أعمال فنية تنبض إنسانية
  • القراءات: 494
لطيفة داريب لطيفة داريب

"دار عبد اللطيف" تحتضن أعمال أغيلاس اسياخم

أعمال فنية تنبض إنسانية

يهتم الفنان أغيلاس اسياخم كثيرا بالإنسان، وبالأخص بنفسيته ويومياته وتأثره بالزمن، الذي لا يرضى التوقف ولو لهنيهة، لهذا جاءت لوحاته المعروضة بـ"دار عبد اللطيف"، تحديدا في معرضه الذي تنظمه الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، عنوانا لهذا الميل الذي عبر عنه بكل عمق وصدقلا يمكن لزائر معرض أغيلاس اسياخم، أن لا يشعر بقوة هذه اللوحات المعروضة بـ"دار عبد اللطيف"، فهي بحق آسرة وتعبر عن الإنسان في كل حالاته، بالأخص منها حينما يتلقى ضربات الحياة، رغم شجاعته وصموده. واسياخم رغم استلهامه لمواضيع لوحاته من الحياة اليومية، إلا أنه يضفي عليها الكثير من مخيلته، وحتى شيء من روحه، فهو الفنان الذي لا يتردد في وضع جزء من كنهه في أعماله، لتبدو بتلك القوة وبذلك العمق.

معظم لوحات اسياخم باللونين الأبيض والأسود، فهما اللونان اللذان يؤكدان أكثر مصداقية اسياخم، وهكذا بدون بهرجة ولا تزيين، يقدم لنا الفنان لوحاته مستعملا الفحم وقلم الفحم، والنتيجة لوحات نقية، صافية وصريحة، وإن صنعت بـ"الفحم". ومشاعر الإنسان المعقدة وحياته المركبة وآثار الزمن التي لا ترحم وجهه، كلها تناولها اسياخم في لوحاته المعروضة حاليا بـ"دار عبد اللطيف"، مثل لوحات "الشيخوخة" و"زوالي" و"النهاية". علما أن الزمن لا يؤثر فقط على شكل الإنسان، بل حتى على نفسيته وصحته العقلية، وهو ما أكده الفنان في معرضه هذا.

بالمقابل، أراد أغيلاس من خلال هذه الفعالية، تكريم أعزاء على قلبه، ماتوا بسبب إصابتهم بمرض السرطان، ومن بينهم عمه الفنان المرموق امحمد اسياخم، الذي رحل عنا عام 1985، قبل ميلاد أغيلاس بأربع سنوات. ورسم اسياخم لوحات "الدرابكي"، "شابليني"، "الساحر"، "الجرذ"، "المنسي"، "سلم الحياة"، "بورتريه شخصي"، "دا طيب"، "زهرة العمر" وغيرها من الأعمال التي تتقاطر منها الإنسانية ويفوح منها الصدق، في ثوب فني أصيل.

كما يعرض أغيلاس في هذا المعرض، منحوتات خشبية، نذكر منحوتة "الصرخة" التي استلهمها من اللوحة الشهيرة للفنان النرويجي إدفارت مونك، التي تعبر عن القلق الناتج ضغوطات الحياة. وكذا "انبثاث1 و2" و"ادمان" و"طفرة". وهكذا يعتبر أغيلاس فارسا مغوارا لا يخاف الكشف عن خبايا الإنسان وقراءة ما يخفيه في أعماقه، وربما قد يكون أيضا ناطقا غير رسمي لكل التعساء والبؤساء. ومع ذلك، فهو يرفض أن يظهر الإنسان في حال الملاك، بل يبتغي تسليط الضوء على كل حالاته، بفضائلها ورذائلها.