“عرس أوشن” في مسرح عنابة
احتفالية ركحية تمزج بين الفكاهة والقيم التربوية
- 424
سميرة عوام
افتتح المسرح الجهوي بعنابة موسمه الثقافي الحالي، بعرض مسرحي باهر، حمل عنوان “عرس أوشن”، حيث كان الجمهور الصغير وعائلاتهم، أول أمس، على موعد مع تجربة فنية استثنائية، غصت بها مدرجات المسرح العريق.
نجح هذا العمل في تحويل خشبة العرض إلى فضاء ساحر، يضج بالحيوية والألوان، مقدماً وجبة ثقافية دسمة، استطاعت أن تخطف أنظار الأطفال وتثير حماس الأولياء، في توليفة درامية جمعت بين المتعة البصرية والرسالة الهادفة، مؤكدة على القوة الناعمة للمسرح في صقل ذائقة الأجيال الصاعدة.
تستند مسرحية “عرس أوشن” في متنها الدرامي، إلى رواية “عرس الذيب” للكاتب “بومعزة عبد الوهاب”، حيث قام المخرج “بزاحي محمد” برؤية إخراجية ذكية بتطويع النص الأدبي، ليناسب الفضاء الركحي الموجه للطفل. العمل الذي جاء من إنتاج “الجمعية الثقافية للمسرح المثلث الواقي” لولاية قالمة، عكس احترافية عالية في الأداء، حيث تقمص الممثلون أدوارهم ببراعة مذهلة، مستخدمين لغة الجسد والحوارات الرشيقة لإيصال حبكة القصة، التي تدور في قالب ينهل من الموروث الشعبي والرموز الحيوانية المحببة للأطفال، مما جعل العرض يبدو وكأنه حكاية حية، خرجت من بين دفوف الكتب، لتتحرك أمام أعين المشاهدين.
ولم تقتصر جمالية المسرحية على الأداء التمثيلي فحسب، بل امتدت لتشمل السينوغرافيا التي صممها الطاقم الفني بعناية فائقة؛ فالديكورات كانت مستوحاة من البيئة الطبيعية، والإضاءة ساهمت في خلق أجواء من الإثارة والتشويق، ناهيك عن المقاطع الموسيقية والأغاني التي تخللت العرض وأضفت عليه طابعا احتفاليا بهيجا. هذا التناغم الفني جعل من “عرس أوشن” عرضا متكاملا لا يخلو من الدروس الأخلاقية والحكم، التي قُدمت بأسلوب غير مباشر، بعيدا عن الرتابة والوعظ التقليدي، مما يفسر التفاعل الكبير والتصفيقات الحارة التي دوت في أرجاء القاعة طيلة فترة العرض.
إن استضافة مسرح عنابة لهذا العمل المنتج من طرف جمعية قادمة من ولاية قالمة، يعكس حركية التبادل الثقافي المثمر بين الولايات، ويؤكد على أن المسرح الجاد هو الذي يستطيع جذب العائلات وإعادتها إلى أحضان القاعات الفنية. لقد غادرت العائلات العنابية العرض وهي تحمل انطباعات إيجابية جدا، معتبرين أن مثل هذه المبادرات الفنية، هي التي تساهم في ملء وقت فراغ الأطفال بما ينفعهم، وتمنحهم فرصة للاستمتاع بإبداعات فنية وطنية ترتقي بمستواهم الفكري والجمالي، وتكرس المسرح كمنارة للإشعاع الحضاري في “بونة” الجميلة.