الملتقى الوطني "العلاّمة سيدي أبي مروان الشريف" بعنابة
إبراز النهج الوسطي كدرع ضد الغلوِّ والانحراف
- 154
سميرة عوام
أكد المشاركون في الملتقى الوطني الأول للعلاّمة سيدي أبي مروان الشريف بمدينة عنابة، أول أمس، أن تبنّي النهج الوسطي المعتدل المرتكز على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السنّي، يمثل الركيزة الأساسية لترسيخ قيم التسامح في المجتمع، وحمايته من مخاطر الغلو، والانحراف والتشدّد.
رأى المتدخّلون في هذا اللقاء العلمي الذي احتضنه المسرح الجهوي "عز الدين مجوبي"، أنّ إبراز حياة وآثار العلاّمة أبي مروان الشريف، يُعدّ لبنة أولى لتكريم رموز الجزائر الدينية. وفي هذا السياق، أشار معزوز مراد، ممثل وزير الشؤون الدينية والأوقاف، إلى أنّ هذا اللقاء يجسد مسعى الوزارة للحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية، ودعم المبادرات التي تُبرز جهود العلماء في بناء الحضارة، وإصلاح المجتمع بما يعود بالنفع على البلاد.
وتناول الباحثون سيرة العلاّمة أبي مروان الشريف، العالم الأندلسي المولود بإشبيلية، الذي استقر بمدينة عنابة، واشتهر كأحد كبار أئمة الحديث، وشُرّاح "الموطأ" ، و«صحيح البخاري". كما ارتبط اسمه بمسجد سيدي بومروان العتيق، الذي أسّسه أبو الليث البوني سنة 1033م، ليصبح مرجعا فقهيا وتربويا في منطقة "بونة" وما جاورها، إلى جانب أعلام المنطقة؛ على غرار سيدي إبراهيم بن تومي، وسيدي منصور. ولم تقتصر أشغال الملتقى على المداخلات الأكاديمية، بل امتدّت لتشمل برنامجا جواريا مكثّفا، تضمن 40 محاضرة علمية أُلقِيت في مختلف مساجد ودوائر ولاية عنابة، بهدف نشر الوعي الديني الصحيح، وتعريف الأجيال الصاعدة بمآثر علمائهم.
ومن جهته، أكّد والي عنابة عبد الكريم لعموري أنّ الاحتفاء بهذه القامة العلمية ينسجم مع الرؤية الصادقة للدولة، مبرزا أنّ رئيس الجمهورية قد أرسى دعائم نهج وطني أصيل، يضع علماء الدين في مكانة الصدارة؛ إيماناً بدورهم كصمام أمان للأمن الروحي والفكري للجزائر؛ ما يجعل من هذا الملتقى محطة هامة لاستذكار عطاء عالِم ربّى الأمة على مكارم الأخلاق، ونبل الصفات.