أحمد مرابط أحمد مرابط

البناء الهشّ!؟

وزير سكن سابق في حكومة من الحكومات الماضية المتعاقبة، تساءل باستغراب، لماذا يلجأ الجزائري كلما تسلّم مفاتيح سكنه إلى التهديم وإعادة البناء من جديد؟ السؤال لا يحتاج إلى جواب خبراء أو محللين نفسانيين لتحليل نفسية هذا الجزائري، الذي ”يهوى” التهديم!

فالمواطن البسيط كان بإمكانه أن يجيب هذا الوزير بالجواب الشافي والكافي عن هذا السلوك، الذي لم يكن معتادا بهذه الدرجة، حينما كانت الشركات الوطنية الكبرى هي التي تقوم بإنجاز أحياء بكاملها، مثل شركة ”دي. أن. سي” وغيرها، وقتها، كان المواطن لا يحتاج لهدمٍ وإعادة بناء، بل يسكن مباشرة.

اليوم نلوم المستفيد من السكن لماذا لا ينتهج نفس الأسلوب المعتمد في البلدان الأخرى، ولا نبحث عن الأسباب!

أخيرا كان يجب انتظار مجيء حكومة جديدة، ليقرّر وزير السكن تنصيب لجنة لمراقبة الغشّ والنوعية في إنجاز السكنات، قد يكون القرار متأخرا جدا بالنظر للأضرار المسجّلة في آلاف السكنات المنجزة بمختلف الصيغ، بدءًا بالسكن الاجتماعي، مرورا بسكن البيع بالإيجار، ووصولا إلى سكنات ”أل. بي. بي”، التي كان من المفروض أن تُنجز وفق معايير نوعية.

اليوم، وقد فاض الكأس بصراخ المستفيدين، أمام الغش المفضوح الذي اعتمدته مقاولات البناء الوطنية منها والأجنبية، يجب أن يطرح السؤال، ما دور أجهزة رقابة النوعية والغشّ والمتابعة؟ ما دور المهندسين المعماريين، ومكاتب الدراسات؟ فغيابهم هو بمثابة تواطؤ مع الغشاشين، ليبقى المواطن -وحده- يتحمّل تكلفة معالجة الأضرار التي صدم لرؤيتها الرأي العام، من خلال واقع يفضح سوء الإنجاز على كل المستويات.

غشّ لم تسلم منه الجدران التي وضعت من دون إسمنت، وبلاط فوق الرمل وجبس يتفتت كأنه وُضع منذ عقود.

هذه حقائق مؤلمة، فبعد أن كانت الجزائر يُضرب بها المثل في نوعية البناء، أصبحنا مثالا للرداءة، في غياب الرقيب والحسيب واستشراء الفساد على كافة المستويات،فالوزارة لا تتابع ومكاتب الدراسات والإنجاز لا تراقب والمقاولات تعيث فسادا، تُسلّم مشاريع غير متطابقة مع دفتر الشروط وتتسلم حقوقها دون أدنى حرج. هذا ما كُشف، وما خفي نتمنى ألا يكون أعظم؟

فهل تصحّح الأوضاع؟ وهل تتغير أساليب متابعة ومراقبة المشاريع التي تصرف عليها خزينة الدولة أموالا طائلة، يذهب الجزء الكبير منها -دون وجه حق- للمقاولات التي تغشّ في وضح النهار؟

هذا ما نتمناه إذا ما أردنا أن نكسب رهان القضاء على أزمة السكن، لكن ليس على حساب النوعية ولا على حساب المواطن، وأيضا، لا على حساب العمران والمحيط.

إقرأ أيضا..

الداخلية، المالية، السكن والبريد
14 نوفمبر 2019
بدوي يترأس اجتماعا للحكومة ناقش عدة ملفات

الداخلية، المالية، السكن والبريد

13 رخصة لاستكشاف الغرانيت والرخام بتمنراست
14 نوفمبر 2019
وزارة الصناعة تطلق مناقصة وطنية ودولية

13 رخصة لاستكشاف الغرانيت والرخام بتمنراست

الخبازون يطالبون بدعم أسعار الفرينة الكاملة
14 نوفمبر 2019
لتزويد المستهلك بخبز صحي بأسعار معقولة

الخبازون يطالبون بدعم أسعار الفرينة الكاملة

العدد 6951
14 نوفمبر 2019

العدد 6951