع الجزائري اليوم كغيره من المجتمعات، من ترويج مستمر لأنماط فكرية وقيمية دخيلة عن قيمه التكوينية وعبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، بإمكانياتها الرهيبة وقدرتها الفائقة على الاختراق والتلوّن، ليرفع من مؤشر الخطر الذي تتعرض له منظومة المجتمع القيمية بالنظر إلى قدرة هذه التيارات الفكرية على التأثير في الشباب، وتوجيهه فكرا، وغزوه ثقافيا، وسعيها الحثيث في إعادة تشكيل الوعي الجمعي وفق معالم فكرية ومعايير ثقافية معيّنة، تقوم أساسا على شعارات الحرية والحداثة والانفتاح، وضرورة الخروج عن الأنساق الاجتماعية الموروثة التي تشكل حسب زعمهم، مظهرا من مظاهر الجمود الفكري، والتخلف الحضاري. وأهم تلك الأنساق المستهدَفة المرجعية الدينية للمجتمع، ومكونات الهوية الوطنية، والنماذج الاجتماعية الموروثة التي يخضع بموجبها الفرد، لسلطة الجماعة.

دور المؤسسات الفاعلة في المجتمع

في ظل هذا المد التكنولوجي والغزو الثقافي الممنهج تتبدى أدوار المؤسسات الفاعلة في المجتمع، وأهمها الزوايا، بحالتها الاجتماعية الفاعلة، وموروثها التاريخي الزاخر، وبعدها الحضاري الواعد؛ باعتبارها مؤسسات دينية وتربوية وثقافية ضاربة الجذور في المجتمع الجزائري، لتلعب دورها المنوط بها في حسم معركة الكينونة الاجتماعية الدائرة، من خلال قدرتها على ترسيخ القيم الاجتماعية الأصيلة، وحفظ مقومات الأمة، وعناصر وجودها وبقائها؛ من دين، ووطن، ولغة، وهوية، وانتماء، ووسطية في الفكر، واعتدال في الجمع بين الأصالة والمعاصرة. يأتي هذا اليوم الدراسي ليعالج إشكالية محورية وهي: "ما مدى قدرة الزوايا اليوم على تحقيق الأمن الفكري في المجتمع الجزائري؟"، وما الاستراتيجيات التي تنتهجها الزوايا في سبيل تحقيق هذه الغاية؟.

وهي إشكالية تنبثق شرعيا من واقع ما بات عليه الأمن الفكري اليوم، من أهمية في كل مجتمع، حيث بات غاية رئيسة، ومحورا أثرا من محاور الأمن الشامل المتعلقة بحماية العقول، وتحصين المعتقدات التي سيؤدي كل تأثير فيها إلى انعكاسات خطيرة، تبرز في شكل سلوكات فردية، ومظاهر اجتماعية، وانحرافات فكرية، وتطرف ديني، وأنماط سلوكية غريبة عن قيم المجتمع وهويته الحضارية، وكثير من الإفرازات التي تصاحبها جملة من الرهانات المتعلقة رأسا بمعركة الوجود الراهنة والمفروضة على المجتمع، والتي سيؤدي عدم الاكتراث لها إلى إضعاف المجتمع، والمساس بهويته وانتمائه، وإفقاده خصوصيته الحضارية، ومعالم وجوده المتميزة. وتتضمن المحاور  "الزوايا في المجتمع الجزائري وأدوارها التاريخية"، و"سبل ووسائل تحقيق الأمن الفكري في ظل التطور التكنولوجي"، و"نماذج عن الزوايا وأدوارها في تحقيق الأمن الفكري في المجتمع الجزائري"، و"تحديات وآفاق تفعيل دور الزوايا في تحقيق الأمن الفكري بالجزائر".

ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى الوقوف على واقع الأمن الفكري في المجتمع الجزائري، وما يعيشه الشباب في ظل العولمة والغزو الفكري من مخاطر تحدق بمقومات وجوده وعناصر هويته، مع بحث سبل ووسائل تفعيل دور الزوايا في تحقيق الأمن الفكري في المجتمع الجزائري، من خلال استلهام الأدوار التي أدتها هذه الزوايا أثناء الاحتلال الفرنسي، من حفظ مقومات المجتمع، وتحصين هويته. وهناك، أيضا، دراسة آفاق تفعيل دور الزوايا في تحقيق الأمن الفكري، والبناء الحضاري المنشود للمجتمع الجزائري بصفة خاصة، والأمة الإسلامية بصفة عامة.

للإشارة، فإن المشاركة متاحة لجميع الأساتذة والباحثين، وطلبة الدكتوراه من مختلف التخصصات العلمية، والمهتمين بالموضوع (العلوم الإسلامية، اللغة والأدب، علم الاجتماع، الإعلام والاتصال، القانون، السياسة، العلاقات الدولية، الاقتصاد). ومن شروط المشاركة الالتزام بمحاور اليوم الدراسي، أن يكون موضوع الورقة البحثية أصيلا، ولم يسبق نشره، وأن تتوفر فيه شروط البحث العلمي ومعاييره. وألا تتجاوز صفحات البحث 20 صفحة، ولا تقل عن 10 صفحات. وتُنشر أحسن البحوث في كراسات المركز. إرسال المداخلات يكون حصرا عبر البريد الإلكتروني التالي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. آخر أجل لاستقبال المداخلات كاملة في 30 سبتمبر. أما الرد على المداخلات المقبولة وإرسال الدعوات، فسيكون في 13 أكتوبر 2026.