المصـمم شفيق رواق لـ"المساء":
أنا لا أخاف الذكاء الاصطناعي بل من نفسي
- 405
آية توازي
عبر الفنان التشكيلي والمصمم العصامي لـ"المساء"، عن قلقه من سيطرة الذكاء الاصطناعي وتكراره لنفس الأشكال في السينما، وأوضح أنه يرفض استخدام هذه التقنيات تماما، ويحاول مقاومتها، مبيناً أنه جربها مرة واحدة فقط، فشعر بخوف شديد من أن يعتاد عليها ويقع في فخ السهولة.
أشار الفنان، إلى أن صور الذكاء الاصطناعي، مهما بدت ملساء ومثالية للوهلة الأولى، فهي تفتقر كلياً إلى الروح واللمسة الإنسانية، فالأخطاء البسيطة والعفوية، هي التي تصنع الإبداع الحقيقي. وشدد على غياب الأبعاد الفكرية والنفسية وذكريات الطفولة لدى الأنظمة الذكية، مبينا أنها مجرد أدوات تستسقي من بيانات جاهزة، ولا تملك رؤية عميقة، كالإنسان. كما أكد في ختام حديثه، على الخطورة البالغة للاستسهال في تصميم ملصقات الأفلام، التي تعد واجهة الجذب الأساسية للعمل السينمائي داعيا إلى ضرورة وضع حدود ومكابح صارمة، لمنع ضياع الهوية الفنية الأصلية.
كانت "المساء"، قد التقت بالفنان رواق، على هامش مشاركته في الندوة المخصصة لموضوع "الذكاء الاصطناعي والملصق السينمائي"، المنظمة ضمن أيام الفيلم القصير بسينماتيك العاصمة، حيث افتتح المصمم والمستشار الإعلاني شفيق رواق مداخلته، بالتأكيد على أن ملصقات الأفلام ليست مجرد وسيلة للدعاية، بل تمثل العنصر الجذاب والأهم الذي يشد انتباه الجمهور لأول مرة، مستشهداً بتجارب الاستوديوهات العالمية الشهيرة، التي كانت تعتمد كلياً على رسامي الملصقات، لترويج أفلامها، حتى تلك التي تصنف ضمن أفلام الرعب أو الخيال العلمي، حيث كانت الملصقات وحدها كفيلة بنجاح العمل وتسويقه، بغض النظر عن جودة الفيلم نفسه.
وأضاف رواق موضحا، أن صناعة الملصقات السينمائية تعتبر فنا حقيقيا وقائما بذاته، نظرا لما تتطلبه من مهارة في التصميم ورسم الشخصيات المعبرة، لافتا إلى أن بعض الملصقات القديمة، أصبحت اليوم تحفاً فنية وأشياء نادرة، تقتنيها دور المزادات وتصل أسعارها إلى مبالغ باهظة.
في السياق نفسه، شدد المتحدث، على أن ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، قد أحدث ثورة حقيقية وأثار تساؤلات ومخاوف عميقة بين أوساط الفنانين والمصممين والمصورين والمبدعين. وأوضح أن هذا التحول، لا يقتصر فقط على الجانب المهني أو تغيير بعض التفاصيل، بل يمس جوهر العمل الفني وطبيعة المهن الإبداعية. كما أشار إلى أن صراع اليوم، لم يعد مجرد مسألة تكلفة أو أداة لتوفير المال، بل أصبح إشكالية تتعلق بالفرص والجانب الانتهازي، الذي قد يفضله أصحاب رؤوس الأموال، على حسب القيمة الفنية والإنسانية الحقيقية لفن صناعة الملصقات.في ختام حديثه، لفت الفنان، إلى خطورة الاعتماد المطلق على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الملصقات السينمائية، مؤكدا أن العمل الفني البشري يحمل روحا وقيمة مضافة، لا يمكن للآلة تعويضها، وتهميش دور الفنانين والمصممين يفقد الأفلام هويتها وجاذبيتها الفنية الأصلية.
من جانب آخر، نظر السيناريست رستم شليحي، إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي من زاوية كونها مجرد أداة تقنية في يد المحترفين، لاختصار الوقت والجهد، مشبها إياه بالمطرقة التي تنفع في يد السباك (أي الحرفي) ولا يمكن تركها بلا توجيه صحيح، كما أكد على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي، كدعم تعليمي لفهم قواعد تصميم الملصقات السينمائية، واختيار القوالب المناسبة، حسب نوع الفيلم.
شدد شليحي، على أن تصميم الملصقات يتبع تاريخا عريقا ومدروسا، مشيرا إلى التحول التدريجي من الاعتماد على الرسامين والإلستراتور، إلى تقنيات التصوير المركب "الفوتومونتاج"، والتصميم المسطح، مع إبراز القيمة الفنية للمدرسة الأيقونية للمصمم "سول باس"، وتعاوناته الخالدة مع ألفريد هيتشكوك، لضمان ثبات الهوية البصرية للعمل.
أكد السيناريست أيضا، على القواعد الدقيقة التي تحكم تكوين الملصقات، مثل تمركز الممثل الرئيسي أو صاحب الأجر الأعلى في منتصف الملصق، وفقا لمعايير النقابات الكبرى. وشدد على الدلالات النفسية والرمزية للألوان في السينما، موضحا أن الألوان الزرقاء والصفراء ترتبط بأجواء الكوميديا، بينما تبرز ألوان الأزرق الداكن والأحمر والأخضر في أفلام الرعب، حيث يحمل اللون الأخضر دلالة مزدوجة بين الطبيعة والحرية، من جهة، ورمزية السمية والاضطراب النفسي في اللاوعي البشري، من جهة أخرى.
شهدت الندوة نقاشا ثريا حول دور الذكاء الاصطناعي، حيث انقسم المشاركون بين فريقين؛ فريق مؤيد، يرى في هذه التقنيات أداة ثورية مساعدة لتسهيل المهام الروتينية، واختصار الوقت والجهد، وفتح آفاق جديدة للإبداع والابتكار، بشرط الإشراف البشري الواعي، وفريق معارض، أبدى مخاوف عميقة من طغيان النمطية وفقدان اللمسة الإنسانية والأخلاقية، محذرا من تداعيات الاعتماد المفرط على الخوارزميات التي تهدد هوية المبدعين واستقلالية المهن.