«القالوفة» وأخواتها
ميسوم لعروسي وفاروق داودي ضيفا «صدى الأقلام» ❊مريم .ن
❊مريم .ن ❊مريم .ن

ميسوم لعروسي وفاروق داودي ضيفا «صدى الأقلام»

«القالوفة» وأخواتها

إستضاف موعد «صدى الأقلام» في عدده الأخير أوّل أمس، بميدياتيك «بشير منتوري» المخرج المسرحي المعروف ميسوم لعروسي والمؤلف فاروق داودي للحديث عن مسرحتهما الجديدة «قالوفة»، كما كان اللقاء فرصة للحديث عن الفن الرابع في الجزائر خاصة من حيث التكوين، وكذا ما تحقق على يد جيل الشباب بما في ذلك التجارب المسرحية بمنطقة الشلف.

أشار لعروسي إلى أن الشلف كانت رائدة في مجال العمل المسرحي خاصة في جانبه التكويني، حيث وجد بها مركز التكوين الدرامي منذ سنة 1964، وتكون به ألمع نجوم التمثيل، كما مر به الراحل كاكي وغيره، واعتبر المتدخل أن المسرح المحترف الجزائري انطلق من هذا المركز.

اعتبر لعروسي أن انطلاق الحركة المسرحية بالشلف ورواجها كان بفضل الراحل امحمد بن قطاف، لذلك سعت هذه المنطقة دوما لتكريمه ورد الجميل له قبل وبعد وفاته ومن ذلك تخصيص تمثال له. وتوقف المتحدّث عند رائعة «العيطة» التي كانت تجربة استفاد منها الشباب الهاوي (125 شابا) بتأطير مباشر من الراحل بن قطاف حيث أدوا أدوارا في هذا العمل.

بالنسبة للمخرج لعروسي، فقد عمل مع الراحل بن قطاف وتعامل معه وأحبه واستفاد منه. ومن الأعمال التي ذكرها «ألف تحية» للأديب محمد ديب التي اقتبسها للمسرح الراحل بن قطاف وأخرجها المتحدث مع طاقم من الممثلين الشباب، وهنا ذكر لعروسي أن بن قطاف تبنى رؤية إيجابية تكرس بناء جيل مسرحي جديد يكون مكملا لمسار الأجيال السابقة، يمتلك ملكة الإبداع وقوة التكوين، وبالتالي تميزت هذه المرحلة باستراتيجية ذات أهداف محددة.

توقف الضيف عند مسار التعاونية المسرحية «أصدقاء الشلف» حيث تميّزت بتألقها وإنتاجها الكثيف منه عرض 15 مسرحية. كما تحصلت على «الجائزة الكبرى» في طبعة المسرح المحترف سنة 2015، وكانت بذلك الوحيدة التي تنال هذه الجائزة من خارج المسارح الرسمية، وبعدها ظهرت تعاونية «مسرح الفن» بالشلف التي قدمت مجهودا إضافيا وملفتا على الخشبة.

بدوره أسهب الكاتب فاروق داودي (باحث وأستاذ جامعي) في الحديث عن مسرحيته الجديدة «القالوفة»، حيث أشار إلى أنها رصد لبعض الظواهر الاجتماعية والإنسانية التي لا ترتبط بمكان أو زمان أو بمجتمع بعينه، وتتناول ظاهرة النفاق الاجتماعي.

تعرض المسرحية قصة جزائري هاجر إلى فرنسا بعد سنة 1962 حين أدى واجبه كاملا اتجاه الثورة التحريرية، اشتغل عامل أجرة ولم يكن له بالجزائر سوى أخته التي يحبها كثيرا، وبعد سنوات قيل له إنها توفيت بالبقاع المقدسة فعاد إلى أرض الوطن ليقابل صديقا له أخبره أن أخته توفيت مرمية بمصحة عقلية بعد أن حيكت ضدها مؤامرة لنهب عقارها، ولكي ينتقم لأخته ويقف على الحقيقة، انتحل صفة شخص ضرير ورأى العجب ممن انتهجوا سبيل النفاق والخداع منهم رجل الدين والسياسي وحتى رفقاؤه في السلاح.

أكّد المخرج أن «القالوفة» هي العربة التي تنقل الكلاب الضالة من الشوارع، موضّحا أنه تصرّف في النص الأصلي، والمسرحية عبارة عن «كوميديا مواقف» تترجم النص إلى حركات إضافة للحوار، ومن أبطالها عبد القادر حر في الدور الأساسي «سي الطيب» وكذا الحاج لصنامي وحسين بلحسن والطيب قادري. كما أوضح أنّ الكاتب داودي معروف بأعماله الدرامية وهو من القلائل المتحكمين في أدوات الكتابة المسرحية بالجزائر وهو حاليا يحضر لعمل تراثي بعنوان «بوغنجة» وآخر بعنوان «شايلوك يستأنف الحكم».

في الأخير، أكد المتحدث أن المسرح يظل نضالا ومشاركة في التغيير عن طريق العرض والحوار والإبداع الذي يعتبره ذكاء، كما ألح على أن تلتزم المسارح الكبرى في الجزائر بالعروض الكبرى ولو مرة واحدة في السنة أو سنتين، عوض الاعتماد كليا على المسرحيات الصغيرة أو المونولوغات وما شابه، كذلك الحال بالنسبة لبعض العروض التي لاحظ المتحدث أنها تنتج بالأموال ثم لا تعرض إلا مرتين أو أكثر قليلا بينما مسرحيته «تحيا يا فنان»  فقدّمت 223 مرة.

للإشارة، سيكون العرض الأول لـ»قالوفة» بمسرح الشلف في 28 فيفري الجاري والعرض الرسمي سيكون في 2 مارس بالمسرح الوطني بالعاصمة.

 

العدد 6727
17 فيفري 2019

العدد 6727