المهرجان الدولي "إمدغاسن" للفيلم القصير

احتفاء بمسار سينمائي عريق وإيطاليا ضيف شرف

احتفاء بمسار سينمائي عريق وإيطاليا ضيف شرف
  • 149
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

انطلقت بقاعة دار الثقافة "محمد العيد آل خليفة" بباتنة، أوّل أمس، فعاليات الطبعة السادسة للمهرجان الثقافي الدولي "إمدغاسن" السينمائي للفيلم القصير. وتميزت سهرة الافتتاح التي عرفت حضورًا مكثفًا، بتقديم نشاط فني وثقافي على شرف ضيوف الطبعة، مع إصرار كبير من المنظمين على تقريب رسالة الفن السابع للمشاهد.

بالمناسبة، نوّهت السيدة وسيلة بوحلاسة ممثلة وزارة الثقافة والفنون لدى إشرافها على فعاليات الطبعة، بالمجهودات المبذولة لإنجاح الطبعة، مضيفة أنّ الإبداع في قلب التحوّلات التي يعرفها قطاع الثقافة، والذي من شأنه ترسيخ أسس منظومة ثقافية راسخة، أساسها الاستمرارية والرقيّ بالمشهد الثقافي ككلّ بعدما ذكّرت بالجهود التي بُذلت لترقية الإبداع. كما أكّدت دعمها للمبادرات الجادة في المجال الثقافي، وترقية العمل السينمائي، مضيفة أن السينما سجلٌّ لذاكرة الأجداد، وأداة سيادية لحفظ الذاكرة الوطنية من الضياع، ومختبر مفتوح لصياغة الحكاية الجزائرية برؤى إبداعية؛ باعتبارها صناعة للصورة، فضلًا عن دورها في بناء جسور بين الأجيال، وفتح الآفاق من خلال رسالة المهرجان للمبدعين الشباب، ليكونوا سفراء لصورة الجزائر، وتقريب الفعل الثقافي من الجمهور.

كما قالت المتحدّثة إنّ اختيار إيطاليا كضيف شرف للمهرجان، ليس من قبيل الصدفة، وإنما لفتح آفاق الشراكة الفنية؛ احتفاءً بمسار سينمائي عريق، وما تختزله من مدارس فنية رائدة، وتجارب سينمائية ملهمة، ظلّت منارة للفن السابع، ورافدًا أساسيًا للابتكار في حقيقة الصورة. كما يعكس هذا الاختيار تعميق الروابط التاريخية والفنية بين البلدين، حسب ما جاء في رسالة السيدة الوزيرة.

من جهته، رأى والي باتنة رياض بن أحمد، المهرجانَ مفخرةً للجزائر، والذي ضبط، حسبه، موعدًا للإبداع بإصرار من المنظّمين على إنجاحه. كما تطرّق لأهمية هذا المهرجان للحركة السينمائية، مضيفًا أنّ هذا النشاط الثقافي من صلب اهتمامات الدولة؛ لخلق قطب سينمائي بامتياز. وعُرض شريط فيديو يلخص برنامج نشاطات محافظة المهرجان، وبرنامج الطبعة الممتد إلى 10 ماي الجاري بمشاركة أكثر من 30 دولة. 

وتم عرض أهم الأعمال المشاركة التي ستتنافس على جوائز الطبعة. كما تم تقديم لجان التحكيم المتكونة من الأفلام الوثائقية القصيرة بعضوية خالد بوزيد، وبول أوماه سانتوس (نيجيريا)، ومحمد لخضر تاتي. والأفلام الروائية الطويلة والقصيرة بعضوية  ستيفانيا كاسيني، ومراد أوجيت، والتونسية ريم الرياحي. وأفلام التحريك القصيرة بعضوية أندريانا رزيتش، وبسكري جيلالي، ومايكل دودوك دي فيت، فيما تضم لجنة أسبوع النقاد سليم عقار، ومحمد رضا ورشا حسني.

ويتضمّن المهرجان مسابقات رسمية للأفلام الروائية القصيرة والطويلة، والأفلام الوثائقية القصيرة، وأفلام التحريك، تتنافس فيها أعمال من الجزائر، وفلسطين، والأردن، وألمانيا، والبرازيل، وإيران، وتونس، ومصر، وجنوب إفريقيا، وإسبانيا، وتركيا، وبلدان أخرى. كما يشهد المهرجان عرضًا شرفيًا لفيلم "أحمد باي" ، وتكريم إيطاليا كضيف شرف.

ويشمل البرنامج التكويني "ماستر كلاس" ، التمثيل مع فايز قزق، والإخراج مع حاج علي مناد. والفيلم الوثائقي مع عائشة ماكي. كما يُنتظر تنظيم ندوات حول "السينما والرواية" بمشاركة أمين الزاوي وربيعة جلطي، و«الإنتاج السينمائي" مع سميرة بن سودة وكامينيو ماهامان، إضافة إلى ملتقى خاص بـ«إيمدغاسن والتاريخ".  وتقام ورشات تدريبية يوميا من التاسعة صباحًا إلى الثانية عشرة ظهرًا، إلى جانب برنامج "لابكور" المفتوح من التاسعة صباحًا حتى الثالثة عصرًا، وجولة سياحية مبرمجة إلى مدينة تيمقاد الأثرية.

ورأت المجاهدة والمخرجة باية الهاشمي نشاطَ المحافظة التي تسهر على إنجاح فعاليات الطبعة، حدثًا ثقافيًا مميزًا، جمع الفنانين بباتنة، التي وصفتها بالمدينة التي تتنفس الفن، والمركز الحافظ للهوية الجزائرية بعدما استحضرت نشاطها الإعلامي خلال الثورة التحريرية. كما عدَّت دورَ المرأة محوريًا ومتناميًا في صناعة السينما، حيث تسهم، حسبها، في تقديم قصص واقعية ومعقدة، تعكس حياة المرأة، وتتحدى الصور النمطية.

وعن أهمية هذا المهرجان السينمائي الذي يحمل اسم ضريح الملك النوميدي "إيمدغاسن"، قال محافظ المهرجان عصام تعشيت: "إنّ الاحتفاء بإسهامات المشاركين هو من أهم مهام وأهداف المهرجان، وتشجيع المواهب، التي ستلعب دورًا هامًا في تطوير صناعة السينما اعتمادًا على خبرات كبار المخرجين السينمائيين". وأثنى على جهود الوزارة الوصية، والسلطات المحلية، والمساهمين الحريصين على إنجاح فعاليات الطبعة التي تنظمها التعاونية الثقافية "اللمسة"، المشرفة على طبعة هذه السنة، التي يُراهَن عليها كثيرًا في ترقية الفن السابع بعدما بصمت المحافظة خلال طبعات سابقة.

وتتواصل اليوم فعاليات الطبعة بتقديم عروض الأفلام المشاركة لـ30 دولة بقاعة سينماتيك "الأوراس"، بعدما انطلقت أمس الدورة التكوينية من خلال 4 ورشات بدار الثقافة "محمد العيد آل خليفة"، لفائدة المهتمين بعالم السينما والفن السابع، بتأطير مخرجين، وإشراف كوادر سينمائية، حيث تم إحصاء عدد هائل من الطلبة المسجلين في هذه الورشات، وشباب مبدعين، هاوين لعالم السينما. يُذكر أنّ سهرة الافتتاح عرفت تكريم عدّة وجوه سينمائية من داخل الوطن وخارجه، منهم نبيل عسلي، والمجاهدة باية الهاشمي، وفايز قزق (المعروف بـ«مأمون بيك" في مسلسل باب الحارة)، ومراد أوجيت، والمخرجة الإيطالية ستيفانيا كاسيني.