توزيع جائزة الأمير عبد القادر للأبحاث والدراسات، بن دودة:
إنشاء رصيد وثائقي خاص بمؤسِّس الدولة الجزائرية بالمكتبة الوطنية
- 216
دليلة مالك
أعلنت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، الأربعاء المنصرم، من قصر الثقافة "مفدي زكريا" في الجزائر العاصمة، عن إنشاء الرصيد الوثائقي للأمير عبد القادر، بمناسبة الدورة الأولى لجائزة الأمير عبد القادر للأبحاث والدراسات، خلال حفل خاص بالمتوّجين بجائزة الأمير عبد القادر للبحوث والدراسات التاريخية في دورتها الأولى؛ في خطوة تعكس حرص الدولة على تثمين الذاكرة الوطنية، وربط البحث الأكاديمي بالمشروع الثقافي الوطني.
يأتي الإعلان عن هذا الرصيد الوثائقي، ليجسّد توجّها مؤسّساتيا جديدا في التعامل مع شخصية الأمير عبد القادر، ليس، فقط، باعتباره قائدا تاريخيا ومقاوما رمزيا، بل بوصفه مؤسّسا لفكرة الدولة الجزائرية الحديثة، وصاحب مشروع حضاري متكامل. ويهدف هذا الرصيد الذي سيحتضنه الفضاء العلمي للمكتبة الوطنية الجزائرية، إلى جمع وتوثيق كلّ ما يتّصل بالأمير عبد القادر من وثائق ومخطوطات ودراسات وأبحاث، ليكون مرجعا علميا مفتوحا أمام الباحثين والدارسين، وضمانا لنقل أمين ومستدام لهذه التجربة التاريخية، إلى الأجيال القادمة. وتَوّجت هذه الدورة الأولى من الجائزة التي خُصّصت للبحوث والدراسات التاريخية، نخبة من الأكاديميين والباحثين، الذين قدّموا أعمالا علمية نوعية، تناولت تجربة الأمير عبد القادر من زوايا معرفية متعدّدة.
وعادت المرتبة الأولى للأستاذ ودان بوغفالة، عن بحثه "الأمير عبد القادر مشروع الدولة والوطن"، فيما نال المرتبة الثانية الأستاذ الدكتور محمد رشيد ميلود عن بحثه "من القبيلة إلى الأمة، ومن البادية إلى الدولة من خلال مصادر روسية". أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب الأستاذ محمد بسكر، الذي قدّم تحقيقا في مخطوط عنوانه "سرور الناظر في أخبار والدي الأمير عبد القادر".
وأشرفت على تقييم البحوث لجنة تحكيم علمية، ضمّت كلا من الأستاذ عبد القادر دحدوح، والأستاذ جمال يحياوي، والأستاذ يوسف مناصرية، والأستاذ عبد المجيد بوجلة؛ حيث عملت اللجنة على دراسة الأعمال وفق معايير أكاديمية دقيقة، تراعي الأصالة العلمية، والصرامة المنهجية، والإضافة المعرفية، بما يضمن مصداقية الجائزة، وقيمتها العلمية.
وتؤكّد جائزة الأمير عبد القادر للأبحاث والدراسات في دورتها الأولى، أنّ الوفاء للذاكرة الوطنية لا يكون بالاحتفاء الرمزي فقط، بل بإنتاج المعرفة، وتشجيع البحث، وإعادة قراءة التاريخ بعين علمية ناقدة. كما تعكس هذه المبادرة إرادة ثقافية واضحة، لجعل شخصية الأمير عبد القادر منطلقا للتفكير في قضايا السيادة، والدولة، والإنسان، في ظل التحولات التي يشهدها العالم المعاصر.