نوال جاوت نوال جاوت

حراك النواعم

لم تتأخر المرأة الجزائرية عن مواكبة أهم المحطات التاريخية التي عاشتها أمتها، وكما لم تخذل رفاقها في حرب التحرير المظفرة وكانت السند والدعم في المدن والجبال والأرياف، خرجت معه في حراك 22 فيفري 2019، لتعلن صراحة رأيها السياسي وسأمها من سيناريوهات حاولت "قوى غير دستورية" فرضها على الشعب الجزائري.

لم تبخل الجزائرية برأيها ودعمها اللامشروط ووقفت إلى جانب أخيها وزوجها وابنها في حراكه رغبة في فك قيود الفساد السياسي والمالي والتفرد بالسلطة، ورافقته بالزغاريد والدعاء المتواصل، وكانت في الصفوف الأولى لمسيرات الجمعة والثلاثاء الأولى  المطالبة بالتغيير، ملتحفة علم الجزائر مصرة على المشاركة في إحداث القطيعة وترك بصمتها في تاريخ الجزائر المعاصر.

نساء من مختلف الأعمار والأجيال من شتى المستويات الثقافية والاجتماعية، اجتمعن على "حب الجزائر" والتمسك بوحدتها واسترجاع هيبتها وشموخها، وجعلت من حراك "22 فيفري" حراكا شعبيا سلميا، وأحسن دليل الصور التي تداولتها مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وبيّنت تعامل الجزائريات سواء مع "الحراكيين" الذين رافقتهم بالأكل والشرب وحتى بالكلام الجميل، أو مع قوات حفظ النظام العمومي وكيف قوبلت التعزيزات الأمنية حفاظا على الممتلكات والأرواح ومنعا للاختراقات بالزغاريد والورود.

«الحراكيات" منحن الجحافل البشرية لمسة ناعمة وفسيفساء أنثوية جميلة هدأت النفوس في الكثير من الأحيان، ومنحت الأمل في "جزائر جديدة" في أحيان أخرى، وكانت مقياسا للدفاع عن حرية الوطن وسؤدده، ولم تفوّض أحدا للحديث باسمها بل نزلت إلى الساحات والشوارع مستلهمة من سابقاتها من المجاهدات والشهيدات جهادهن ومواقفهن المشرفة، فالجزائرية الحرة لم ولن تغيّر جلدها.

الجزائريات شابات ومسنّات من اللواتي رضعنّ الحرية رفضن الرضوخ وخلعنّ رداء الخوف، وحملن هم الوطن والحقوق بعيدا عن احتفالات الصالونات بعيد المرأة أو المؤتمرات الجماهيرية التي كرّست هيمنة الرجل أكثر من ترقية حقوق المرأة، وجعلت من حواء ديكورا جميلا للحملات الانتخابية وواجهات التظاهرات المختلفة.

«جزائرية" ما بعد 22 فيفري هي المتيقنة بحريتها والمكرّسة لمساواتها مع الرجل في كل الميادين في ظل الجزائر الجديدة، هي المتشبثة بجذورها وأصالتها، المتفتحة على غيرها، الداعمة لمسار شريكها الرجل في مجتمع الحريات والحقوق، والمساندة المحبة لبعضها الآخر، التواقة لهذه الجزائر الجديدة حيث العدل والشفافية والرخاء.

«جزائرية" ما بعد 22 فيفري هي الأم والأخت والزوجة والصديقة والحبيبة، هي الجزائر بتشكلاتها المختلفة الرافضة للعودة إلى الوراء مهما كانت الأحوال، متمنية أن تخفف معاناة المريضات، ويسكن ألم المعنفات ويعود الغائبون إلى حضنها وينعم أطفالها بالدفء وتصان براءتهم، أن تستعيد كرامتها الممرغة وتتغير النظرة الفوقية لبعض "الذكور"، أن تمكّن من مناصب المسؤولية دون تنازلات وأن تحسّ بأنوثتها وتمارسها دون خلفيات أو خوف من الألسن والعقليات، في جزائر الأمل ،جزائر العدالة و القانون والحريات.

كل عام وحرائر الجزائر بخير وكل 8 مارس ونواعم وطني صامدات مكرمات وللجزائر حافظات.

إقرأ أيضا.. في الإفتتاحية

متى تفهمون الدرس؟!

"الفيلم الوثائقي" الذي بثته القناة التلفزيونية الفرنسية "فرانس-5" تشويه فاضح مع سبق الإصرار لصورة الحراك الشعبي الذي أبهر العالم لأزيد...

التزامات الرئيس

حمل اجتماع مجلس الوزراء الذي تراسه، أول أمس، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون العديد من القرارات المبشرة لصالح الفئات الهشة،...

العدد 7120
02 جوان 2020

العدد 7120