عودة المهرجان الوطني للعيساوة إلى قسنطينة
استعادة لروح المدينة وتراثها
- 412
نوال جاوت
تستعيد مدينة قسنطينة أحد أبرز مواعيدها الثقافية الوطنية، بعودة المهرجان الثقافي الوطني للعيساوة إلى حاضنته الأصلية بعد حوالي أربعة عشر عامًا من الغياب، حيث كانت فعالياته موزّعة على ولايات مجاورة. وقد جاء هذا القرار الرسمي ليؤكّد من جديد، مكانة قسنطينة كمنارة ثقافية وروحية في المشهد الثقافي الجزائري.
وتندرج هذه العودة في إطار استرجاع قسنطينة دورها الريادي كعاصمة للثقافة والفنون، وضمن الاستراتيجية التي تنتهجها وزارة الثقافة والفنون، الرامية إلى إعطاء ديناميكية فعّالة للمهرجانات الثقافية والفنية، والارتقاء بها اجتماعيًا واقتصاديًا؛ تجسيدًا لالتزامات السيد رئيس الجمهورية في دعم الفعل الثقافي الوطني.
وقد تَقرّر، رسميّاً، نقل المهرجان الثقافي الوطني للعيساوة إلى ولاية قسنطينة بقرار من وزيرة الثقافة والفنون، عقب زيارتها الأخيرة للولاية، ولقائها مع الأسرة الفنية؛ حيث أسفر ذلك عن تعيين الفنان أحمد بن خلاف محافظًا جديدًا للمهرجان؛ في خطوة تهدف إلى بعث نفَس جديد في هذه التظاهرة العريقة.
ويهدف المهرجان إلى الحفاظ على التراث العيساوي الفني والروحي، وتثمينه، مع إبراز مكانته في الثقافة الجزائرية. كما يُعدّ مناسبة لامتزاج عبق التاريخ بنتاج الحاضر، ومنصةً ثقافية تجمع بين الأصالة والتدوين والتوثيق لهذا الفن الصوفي العريق.
وتُعد قسنطينة رائدة في الطريقة العيساوية بالنظر إلى امتدادها التاريخي، وأبعادها الثقافية والروحية والفنية، حيث تمثّل العيساوة طابعًا صوفيًا وموسيقيًا أصيلًا، يجمع بين الإنشاد الديني، والمدائح، والذكر (الجذبة). ويُشكّل جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي الجزائري.
كما تشتهر المدينة بحضرة العيساوة القسنطينية ذات الخصوصية المميّزة، والتي تناقلت تراثها عبر الأجيال بفضل شيوخ الطريقة العيساوية، أمثال الشيخ محمد بن جلول، والشيخ عابد بلقاسم، والشيخ حمو الفرقاني، والشيخ سليمان مزهود، وغيرهم من أعلام هذا الفن الروحي.