سكيكدة تحيي اليوم الوطني للهجرة
استحضار للسياق التاريخي والسياسي والاجتماعي
- 143
بوجمعة ذيب
نشّط الدكتور توفيق صالحي من جامعة 20 أوت 55، أمسية أوّل أمس الخميس بقصر الثقافة والفنون مالك شبل بسكيكدة، ندوة تاريخية حول ذكرى مظاهرات 17 أكتوبر 1961، تطرّق من خلالها للسياق التاريخي، والظروف السياسية والاجتماعية التي سبقت تفجير هذه الانتفاضة التاريخية في قلب العاصمة الفرنسية باريس.
واستعرض المحاضر أبشع أساليب القمع، والجرائم العنصرية التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية بقيادة "موريس بابون"، ضد المتظاهرين الجزائريين العزّل، الذين خرجوا سلميا للمطالبة بالحرية والاستقلال، ورفض حظر التجول الجائر.
وأسهب المحاضر في سرد وحشية المستعمر من خلال عمليات القتل، والتعذيب، وإلقاء المئات من المهاجرين الجزائريين في نهر السين. وهي الحقائق التي حاولت السلطات الاستعمارية طمسها وعزلها عن الرأي العام العالمي لسنوات طويلة، مبرزا في ذات السياق، الدور المحوري والفعّال للشباب والجالية الوطنية بالخارج؛ كجناح داعم ومكمل للكفاح المسلح في الداخل، والتفافهم التاريخي حول لواء جبهة التحرير. من جهتها، أحيت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة أمسية أوّل أمس بالتنسيق مع مكتبة المطالعة العمومية الشهيد مبارك بوعباز، الذكرى الخامسة والستين لليوم الوطني للهجرة الذي جاء هذه السنة تحت شعار: "من عمق الذاكرة إلى آفاق المستقبل"؛ من خلال تسطير برنامج ثقافي وتاريخي يتماشى والذكرى؛ وفاء لذاكرة الوطن، واستحضارا لمحطات خالدة من تاريخ الجزائر المجيد، تضمّن في مجمله ندوة تاريخية، سلّطت الضوء على دلالات هذه الذكرى الوطنية الأليمة، نشّطها الأستاذ محمد قويسم من جامعة سكيكدة بعنوان: "اليوم الوطني للهجرة 17 أكتوبر 1961: المجريات، الأسباب والنتائج"، إلى جانب مداخلة للأستاذة حامي شهرزاد حول أحداث 17 أكتوبر، ودور المهاجرين الجزائريين في الثورة التحريرية المجيدة، فضلا عن تنظيم معرض للكتاب التاريخي؛ إسهاما في ترسيخ الوعي الوطني، وتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة بذاكرة الوطن وتضحيات أبنائه. وتحت شعار "جريمة لا تسقط بالتقادم"، نظّمت دار الثقافة والفنون محمد سراج بسكيكدة أمسية أوّل أمس، ندوة علمية وتاريخية نشّطها دكاترة من كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة "20 أوت 1955" بسكيكدة، تطرّق من خلالها كل من الدكتور يوب محمد والدكتورة بولعبايز منال والدكتورة خريسي سارة والدكتورة عزوز ابتسام، للأبعاد القانونية والتاريخية والمأساوية لتلك الأحداث، والخلفيات السياسية والقانونية للمجازر التي ارتكبها المستعمر الفرنسي ضد المهاجرين الجزائريين العزل في قلب باريس، مع التركيز على تكييفها القانوني كجرائم ضد الإنسانية لا يمكن أن يطولها النسيان، أو يسقط حق ملاحقتها بالتقادم.