المحافظة على الاستثمارات العمومية وتحسين مناخ الأعمال

خطة الحكومة لمواجهة الوضع الراهن

خطة الحكومة لمواجهة الوضع الراهن
  • القراءات: 616
حنان. ح حنان. ح
أكد قانون المالية لسنة 2016 اتجاه الحكومة للحفاظ على استثماراتها رغم الانهيار الذي شهدته أسعار النفط، وبهذا تَقرر الاستمرار في تخصيص حوالي 40 بالمائة من نفقاتها للاستثمار العمومي، في الوقت الذي ستعرف إيرادات الميزانية على العموم، تراجعا بنسبة 4 بالمائة من غلافها المالي مقارنة بسنة 2015؛ جراء انخفاض مداخيل المحروقات بحوالي 50 بالمائة، وانخفاض نفقات الميزانية بنسبة 9 بالمائة. لكن رئيس الجمهورية شدد على ضرورة  مساهمة المستثمرين الوطنيين أكثر في استحداث الثروة ومناصب العمل في إطار ما وصفه بـ ”العلاقة المربحة بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين”.
دعوة الرئيس المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين لبذل جهود أكبر في الاستثمار، تأتي في وقت ذكر فيه بأن تشجيع الدولة للاستثمار ”بلغ مستويات غير قابلة للمقارنة”، لاسيما في مجالات الجباية والعقار وتخفيف الأعباء عن القروض والشغل، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ ”خيار استراتيجي للدولة” و"التزام”.
المستثمرون الوطنيون مطالَبون بإعطاء المقابل
وبذلك فإن المطلوب من هؤلاء هو إعطاء المقابل لهذا الالتزام عن طريق ”العودة إلى إنتاج السلع والخدمات لتقليص الواردات وتوفير عائدات جديدة للصادرات واستحداث مناصب شغل” من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المطلوب كذلك هو تضامن أرباب العمل العموميين والخواص من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي الضروري واستغلال القدرات الوطنية الهائلة في كل المجالات”، وهو ما من شأنه تحقيق معادلة ”العلاقة المربحة للطرفين”. وفي هذا السياق، دعا إلى أن يكون اجتماع الثلاثية المرتقب خلال الشهر الجاري، فرصة لبذل جهود لمواجهة الوضع والرهانات الوطنية.
وضمن الجهود التي تبذلها الحكومة لتطهير محيط الأعمال من عبء البيروقراطية والمنافسة غير النزيهة، وسعيا لاستقطاب حجم أكبر من الاستثمارات الأجنبية بالجزائر، صادق مجلس الوزراء على مشروع القانون التمهيدي المتعلق بالاستثمار، الذي يرمي إلى تحسين جاذبية التشريع المتعلق بالاستثمار، لصالح المستثمرين الأجانب.

تسهيلات لصالح الاستثمار الأجنبي

ويقترح النص تسهيلات لصالح الاستثمار الأجنبي وعمليات الشراكة، حيث يقترح إلغاء إلزامية تقديم حصيلة الفائض من العملة الصعبة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، لتشجيع الشراكات التي من شأنها المساهمة في تقليص الواردات، إضافة إلى إلغاء ترتيب إخضاع الاستثمارات الأجنبية المحققة قبل 2009 لقاعدة الأغلبية الوطنية (51 /49 بالمائة) في حالة تغيير السجل التجاري، وكذا إلزامية التمويل المحلي لإسهام المستثمر الأجنبي. كما يقترح إجراءات تخفيف في إطار ممارسة الدولة حق الشفعة في حالة التنازل بالخارج من طرف مستثمر عن أسهمه في مشروع بالجزائر. وينص، من جانب آخر، على توجيه المساعدات العمومية للاستثمار نحو سياق جديد تطبعه الشفافية وفعالية المتدخلين، وكذا نحو الاستجابة للحاجيات الحقيقية للاقتصاد الوطني.

رفع إنتاج المحروقات وتطوير الطاقات المتجددة

وبالرغم من أن الحكومة تعمل على مواجهة الظرف الراهن بتشجيع الاستثمار خارج قطاع المحروقات، فإن هذا الأخير يبقى عماد الاقتصاد الجزائري، ولهذا فإنها تولي أهمية لرفع قدراتها الإنتاجية من الطاقة، ليس فقط لضمان التصدير وإنما كذلك ضمانا للاستهلاك الداخلي الذي ارتفع بحدة في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف الاستهلاك الوطني من المنتوجات الطاقوية بين 2000 و2014 ليبلغ 51 مليون طن معادل نفط. وحسب عرض قدّمه وزير الطاقة صالح خبري خلال الاجتماع، فإن الإنتاج الوطني للمحروقات سيبلغ 195 مليون طن معادل نفط سنة 2015، مما سيسمح برفع صادرات الغاز والنفط بنسبة 1ر4 بالمائة.
ويتضمن البرنامج المسطر على المديين القصير والمتوسط، إنتاج 224 مليون طن مقابل نفط سنة 2019 بفضل تحسين نسبة استرجاع الحقول، لاسيما حقلا حاسي مسعود وحاسي الرمل، وتسريع استغلال الحقول قيد الإنجاز، بكل من أحنت تيديكلت وتينهرت وتيميمون ورقان.
كما ستساهم مواصلة الجهود في مجال عمليات التنقيب التقديرية للاكتشافات المحققة والتنقيب في المناطق التي لم تشهد عمليات استكشاف كثيرة وكذا نشاطات زلزالية، في رفع الإنتاج. وحسب العرض، فإن احتياطات المحروقات بلغت 4533 مليون طن معادل نفط (أي 44 بالمائة من الاحتياطات الأصلية القابلة للاسترجاع)، منها 1387 مليون طن من النفط و2745 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
كما أن المجال المنجمي الوطني الذي بلغت نسبة الاستكشاف به 64 بالمائة، يسجل تغطية في حدود 4 بالمائة فقط من خلال رخص تنقيب بالشراكة.
وبالمناسبة، درس مجلس الوزراء ووافق على مرسوم رئاسي يتضمن الموافقة على عقود البحث عن المحروقات واستغلالها، ويتعلق الأمر بـ 12 عقدا أُبرمت يوم 28 جويلية الفارط بين الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات والمؤسسة العمومية سوناطراك للتنقيب عن المحروقات واستغلالها في 12 حقلا عبر ولايات ورقلة وتمنراست وأدرار والبيّض وبشار وإيليزي.  
لكن رئيس الجمهورية شدد على الحكومة بضرورة مرافقة هذه الجهود الخاصة بتطوير قطاع المحروقات، بتعجيل ترقية الطاقات المتجددة التي تمت المصادقة على برنامج تطويرها، وذلك بغية احتواء الزيادة المفرطة للاستهلاك الداخلي للمنتجات الطاقوية، والذي قد يؤدي إذا استمر على وتيرته الحالية، إلى ”تراجع كبير لإمكانيات التصدير المتوفرة، وارتفاع فاتورة استيراد الوقود”، كما أشار إليه الرئيس.

تقييم الجانب الاقتصادي والتجاري لاتفاق الشراكة الأوروبي

وعلى الصعيد الخارجي، فإن مجلس الوزراء استعرض ملف الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتم التأكيد من خلاله على أهمية الشروع في تقييم جانبه الاقتصادي والتجاري، خاصة أن مضاعفة واردات الجزائر من الفضاء الأوروبي، لم تكن مرفقة بالارتفاع المنتظر في الاستثمارات الأوروبية بالجزائر.
وتم التذكير بأنه خلال الزيارة التي قامت بها مؤخرا السيدة فيديريكا موغيريني الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الأمن للجزائر، أعلن الطرف الأوروبي رسميا عن موافقته على الطلب الجزائري، فاتحا المجال أمام مباحثات لتكييف المبادلات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، مع اتفاق الشراكة القائم على مبدأ المصلحة المتبادَلة وتقاسم الامتيازات.
 للإشارة، سجلت الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات نحو الاتحاد الأوروبي، المشكَّلة أساسا من مشتقات المواد الطاقوية والمنجمية، ”ارتفاعا محتشما”؛ إذ تشير الأرقام إلى أنها انتقلت من 597 مليون دولار في 2005 إلى 3ر2 مليار دولار في 2014.