محمد كاديك يقرأ "باب الأقواس" في موعد أربعاء الكلمة
استعراض فني للتاريخ
- 911
مريم. ن
استضاف موعد أربعاء الكلمة بميدياتيك بشير منتوري، مؤخرا، الكاتب محمد كاديك لعرض روايته "باب الأقواس" التي تحمل عبق التاريخ ونسائم عاصمة التيطري المدية، تثمن دور النضال الثقافي في القضايا الوطنية كفعل مستمر مع الحياة لإيقاظ الوعي والتحريض ضد أي خطر ممكن، ليكون التاريخ أداة لإدراك المستقبل .
أكد الأستاذ كاديك أن الرواية ذات خلفية تاريخية، بنيت أغلب أحداثها بعد وقائع الحملة الفرنسية الثالثة على مدينة المدية، معتبرا أن هذا التاريخ ظل مغمورا لم يسلط عليه المؤرخون الضوء.
أشار المتحدث (ابن مدينة المدية) أن للمدية خمسة أبواب طمست وبقي منها "باب الأقواس" وسوره محافظا على هويته التاريخية ذات المراحل المتعاقبة.
أما بخصوص أهم شخصيات الرواية عرج لاحد جنود الأمير عبد القادر الذي عرف بعزمه على المقاومة وإصراره على رفع راية الحرية، إلا أن ما فرض عليه من الواقع كان أقسى عليه حين أصيب في ساحة المعركة لينقل إلى المدية فيصبح حكواتيا بأحد المقاهي هناك.
كما أشار الكاتب كاديك إلى أن للرواية عدة محاور منها المحور التاريخي والفني التقني والاجتماعي، وأنه من خلال هذا العمل أراد أن يعود للتاريخ من أجل إصلاح المستقبل، متعديا في ذلك مجرد السرد والذكريات التاريخية، علما أن الجزائر تسعى للحفاظ على ذاكرتها التاريخية من أجل بناء مستقبلها على أسس صلبة.
قال الكاتب إنه اعتمد الأسلوب النقدي بلغة بسيطة، مشتغلا على عدة شخصيات منها الشخصية الرئيسية "الايرو" أو رمضان الورسوسي أحد جنود الأمير عبد القادر الذي أصيب في أحد المعارك، فتكفل به أهل المدية وعالجوه وأقام عندهم لكنه لم يعد قادرا على القتال من جديد، فاختار أن يمارس دور الحكواتي (المدّاح) يروي الملاحم بمقهى الدرابلي لشحذ الهمم، كنوع من الكفاح الثقافي الذي يحضر الناس للمواجهة مع الجيش الفرنسي.
بالمناسبة، قال الأستاذ كاديك إن الملاحم تعرف عند العرب باسم السير، وجاء بعضها في كتب ابن خلدون كسيرة بني هلال و"ذات الهمة" و"عنترة"، وكذلك الحال في ثقافتنا الشعبية فمثلا وثق البروفيسور بورايو "الملك سيف التيجان"، إضافة للحكايات الشعرية عند القوال منها "سيد علي ورأس الغول" التي وثقها الباحث جوزيف ديبارميتي ونشرها بالمجلة الإفريقية ، وعلق بأنها استعداد للثورة ضد فرنسا في الجزائر.
قال الكاتب "باب الأقواس" في المدية كما باب كركلا بتبسة والمشور بتلمسان لا يمثل مدينة بل يمثل كل الأمة الجزائرية".
من الشخصيات أيضا بن يمين الأعور ولقاءاته في الكنيست (يبعد عن المسجد أمتارا) مع الجالية اليهودية، علما أن المجتمع أنذاك كان متجانسا إلى أن جاء قانون كريميو الذي جنس اليهود وبعض الجزائريين ما اعتبر خيانة في حق الجزائر، كما أكد المتحدث أن الرواية بها شخصيات حقيقية وأخرى خيالية.
المناقشة كانت ذات شجون، أكد فيها كاديك أنه اعتمد عدة مصادر تاريخية أغلبها فرنسية، متوقفا عند الجاسوس ليون روش الفرنسي الذي حاول القضاء على الأمير عبد القادر إلا أن الأمير تفطن له وكشف مخططاته، مضيفا أن روايته ليست تأريخا بل هي اشتغال على مسار له تأثيره الفاعل في صناعة الحاضر والمستقبل.
بالمناسبة، أيضا تدخل الأستاذ جلاب الذي قال إن الرواية بها تقعير أي قصة داخل قصة، وبروز الجانب الراقي والتمكن الأكاديمي فيها، وبروز كل مجتمع بكل خصوصياته لدرجة أن الرواية تبدو أحيانا مترجمة، فعند الحديث عن المجتمع الفرنسي يكتب كاديك ككاتب فرنسي من خلال الروح الفرنسية وبأمثلة وكنايات فرنسية وغيرها ،مؤكدا أيضا أن الرواية التاريخية تحفز الشباب على الاطلاع ومعرفة تاريخ بلادهم.