سفاري كينيا يستميل السيّاح ومحبي المغامرة
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

«المساء» تزور بلد العمالقة الخمسة

سفاري كينيا يستميل السيّاح ومحبي المغامرة

بعد تحوّل العالم إلى أراض بلا حدود تمتلك السائح أو المغامر الراغب في استكشاف معالم رسمها الإنسان وحضاراته المختلفة، تبنّت كل دولة سياسة جديدة للترويج لجمالها وما لديها من مقومات الجذب السياحي، لتنقسم السياحة اليوم إلى أقسام مختلفة؛ منها السياحة التسويقية التي تشتهر بها الدول الأوروبية والأمريكية وكذا السياحة الحضاراتية التي تميز الدول الآسيوية، في حين تبقى السياحة المغامراتية تطبع أستراليا  والدول الإفريقية، الأمر الذي جعل دول القارة السمراء تبحث عن سبل لخلق منظمات هادفة للترويج للسياحة بفضل ما تحوزه من مقوّمات، وهي من الدوافع التي جعلت كينيا تحتضن مؤخرا الصالون الدولي للسياحة في إفريقيا، والذي حضرته «المساء» وروّجت خلاله لمغامرات السفاري، فاحرص عند زيارتك لهذا البلد على أن يكون لديك مرشد محلي جيد ينصحك بالاحتياطات اللازمة لسلامتك، حتى لا تكون فريسة أحد الحيوانات البرية.

كينيا هي بلد العجائب والغرائب بشواطئ ساحرة مطلّة على المحيط الهندي، ومناظر طبيعية متنوعة ومبهرة، غنية بالثروة الحيوانية البرية، تجمع في غاباتها «العمالقة الخمسة»، وتشكّل بجمالها وروعتها لوحة فنية طبيعية، تسحر الزائر والسائح الذي تستهويه المغامرة ويجذبه المجهول.

في رحلة قادت «المساء» إلى هذه «الجنة»  على الأرض، أرض سخّر الله فيها كل نعمة، عشنا تجربة فريدة من نوعها في هذه المنطقة من القارة السمراء التي يطلَق عليها هذا الاسم بدل «القارة الخضراء»، وتناسى المؤرخون والجغرافيون رونق طبيعتها الكثيفة الساحرة.

تقع كينيا شرق القارة الإفريقية، وتطل سواحلها الجنوبية الشرقية برمالها البيضاء الناعمة، على المحيط الهندي بطول 500 كلم، وتحدها تنزانيا من الجنوب والجنوب الغربي، وأوغندا من الغرب، والصومال من الشرق، وتشترك في حدودها الشمالية مع إثيوبيا والسودان،  كما تطل على جزء من بحيرة فيكتوريا من الجنوب الغربي.

وخضعت كينيا للاحتلال البريطاني، وكانت تُعرف بـ «شرق إفريقيا البريطانية»، قبل أن تنال استقلالها من المملكة المتحدة في الثاني عشر من أكتوبر 1963م.

تشتهر كينيا برحلات السفاري الكلاسيكية، التي ما إن تطأ قدمك أراضيها إلا ويهرول نحوك العديد من المرشدين السياحيين بسياراتهم رباعية الدفع الخاصة برحلات السفاري، بألوان ترابية تميزها عن باقي السيارات، توحي لك بالغابة والمغامرة، فبين الأخضر والبني تتدرج ألوان تلك السيارات المصطفّة في كل مكان لتعرض على السائح خدماتها.

 يمكن للسائح في البلد الذي يجمع بين متناقضات «المنطق»، عيش مختلف التجارب والأحاسيس المرافقة لها، حيث تحتوي على الغابات والسهول المفتوحة، يطل جانب منها على المحيط الهندي، حيث يمكن السباحة مع الدلافين والحوت والقرش، كما يمكن مشاهدة الحيوانات البرية بيئتها الطبيعية. 

وتضم كينيا العديد من المعالم الطبيعية الساحرة، التي تتنوّع ما بين سواحل رائعة على المحيط الهندي، ومساحات شاسعة من الغابات والأدغال والتي تنطلق بها أشكال عديدة من الحيوانات والطيور.

السياحة.. عمود الاقتصاد الكيني

في بلد يبلغ عدد سكانه 38 مليون نسمة، تشكل السياحة في كينيا أحد أهم أعمدة الاقتصاد، إذ تتميز بسواحلها وشواطئها الشبيهة بشواطئ الكارييب، فضلا عن المقومات الأخرى من المناطق السياحية. تتعامل كينيا بعملة التشيلينغ الكيني، وهي عملة رخيصة مقارنة باليورو، إذ يعادل (1000 شيلينغ 12 يورو)، كما يمكن التعامل باليورو والدولار الأمريكي في التعاملات الاقتصادية البسيطة، كالتسوق  لبيع أو دفع مستحقات المرشدين السياحيين.

 زيارة كينيا تجعلك ترغب في زيارة كل ركن فيها، حيث ينتابك شعور بأن لكل زاوية من تلك المنطقة ميزتها الخاصة التي تفردها عن باقي الأماكن، فكل معلم يروي تاريخا، وكل منطقة تمنحك حرية عيش مغامرة جديدة، ويزيد جوها الاستوائي المعتدل رحلتك جمالا، فالنوم هناك لبضع ساعات فقط يجعلك تقاوم تعبك للاستيقاظ باكرا والانطلاق في مغامرة جديدة تعمها التسلية والاستمتاع.

ويتميز الشعب الكيني باللطف والكرم، ويدهشك مدى طيبة شعب يتألم لتألمك، يعتذر منك حتى وإن كنت أنت المخطئ، يتواصل فيما بينه بلغة الكيسواهيلي  (اللغة المحلية) للبلد، وهي مزيج بين اللغة العربية والسواحيلية، ويتواصل مع الأجانب باللغة الإنجليزية التي تُعد اللغة الرسمية للجمهورية.

طبيعة غنية..

تنقسم مظاهر السطح في كينيا إلى عدد من المناطق، مثل المنطقة الساحلية، وهي عبارة عن شريط ضيّق من الأرض يمتد بمحاذاة ساحل المحيط الهندي. وتضم عددا من الشواطئ والبحيرات الساحلية، وعددا من المستنقعات التي تضم غابات المانجروف وأشجار جوز الهند وعددا من الغابات المطيرة. وتمتد منطقة السهول من المناطق الساحلية نحو الداخل، وتغطي مساحة كبيرة من الأراضي الكينية. توجد بها سلسلة من الهضاب، والتي ترتفع تدريجيا من مستوى سطح البحر على الساحل إلى نحو 2200 متر في الداخل، وتنمو بها مجموعة من الشجيرات والنباتات الكثيفة والحشائش. وتشتهر كينيا بالورود والأزهار التي تقوم بتصديرها إلى العديد من الدول الأوروبية ودول المشرق العربي بكميات كبيرة. ويُعتبر تصدير الورود في هذه الدولة عمودا آخر من أعمدة الاقتصاد، لتليه السياحة، ثم تصدير الخضر والفواكه الاستوائية.

يقع بالجزء الجنوبي الغربي من كينيا عدد من المناطق المرتفعة، تتكون من عدد من الجبال والتلال والهضاب. وفي الطرف الشرقي منها يقع جبل كينيا أعلى قمة بالبلاد، ويصل ارتفاعه إلى 5199 مترا فوق مستوى سطح البحر. وتُعد هذه المنطقة من أكثر مناطق البلاد خصوبة. ويقسّم الأراضي المرتفعة وادي الأخدود العظيم إلى قسم شرقي وغربي. ويقطع هذا الوادي الجزء الأكبر من شرقي إفريقيا، وذلك من الشمال إلى الجنوب.

العاصمة الاقتصادية نيروبي

تُعد العاصمة الكينية نيروبي مركزا للأعمال والتجارة بشرق إفريقيا. وتمتاز بمبانيها الشاهقة وشوارعها الفسيحة. تشعر بصغر حجمك وسط شوارعها ومبانيها. كما يوجد بها العديد من المحلات التجارية التي تتنوع ما بين الحديث والقديم. تسمح لك السياحة في العاصمة بالتعرف على الطبقة «البورجوازية» التي تقدَّر بـ ١٠ بالمائة من سكان كينيا، وتتوزع النسبة الباقية على 60 بالمائة من سكانها من الطبقة الفقيرة و30 بالمائة من الطبقة المتوسطة، وتستقر أغلب الطبقة الغنية بالعاصمة نيروبي، على عكس المدن الأخرى؛ حيث يمكنك ملاحظة بساطة العيش وتواضعه.

وتعج العاصمة نيروبي بسيارات «تويوتا» التي تُعد أرخص السيارات مقارنة بباقي الماركات. وتكثر الزحمة فيها لكثرة النشاط، خاصة خلال أوقات الذروة؛ إذ يمكنك تمضية دقائق طويلة لاجتياز بضع كيلومترات فقط.

تضم كينيا بشكل عام، أشكالا طبيعية رائعة ما بين الطيور النادرة، مثل «الفلامينغو» والأشجار والغابات وتشكيلات الحيوانات التي تبهر السياح والزائرين بالمكان، خاصة العمالق الخمسة التي تُعد أحد الرموز الثقافية للبلد، وهي الأسد، الفهد، الفيل، فرس النهر والزرافة إلى جانب حيوانات أخرى كثيرة..

العاصمة السياحية مومباسا

مدينة مومباسا ثاني المدن الكينية الكبرى، وهي العاصمة السياحية لها، وواحدة من أجمل المدن بطابعها التاريخي، وسواحلها  المطلة على المحيط الهندي، من أكثر المناطق جمالا، تضم النباتات المرجانية والقبائل التقليدية، وتزيّن الشواطئ أشجار النخيل والصخور. ويُعد ساحل كينيا واحدا من أفضل الأماكن لممارسة الغطس؛ حيث يمكنك السباحة مع الدلافين والحوت القرش خلال الفترة الممدة من شهر أكتوبر إلى غاية شهر فيفري. تمتد شواطئه برمال بيضاء ناعمة ومياه دافئة صافية. ويقبع في أعماق الساحل الكيني العديد من النباتات المرجانية والأسماك العديدة بألوان رائعة.

العدد 6195
24 ماي 2017

العدد 6195