الكاتب عمر بن شريط لـ"المساء":

أكتب لأشارك العالم محاولاته مجاراة المعنى

أكتب لأشارك العالم محاولاته مجاراة المعنى
الكاتب الشاب عمر بن شريط
  • 856
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

بعد إصداره للروايات "القداس الأسود "و"الجريمة البيضاء" و"رسول بافوميت"، يعود الكاتب الشاب عمر بن شريط من جديد إلى الساحة الأدبية برواية جديدة، تحت عنوان" معضلة البوهيمي"، عن دار "رسائل" للنشر والتوزيع.. "المساء" تواصلت معه وأجرت هذا الحوار.

ممكن تفاصيل عن روايتك الجديدة؟

❊❊ نعم، صدرت لي رواية عنونتها بـ"معضلة البوهيمي"، تقع في 120 صفحة، عرفت النور بدار "رسائل" للنشر والتوزيع (سطيف)، لمُديرها الكاتب الشاب أيمن حولي، الذي صمم الغلاف بما يتناسب مع رؤية العمل، كما زينه بلوحة فنية للشابة أمينة حنيش، التي تبلغ من العمر 22 سنة.

ماذا عن ظروف نشأة رواية "معضلة البوهيمي"؟

❊❊ أعتبرها مميزة، لأنني اخترت أن أتغلغل في تجربة جديدة، أي أن أنساق وراء ضرورة الحدث وما يُمليه، كتابع للحكاية، بدل أن تكون الحكاية تابعة لي بشكل براغماتي. فجميع شخوص النص، في حضورهم الأول، لقوا مني حفاوة في الاستقبال، لضرورة وجودهم، كما ادعوا ضمنيا، كأنما شخوص أتفاعل معها، دون أن أشعر بأنني مُستدعيها.

دفعت بشخوص روايتك إلى محاكاة أنفسهم، لماذا؟

❊❊ أولا روايتي تنتمي إلى ما يسمى بـ«الميتارواية"، ذلك المَذهب السردي الذي تكون فيه الرواية تُحاكي نفسها، يعني يُحاكي شخوص النص ظروف نشأتهم. في هذا السياق، أردت أن أجدد في هذا الصنف من الطرح، أي أن أجعل هذه المحاكاة لا تسهو في الخيالات التي قد تعي شخصية الرواية، كونها شخصية فعلا، كما كُتب كثيرا في هذا المجال، بل جعلتُ -بشكل متهور- تلك المحاكاة ضمن قالب واقعي، يكون فيه إسقاط الشخصية في فكرة الحكاية نفسها، دون إملاء مني على أن تكون واعية بفعل الكتابة، بل هي من اختارت أن تسقط فيه، أن تسقط في ما كُتب عُنوة، في مفارقة -جدلية- بين شخصية البوهيمي، والذي يُلقب هكذا، وبين عملية إخراج تضمنتها حبكة النص، أي أن يحول نص البوهيمي الذي كتبته إلى عمل مصور، كفيلم، لأطرح سؤالا: لماذا ترتجلُ بطلة الفيلم، وتخرج عن نص السيناريو، لتُمثل دور الشخصية في الرواية نفسها، مع أنَّه جرى تعديل تركيبتها بما يُناسب نوعية الإخراج من خلال الامتناع عن وجود أذى دموي، وتحويله إلى أذى نفسي، وهكذا كلما كانت نهاية التصوير تشارف على الانتهاء، كان منسوب الأذى والارتجال الشاذ، يزيد إلى أن حلت النهاية فعلا.. وتأزم الأمر، لنهاية مصيرية وأشد جَدَلًا.

لماذا يكتب عمر بن شريط؟

❊❊ أنا لا أكتب لأن ذلك يجلب سعادة، لا أكتب لأطرد حُزنا، لا أكتُب وأنا أتوسد شعورا أصلا، كما لا أقومُ بهذا الفِعل، بُغية في بعث شاعريَّة ما. أنا أكتب.. لأن الكتابة.. بالنسبة لي، غزلُ "المَعنى". لهذا أجد فكرة انتشار الرواية في شكلها الإلكتروني أيضا، شيئا لابد منه، فمن البهي أن أشارك هذا العالم محاولاته في مجاورة المعنى، بغض النظر عن السعي نحو مجاورة المال، كعملة بحتة، أليس العُملة مقياسا للظفر بالمُقابل؟ حسنا.. المقابل.. بالنسبة لي.. هو الشعور بهذا المعنى، بحد ذاته.

هل من كلمة أخيرة؟

❊❊ أشكرُ هذا الاحتواء البهي والدائم منك، ومن الجريدة، سعيد بما تحتفون بالأدب والفن.. ممتن لما تصنعون من حافز يقتادني لأن أطيل المكوث في هذا الفتى، الذي يصنع كُتُبًا ويصطنعُ خيالات.