الكاراتي الجزائري

رياضة فقدت مستواها الدولي واتحادية حبيسة الصراعات الفردية

رياضة فقدت مستواها الدولي واتحادية حبيسة الصراعات الفردية
  • القراءات: 1378
ع . اسماعيل ع . اسماعيل

في التسعينيات بلغ عدد المنخرطين الرسميين في رياضة الكاراتي  ثلاثة مائة وخمسين ألف منخرط واحتلت هذه الرياضة المركز الأول حتى أنها تجاوزت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم من حيث عدد الممارسين الرسميين لهذه الرياضة. لكن الوضع في اتحادية الكاراتي الجزائرية تغير بكثير عما كان عليه الحال في السابق، حيث تراجعت الممارسة الرسمية في هذا الفرع الذي أصبح تسيره هيئة فيدرالية فقدت كثيرا من قوتها وصرامتها التي كسبتها في التسعينيات.

حيث برز خلالها المصارعون الجزائريون في هذا النوع من الرياضة على المستوى العالمي، الإفريقي والعربي على غرار رضا بن قدور الذي نال اللقب العالمي في البطولة العالمية التي جرت بالجزائر سنة  1993 ورشيد تيغري، نائب بطل العالم، ونديرة زروقي الفائزة بلقب بطلة دول البحر الأبيض المتوسط وأمينة سيكيو، الحائزة على لقب البطولة الإفريقية وغيرهم من زملائهم الذين صعدوا على المنصة في مختلف المنافسات الدولية، وقتها كانت الهيئة الفيدرالية تطبّق سياسة رشيدة في مجال التكوين والرسكلة وامتحانات اجتياز الدرجات، وكانت تستقدم من حين لآخر خبراء دوليين من أجل الاستفادة من التقنيات الجديدة المطبقة في الكاراتي الحديث والتي سمحت بإرساء تقاليد في إعداد النشء في هذه الرياضة. 

اليوم، فقد الكاراتي الجزائري وزنه و قيمته بين الرياضات الأخرى لأسباب متعلقة بسوء تسيير هذا الفرع من طرف هيئة فيدرالية انشغل المسؤولين الذين تعاقبوا على تسييرها بالصراعات الشخصية وغيرها من السلوكات التي عطلت لسنوات عديدة عودة هذه الرياضة إلى مستواها الحقيقي في الجزائر. 

 أربعة رؤساء خلال عهدة رياضية واحدة والجمعية العادية تأجلت خمس مرات!

لا شك أن العهدة الرياضة الأخيرة  تعد خير دليل على المستوى الذي وصل إليه تسيير الكاراتي الجزائري و الناتج عن الصراعات التي كانت قائمة في الهيئة الفيدرالية للفرع التي تعاقب على رئاستها أربعة رؤساء خلال عهدة واحدة، ويعد ذلك سابقة في تاريخ هذه الرياضة التي تمر لأول مرة بمثل هذه الوضعية التي جلبت إليها سخرية وغضب ممارسيها ومحبّيها الذين يترقبون بكثير من الحيرة الجمعية العامة الانتخابية القادمة للفرع. و لم تتمكن الاتحادية من تثبيت استقرارها بالرغم من الدعم المادي والمعنوي الكبير الذي تلقته من السلطات العمومية المكلفة بالرياضة التي ما انفكت تنادي أوساط هذه الرياضة إلى رص الصفوف و التغلب على الانقسامات التي خلقت هذا الوضع وجعلتها تزداد اتساعا من موسم إلى آخر وقد بلغت ذروتها خلال العهدة الأخيرة  ، إذ بسبب سوء تسيير الاتحادية عرفت المنافسات الرسمية في البطولة والكأس فتورا وتذبذبا كبيرين، بل تعطل عمل الرابطات الولائية والنوادي وانقطعت سبل تواصل البعض منها مع الاتحادية. وقد وجدت الهيئة الفيدرالية صعوبة كبيرة لتثبيت تسييرها حتى أنها لم تتمكن من تنظيم  جمعيتها العامة العادية التي تأجل عقدها خمس مرات! ولم يستجب لدعوة المشاركة فيها في المرة السادسة سوى 32 رابطة من بين 48 الممثلة للفرع عبر الوطن، وممثلين عن 12 ناديا حسب ما أكده لـ «المساء» أمين عام الهيئة الفيدرالية رشيد مزيان، الذي كشف أن ديون هذه الأخيرة بلغت خمس مليارات سنتيم. 

رفض الحصيلة المالية واقتراح تنصيب لجنة مديرة لتحضير الجمعية الانتخابية 

كما شهدت الجمعية العامة العادية حسب الأمين العام  رفض الحصيلة المالية من طرف المكلف بمراقبة الحسابات في الاتحادية بعدما لاحظ وجود عدة خروقات في مجال التسيير المالي، منها غياب أثار الصكوك البنكية المسلمة لعناصر الفريق الوطني  واستعمال بعض  المساعدات المالية المقدمة من طرف وزارة الشباب والرياضة في مجالات غير تلك المحددة لها . وقال في هذا الصدد أمين عام اتحادية الكاراتي رشيد مزيان، إن التأكد من وقوع هذه الخروقات القانونية في التسيير المالي تفرض على الوصاية تطبيق المادة 217 من القانون الرياضي 13  05- الخاص بتنظيم النشاطات البدنية والرياضية التي تفتح مجال اتخاذ إجراءات قانونية تسمح بضمان التسيير العادي للهيئات الفيدرالية، حيث تم اقتراح تنصيب لجنة مديرة تتكفل بتسيير الهيئة الفيدرالية للكاراتي وتنظيم الجمعية العامة الانتخابية للفرع   التي ستكون مشكلة ـ حسب محدثنا ـ من أشخاص مستقلين عن الجمعية العامة للاتحادية.

    وأمام الانسداد الكبير الذي تعرفه رياضة الكاراتي تسعى بعض أوساطه التي بقيت بعيدة عن المشاكل  التي يعيشها الفرع إلى البحث عن الحلول التي تمكن هذا الأخير من استرجاع استقراره في أقرب وقت ممكن بعد أن فشلت كل التجارب الأخيرة التي خاضها الفرع مع بعض المسيرين الذين لم يتمكنوا من إعطاء نفس جديد للهيئة الفيدرالية التي أدخلوها في متاهات ليس لها علاقة بالرياضة  كاستغلال الفرع لمآرب شخصية وتحويله إلى  صراعات شخصية وغيرها من الأمور التي  جعلت الكاراتي الجزائري يتخبط في مشاكل عويصة، وأمام هذا الوضع لم تجد هذه الأوساط سوى التوجه نحو الرئيس السابق للاتحادية شريف تيفاوي و التمست منه العودة إلى تسيير الفرع. تيفاوي يكون حسب مصادر قريبة منه قد لبى دعوة هذه الأوساط لكن يجب انتظار قيام وزارة الشباب والرياضة بتعيين اللجنة المديرة التي ستعود إليها مسؤولية تنظيم الجمعية العامة الانتخابية للفرع.