المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر

إبراز دور الرواية في توثيق الذاكرة والتاريخ

إبراز دور الرواية في توثيق الذاكرة والتاريخ
  • 154
 نوال جاوت نوال جاوت

إحياءً ليوم الشهيد المصادف لـ18 فيفري وتنفيذاً لبرنامجها الثقافي الرامي إلى تعزيز الوعي بالذاكرة الوطنية وترسيخ البعد المعرفي للأدب، تنظّم المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر، ندوة فكرية موسومة بـ “الرواية ودورها في توثيق الذاكرة والتاريخ الجزائري”، وذلك السبت القادم بمقر المكتبة الكائن بحي مختار زرهوني، المحمدية، الجزائر العاصمة.

تندرج هذه الندوة ضمن الأنشطة الثقافية الرامية إلى إبراز الدور الحيوي الذي تضطلع به الرواية الأدبية في حفظ التجربة التاريخية الجزائرية، ونقلها عبر الأجيال، باعتبارها شكلاً تعبيرياً يجمع بين البعد الجمالي والوظيفة التوثيقية. ويساهم في بناء الوعي الجماعي، وصون الذاكرة الوطنية، خاصة في ما يتّصل بمراحل الاستعمار، والمقاومة، وبناء الدولة الوطنية.

ويسلّط اللقاء الضوء على العلاقة بين السرد الأدبي والكتابة التاريخية، من خلال مناقشة كيفية إسهام الرواية في توثيق التحوّلات الاجتماعية والسياسية التي عرفها المجتمع الجزائري، بوصفها خطاباً ثقافياً موازياً للتأريخ الرسمي، يلتقط التفاصيل الإنسانية واليومية للتجربة التاريخية، ويمنحها بعداً رمزياً وإنسانياً أعمق. وفي هذا السياق، تشكّل الرواية الأدبية من منظور أكاديمي، أحد أهم الأجناس التعبيرية، القادرة على إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية؛ إذ لا تكتفي بنقل الوقائع، بل تعيد مساءلتها وتأويلها. وتمنح الصوت للفئات المُهمّشة والذاكرة الشعبية، ما يجعلها مصدراً معرفياً مكمّلاً للوثيقة التاريخية. وقد أسهمت الرواية الجزائرية منذ بداياتها، في توثيق معاناة الاستعمار، وتجارب المقاومة، والتحوّلات التي رافقت الاستقلال، مسهمةً بذلك في حفظ التاريخ الوطني في أبعاده الإنسانية، والاجتماعية، والثقافية.

كما تهدف الندوة إلى إبراز مكانة الأدب كمصدر لفهم الذاكرة الجماعية وتمثلاتها الإنسانية خارج الأطر الرسمية الجامدة، وإلى ربط الفعل القرائي بالقضايا الوطنية الكبرى، في وفاء لرسالة الشهداء، وصوناً للذاكرة الجماعية. ويشارك في هذا اللقاء أكاديميون وباحثون ومهتمون بالأدب والتاريخ، إلى جانب جمهور القرّاء، وروّاد المكتبة، في فضاء حواري مفتوح، يسعى إلى ربط المعرفة النظرية بالاهتمام الثقافي العام. ويعكس توجّه المكتبة نحو ترسيخ وظيفتها كمؤسّسة ثقافية فاعلة في إنتاج الوعي، لا كمرفق للقراءة فقط.