تحقيقات إسبانية وإكوادورية في قضية إدخال 21 طنا من الكوكايين إلى أوروبا تكشف:

مغاربة ضمن التنظيم الإجرامي والتمويل من الإمارات

مغاربة ضمن التنظيم الإجرامي والتمويل من الإمارات
  • 513
ق.د ق.د

كشفت التحقيقات التي قادتها السلطات الإسبانية، بالتنسيق مع الشرطة الوطنية الأكوادورية، عن انخراط مغاربة ضمن شبكة دولية متخصصة في تهريب الكوكايين مدعومة من مستثمرين يقيمون في الإمارات العربية، في تطور يسلّط الضوء على الدور الذي اضطلعت به عناصر مغربية داخل البنية اللوجستية للتنظيم الإجرامي الذي تمكن من إدخال أكثر من 21 طنا من المخدرات إلى أوروبا.

أظهرت نتائج التحقيق ـ وفق بيان للحرس المدني الإسباني ـ تناقلته وسائل إعلام محلية، أن عناصر مغربية كانت ضمن الهيكل اللوجستي للتنظيم الإجرامي الذي اعتمد على إنشاء شركات استيراد وتصدير استغلت كواجهة قانونية لإخفاء أنشطة تهريب الكوكايين، بما مكن الشبكة من تمرير الحاويات المحملة بالمخدرات عبر الموانئ الأوروبية في المراحل الأولى دون إثارة الشبهات.

وتفيد المعطيات الجديدة التي كشفها الحرس المدني الإسباني، بأن هذه الشركات الوهمية وفرت غطاء تجاريا لعمليات تهريب الكوكايين، حيث كانت الشحنات تخفى داخل حاويات بحرية قبل نقلها إلى أوروبا.

وحسب مجريات التحقيق، اعتمدت الشبكة الإجرامية على توزيع دقيق للأدوار بين أعضائها، إذ تولت العناصر المغربية مهاما ضمن المنظومة اللوجستية والتجارية التي سهلت استقبال الشحنات وإضفاء طابع قانوني على العمليات، كما كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تتلقى دعما ماليا من مستثمرين يقيمون في الإمارات، ما وفر لها الإمكانات اللازمة لتأسيس شركات الواجهة وتوسيع نشاطها عبر عدة دول في إطار تنظيم إجرامي عابر للحدود.

ورغم أن السلطات الإسبانية، لم تكشف عدد المغاربة المتورطين أو هوياتهم، فإنها أكدت أنهم كانوا جزءا من البنية التشغيلية للشبكة الدولية التي اعتمدت على شركات واجهة وعلاقات تجارية لإخفاء نشاطها الإجرامي.

وتواصل السلطات الإسبانية والإكوادورية، تحقيقاتها لتحديد جميع الامتدادات الدولية للتنظيم الاجرامي وكشف بقية المتورطين، في إطار جهود تستهدف تفكيك شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود التي تستغل التجارة البحرية الدولية لنقل كميات ضخمة من الكوكايين إلى أوروبا.

وكانت وسائل إعلام إسبانية، قد أوردت الأربعاء الفارط، أن عملية أمنية دولية واسعة نفذتها السلطات الإسبانية أسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تهريب الكوكايين إلى أوروبا، كانت تعتمد على تمويل مستثمرين في دبي، مع توقيف 44 شخصا وحجز 21 طنا من الكوكايين، مشيرة إلى أن هذه العملية جاءت تتويجا لتحقيقات استمرت عدة سنوات، استهدفت شبكة إجرامية عابرة للحدود تنشط في نقل شحنات الكوكايين إلى إسبانيا، مستغلة حاويات الشحن التجاري لإخفاء المخدرات وإدخالها إلى أوروبا.

وذكر الحرس المدني الإسباني، في بيان له بأن العملية نفذت بتنسيق وثيق مع الشرطة الوطنية في الإكوادور، وتحت إشراف وكالة “يوروبول”، حيث كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تتلقى دعما ماليا من مستثمرين في دبي، بينما كانت تعتمد على مسارات بحرية لإيصال شحناتها إلى إسبانيا، وأشار إلى أن أولى الضربات الأمنية ضد هذه الشبكة تعود إلى مارس 2025، عندما نفذت السلطات الإكوادورية، سلسلة مداهمات طالت نحو 50 عقارا وأسفرت عن توقيف 36 مشتبها فيهم في إطار المرحلة الأولى من التحقيق، وعقب استكمال التحريات وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الأمنية، باشرت السلطات الإسبانية المرحلة الثانية من العملية، حيث أوقفت 8 مشتبه فيهم خلال مداهمات استهدفت عدة مواقع داخل إسبانيا، كما صادرت مليون يورو يشتبه في ارتباطها بعائدات الاتجار الدولي بالمخدرات.

وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا يلجؤون إلى إخفاء الكوكايين داخل شحنات من السلع التجارية المنطلقة أساسا من ميناء جواياكيل في الإكوادور، مستغلين حركة التصدير نحو أوروبا لإخفاء نشاطهم الإجرامي، فيما كانت شحنات الموز من بين الوسائل الأكثر استخداما لإخفاء المخدرات داخل الحاويات.

وتعكس هذه العملية ـ حسب السلطات الإسبانية ـ حجم التحديات التي تفرضها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تعتمد على هياكل تمويل دولية وأساليب متطورة لتهريب كميات ضخمة من المخدرات نحو القارة الأوروبية، ما يستدعي تعزيزا مستمرا للتنسيق الأمني الدولي.