جائزة "بربر تي في" للرواية الأمازيغية
أربعة أعمال تتأهل إلى المرحلة النهائية
- 233
د. مالك
كشفت لجنة تحكيم الطبعة الثانية لجائزة "بربر تي في" للرواية الأمازيغية، عن أسماء الأعمال الأدبية الأربعة المتأهّلة إلى المرحلة النهائية من المسابقة من بين إحدى عشرة رواية مشاركة في هذه الدورة، في مؤشّر يعكس تنامي الاهتمام بالكتابة والإبداع باللغة الأمازيغية، ويرسّخ حضورها في المشهد الثقافي الوطني.
جرى الإعلان عن القائمة النهائية، مؤخرا، بالمكتبة العمومية "الشيخ محند أولحاج" بتيزي وزو، بعد مداولات لجنة تحكيم ضمّت نخبة من المختصّين والباحثين في الأدب واللغة الأمازيغية. ويتعلّق الأمر بكلّ من رواية "أكود إي تودرت، تايري إي تايري" للكاتب جمال بن عوف، ورواية "أيغار" للكاتبة فائزة معزوز، و«تاسريت تيس تسعا" للكاتب سيد علي شريفي، إضافة إلى رواية "تيغري ن تودرت" للكاتبة سهام حريكن الشيخ. وأكّد أعضاء لجنة التحكيم أنّ ترتيب الروايات المعلنة لا يعكس أيّ تصنيف أو تقييم أدبي، وإنّما جاء وفق الترتيب الأبجدي لأسماء الأعمال، في انتظار الكشف عن اسم الفائز بالجائزة يوم 11 جويلية المقبل، حيث سيحصل صاحب العمل المتوَّج، على مكافأة مالية قدرها 500 ألف دينار.
وفي هذا السياق، أوضح محافظ المسابقة الأدبية تكفاريناس آيت شعبان، أنّ هذه التظاهرة الثقافية تسعى إلى تشجيع الإنتاج الروائي بالأمازيغية، وتحفيز الكتّاب على الإبداع بلغتهم الأم، بما يساهم في إثراء المكتبة الوطنية بأعمال أدبية نوعية، تعكس ثراء الثقافة الأمازيغية، وتنوعها.
وتحمل هذه الدورة مؤشرات إيجابية بشأن تطوّر الكتابة الروائية بالأمازيغية، إذ ارتفع عدد المشاركين من ثمانية مترشّحين خلال الطبعة الأولى سنة 2025، إلى أحد عشر مترشّحا هذه السنة، وهو ما يعكس اتّساع دائرة المهتمين بالأدب الأمازيغي، وتزايد الإقبال على هذا اللون من الإبداع.
كما أظهرت المعطيات المقدّمة خلال اللقاء، أنّ أربعة فقط من بين المترشّحين يتوفّرون على تكوين أكاديمي متخصّص في اللغة الأمازيغية، بينما ينحدر السبعة الآخرون من تخصّصات جامعية مختلفة. غير أنّ ذلك لم يمنعهم من خوض تجربة الكتابة بهذه اللغة؛ في دلالة واضحة على ارتباطهم العميق بالأمازيغية، وحرصهم على المساهمة في ترقيتها، ونشرها.
من جهة أخرى، أشار أعضاء لجنة التحكيم إلى أنّ الأعمال المشاركة في هذه الدورة، تنتمي كلّها إلى المتغيّر القبائلي للغة الأمازيغية، وهو ما يعود أساسا إلى غياب مشاركات من كتّاب يبدعون ببقية المتغيرات اللغوية للأمازيغية رغم أنّ المسابقة مفتوحة أمام جميع المبدعين دون استثناء. واستحضر المشاركون نجاح الطبعة الأولى التي توّج فيها الكاتب رشيد تيغيلت، مؤكّدين أنّ الجائزة بدأت تفرض مكانتها تدريجيا كفضاء لتشجيع المواهب الأدبية، وإبراز الطاقات الإبداعية الشابة في مجال الرواية الأمازيغية.
وأجمع المتدخّلون في ختام اللقاء على أنّ اللغة الأمازيغية تسير بخطى ثابتة نحو آفاق واعدة، في ظلّ التوسّع المتواصل لتعليمها، وتزايد استعمالها في مختلف مناحي الحياة اليومية، إلى جانب تنامي حضورها في الإنتاج الأدبي والثقافي، وهو ما من شأنه أن يعزز مكانتها كأحد المكونات الأصيلة للهوية الوطنية الجزائرية.
المشاريع الثقافية والفنية لسنة 2026
الكشف عن نتائج الدعم العمومي
كشفت وزارة الثقافة والفنون عن النتائج الرسمية لعملية الدعم العمومي الموجّهة للمشاريع الثقافية والفنية لسنة 2026، أوّل أمس، في خطوة تندرج ضمن تكريس المقاربة التشاركية، الهادفة إلى تعزيز دور المجتمع المدني كشريك استراتيجي في التنمية الثقافية، وترقية الفعل الإبداعي عبر مختلف ولايات الوطن.
وأكّدت الوزارة أن العملية جرت هذه السنة بشكل رقمي كامل عبر البوابة الإلكترونية للخدمات، ما سمح بضمان أكبر قدر من الشفافية والنجاعة في استقبال الملفات، ودراستها، ومرافقة الجمعيات المشاركة في مختلف مراحل الترشح. وشهدت إقبالا لافتا من طرف النسيج الجمعوي الثقافي، حيث تم تسجيل 479 جمعية وطنية ومحلية، استوفى منها 423 ملف الشروط الأولية المطلوبة. وبعد دراسة وتقييم الملفات من قبل اللجنة المختصة وفق معايير الاستحقاق والشفافية المعتمدة، تمت الموافقة على تمويل 138 مشروع ثقافي وفني.
وتوزّعت المشاريع المستفيدة حسب التصنيف التنظيمي للجمعيات، على 11 مشروعا لفائدة الجمعيات الوطنية، و64 مشروعا للجمعيات الولائية، إضافة إلى 63 مشروعا للجمعيات المحلية؛ ما يعكس حرص الوزارة على تحقيق التوازن في الاستفادة بين مختلف المستويات التنظيمية للمجتمع المدني. وعلى صعيد المضامين الثقافية، أظهرت النتائج تنوّعا ملحوظا في مجالات المشاريع المدعمة، حيث تصدّر قطاع حماية التراث وتثمينه القائمة بـ45 مشروعا؛ تأكيدا على أهمية المحافظة على الموروث الثقافي الوطني، وإعادة إدماجه في الحركية التنموية والسياحية.
كما استفادت الفنون المسرحية من دعم 36 مشروعا، في مؤشّر يعكس المكانة المتنامية للمسرح في المشهد الثقافي الوطني، فيما حظي الإبداع الموسيقي بتمويل 15 مشروعا مقابل 14 مشروعا في مجال الإنتاج الأدبي والفكري. وشملت قائمة المشاريع المدعمة أيضا 9 مشاريع في مجال الفنون السينمائية، و9 مشاريع أخرى تعنى بالفنون الفلكلورية والشعبية، فضلا عن دعم 10 معارض فنية وتشكيلية، بما يساهم في إثراء الفضاءات الثقافية، وتعزيز فرص التعبير والإبداع لدى مختلف الفاعلين الثقافيين.