"القبة" التونسية تفتتح المهرجان الدولي للإنشاد بقسنطينة

أجواء روحانية ورحلة إلى العوامل الصوفية

أجواء روحانية ورحلة إلى العوامل الصوفية
  • القراءات: 430
ز. زبير ز. زبير

صنعت فرقة "القبة" من تونس، أجواء مميّزة، خلال سهرة افتتاح المهرجان الدولي للإنشاد، الذي يحتضنه المسرح الجهوي "محمد الطاهر الفرقاني"، بقسنطينة، بين الفاتح والخامس أفريل الجاري، حيث صدح صوت الدف فوق جسور سيرتا، في سهرة رمضانية جاءت من أجل مدح خير الأنام وحملت الجمهور إلى عوالم روحية متعدّدة.

"القبة" التي تفاعل معها الجمهور بالتصفيق، أثبتت حضورها فوق الخشبة، وأرادت نقل الحضور إلى أجواء روحانية، خاصة مع استعمال البخور والنار والتفنّن في استعمال الإضاءة بين العتمة واللون الأزرق، لجعل المتابع ينعزل عن الآخرين ويبقى منتبها إلى ما يقدّم له وإلى الكلمات المضبوطة بالموسيقى التي تشبه إيقاع العيساوة في الجزائر، كما اختار أعضاء الفرقة اللون الأبيض كلباس موحّد، في شكل أقمصة للرجال، موشّحين بالكوفية الفلسطينية، ما يعكس مدى التضامن مع القضية، ولباس آخر بين الجلابة والحايك بالنسبة لنساء الفرق، فغاصت بعشّاق هذا الفن في متاهات الحضرة الصوفية وربطت بين ليلة أوّل أمس واليوم الموالي، كما قدّمت رقصات مشهورة للدراويش في مصر وتركيا وأخرى يؤديها مرتادو الطريقة العيساوية.

بالمناسبة، أكّد رئيس فرقة "القبة" التونسية الفنان أحمد زيتون، أنّ هذا العرض عمل موسيقي صوفي، بعيد عن العروض التجارية، مضيفا أنّه نتيجة بحث دام أكثر من 4 سنوات، امتد بين 2016 و2021، ويحمل في طياته عديد التقاطعات بين الطرق الصوفية، وأوضح أنّ بداية البحث كانت جزائرية من خلال الغوص في الطريقة الموساوية أو الأحمدية وقال إنّ العرض عرف إنتاجا خاصة في حدود الـ50 %، سواء من خلال التوزيع أو الموسيقى والآلات المقترحة في تقديم العرض.

من جهته، برّر المحافظ عبد العالي وهواه، خلال الكلمة الافتتاحية للمهرجان، تنظيم الطبعة العاشرة، في وقت تعيشه فيه الأمة أجواء حزن وتتقطع فيه القلوب من المشاهد والصور القادمة من فلسطين المحتلة وغزة المبادة، بالحرص على إسماع صوت الفن الفلسطيني وقال إنّه مقتنع بأنّ هذه التظاهرة تعدّ شكلا من أشكال التضامن والدعم والمقاومة بالفن، مشبها هذا الأمر بما كانت تقوم به المقاومة الجزائرية، إبان الاحتلال الفرنسي الغاشم، عندما كانت تستعمل الفن من أجل إسماع صوتها للعالم، خارج الحدود.

فيما اعتبر السيد التجاني تامة ممثل  وزارة الثقافة والفنون خلال إشرافه على افتتاح المهرجان، أنّ مثل هذه التظاهرات الفنية، تعكس مدى تجاوب الوزارة الوصية مع دعم ومتابعة كلّ الأحداث التي لها علاقة بالشأن الثقافي، سواء بولاية قسنطينة أو على المستوى الوطني، مضيفا أنّ مثل هذه المهرجانات تساهم في تحريك المشهد الثقافي كما يمكنها أن تعبّر بشكل من الأشكال عن مواقف الجزائر النبيلة من خلال دعم القضايا العادلة، على غرار ما جاء في هذا المهرجان والتضامن مع الأشقاء بغزة وفلسطين.