المساء المساء

إنجازات الظرف الصعب

المتأمل في الأرقام التي جاء بها الوزير الأول السيد أحمد أويحيى، في عرضه بيان السياسة العامة للحكومة أمام المجلس الشعبي الوطني أمس، يدرك قيمة الجهود التي بذلتها الدولة من أجل تحقيق حجم الإنجازات المعروضة، ويدرك أكثر أن هذه الإنجازات سجلت في ظرف مالي صعب وأزمة اقتصادية عالمية حادة سببها تدهور أسعار النفط الذي تعتمد الجزائر على عائداته بنسبة قاربت ٩٨ بالمائة.

جاءت هذه الإنجازات لتضاف إلى تلك التي تحققت منذ ١٩٩٩، حيث جعل رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، الجزائر ورشة مفتوحة في جميع الميادين الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية، وعلى رأس هذه الورشات الجانب الأمني الذي تكلل بالمصالحة الوطنية لفتح الطريق أمام بقية الورشات لتعمل في كنف السّلم والأمان على اعتبار أنه لا تنمية بدون أمن.

وحتى لا تكون ذاكرتنا قصيرة أو انتقائية في تقييم الإنجازات يجب أن نتذكر أن الجزائر حققت أكبر مكسب في نظر المحللين الاقتصاديين ألا وهو الخروج من التبعية لصندوق النقد الدولي الذي تصدق عليه مقولة ”من دخله لا يخرج منه”.

وهذا الخروج منه بالتسديد المسبق للدين الخارجي والتخلص من إملاءات هذه الهيئة المالية الدولية.

وبعد اقتصاد منهك في الثمانينيات بعد تدهور سعر النفط، كذلك جاءت العشرية السوداء لتكلف الشعب الجزائري خسائر بعشرات آلاف الضحايا والاقتصاد بحوالي ٢٥ مليار دولار كان يجب التصدي لها بحكمة وبحسن التدبير، من أجل إعادة بناء الاقتصاد الوطني وزرع الأمل في نفوس الجزائريين بقدرتهم على العودة إلى الظروف الطبيعية والتفرغ للنهوض بالبلد من جميع النواحي، والاستمرار في البناء لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما تتوفر عليه البلاد من ثروات قبل الانتقال إلى تصدير الفائض الذي بدأت بوادره تظهر عمليا.

ولعل الأرقام التي عرضها السيد أحمد أويحيى، أمس، تعكس ما تحقق منذ ١٩٩٩ في إطار تطبيق برامج الرئيس بوتفليقة، وتشير إلى أن الاقتصاد الوطني قد دعم أسسه من خلال جملة عمليات الهيكلة والإصلاح التي مست حتى الجوانب الإدارية والسياسية في إطار استراتيجية التنمية الشاملة المستدامة.

ولأنه لا تخلو مسيرة من هفوات وإن كانت هامشية أو غير مقصودة أو لم ينتبه لها في حينها فهذا لا يعيب حجم الإنجازات ولا يضعها موضع الإنكار والجحود، لأن هذه النقائص الثانوية قابلة للتدارك مع استمرار بناء الصرح، صرح الجزائر القوية بتضافر جهود جميع أبنائها مهما كانت توجهاتهم الفكرية والسياسية، على اعتبار أن الاختلاف رحمة وتعدد وجهات النّظر إضافة إيجابية لتحقيق الأفضل.

العدد 6758
25 مارس 2019

العدد 6758