نداء لإنصاف الحاج سماعين

أحد مؤسسي المسرح الجزائري خارج دائرة التقدير

أحد مؤسسي المسرح الجزائري خارج دائرة التقدير
  • 199
دليلة مالك دليلة مالك

توجهت عائلة الفنان الراحل الحاج سماعين، بنداء مفتوح إلى وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، تدعو فيه إلى إعادة الاعتبار وتخليد اسم والدهم، الذي يُعد من الوجوه المُؤسِّسة للمسرح الجزائري، وأحد أبرز الأسماء التي ساهمت في بناء المشهد الثقافي الوطني في المسرح، السينما والتلفزيون.

تقول العائلة في ندائها، المتداول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إن مرور خمس سنوات على وفاة الحاج سماعين في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة، حيث وُري الثرى خلال جائحة "كوفيد-19"، شكل جرحا مفتوحا لديهم، خاصة وأن الظروف الصحية العالمية آنذاك، حالت دون نقل جثمانه إلى الجزائر أو توديعه في أرض الوطن، كما تمنت أسرته.

وتعبر العائلة عن أسفها لما تعتبره "تراجعًا في حفظ الذاكرة الثقافية"، مشيرة إلى أن اسم والدهم وصوره ـ  حسب قولها ـ غابا عن بعض الفضاءات والمؤسسات التي كان له دور في تأسيسها، رغم مسيرة طويلة امتدت لأكثر من سبعين عامًا في خدمة الثقافة الجزائرية.

ويُعد الحاج سماعين، حسب ما ورد في رسالة العائلة، من بين الفاعلين الأوائل في تأسيس الحركة المسرحية الحديثة في الجزائر، حيث انخرط منذ أربعينيات القرن الماضي، في العمل المسرحي، من خلال عدة فرق، قبل أن يساهم في وضع اللبنات الأولى للمسرح الوطني الجزائري بعد الاستقلال سنة 1962، إلى جانب أسماء بارزة في تاريخ الفن الجزائري.

كما تشير العائلة، إلى مساهماته في تكوين أجيال من الفنانين والممثلين الجزائريين، عبر عمله في فرق مسرحية متعددة، إضافة إلى إشرافه لاحقا على مؤسسات مسرحية، من بينها إدارة مسرح قسنطينة في نهاية السبعينيات، حيث عمل ـ حسب الرواية نفسها ـ على فتح المجال أمام الشباب والهواة وإرساء ثقافة العمل الجماعي في المسرح. وتربط العائلة اسم والدها أيضا، بعدد من الأعمال السينمائية الجزائرية والعالمية التي شارك فيها، معتبرة أن حضوره الفني كان جزءا من مرحلة تأسيسية للسينما الجزائرية، التي عرفت في تلك الفترة، أسماء بارزة وأعمالا ذات صدى دولي.

في جانب آخر من الرسالة، تستحضر العائلة البعد الوطني في سيرة الفقيد، مشيرة إلى أن أسرته قدمت تضحيات خلال فترة الثورة التحريرية وما بعدها، وأن شقيقه كان من بين الشخصيات التي شغلت مناصب سياسية وقضائية في الدولة الجزائرية المستقلة.

وتؤكد العائلة، أن مطلبها لا يندرج في إطار شخصي فقط، بل يتعلق ـ حسب تعبيرها ـ بـ"حفظ ذاكرة جيل من الرواد الذين أسسوا للمسرح والثقافة في الجزائر"، معتبرة أن تكريم هذه الأسماء، يمثل رسالة للأجيال الجديدة حول قيمة الفن ودوره في بناء الهوية الوطنية.

كما دعت العائلة وزارة الثقافة، إلى اتخاذ مبادرة رمزية، تعيد الاعتبار لاسم الحاج سماعين، سواء عبر تخليد اسمه في مؤسسة ثقافية، أو تنظيم تكريم رسمي يليق بمسيرته الطويلة، التي تعتبرها العائلة جزءا من الذاكرة الفنية للجزائر. واختتمت العائلة نداءها، بالتأكيد على ثقتها في تجاوب السلطات الثقافية مع هذا الطلب، وعلى أمل أن يتم إنصاف اسم الحاج سماعين بما يليق بمكانته في تاريخ المسرح الجزائري، معتبرة أن "التكريم الحقيقي للفنانين يبدأ من حفظ ذاكرتهم للأجيال القادمة".