فتيات يمارسن "الهرولة" في حدائق العاصمة
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

لفوائدها الصحية

فتيات يمارسن "الهرولة" في حدائق العاصمة

تقبل العديد من الفتيات في السنوات القليلة الأخيرة على الأنشطة الرياضية بأنواعها، وبعد التحاقهن بنواد مختصة في الرياضة، هاهن اليوم يخرجن إلى الحدائق والمساحات الفسيحة التي اتخذناها لممارسة الهرولة في الهواء الطلق، وهو تقليد جديد اكتسبته النساء بعد تبنيهن ثقافة أن الرياضة مفيدة للصحة.

مشاهد تعيد نفسها مع كل نهاية أسبوع، شباب يمارسون الرياضة في الساحات العمومية والحدائق، على غرار غابة بوشاوي وشاطئ الصابلات، إلى جانب حدائق جوارية أخرى، منها حديقة "تيتو" بباب الزوار. الجديد ليس تلك المشاهد التي اعتدنا عليها لشباب يرغبون في الحصول على أجسام مثالية مع اقتراب فصل الاستجمام، وإنما الجديد في ذلك تلك الفتيات والنسوة اللواتي اتخذن هن الأخريات تلك الأماكن مقصدهن الرئيسي في عطل نهاية الأسبوع رفقة أزواجهن أو رفيقاتهن، لممارسة رياضة في الهواء الطلق.

ولعل انتشار ثقافة ممارسة أنشطة رياضية هي التي دفعت هؤلاء إلى عدم تفويت فرصة تبني مختلف الأنشطة الرياضية على نفسهن، على غرار الهرولة  التي يصعب على الشخص المتمرن ممارستها داخل قاعة رياضية مغلقة وضيقة، رغم أهميتها الكبيرة في الحفاظ على صحة الجسم، ليكون البديل للراغبين والراغبات في ذلك، تلك الساحات الفسيحة في مختلف بلديات العاصمة لممارستها بكل أريحية.

ومنذ أولى ساعات نهار أيام الجمعة والسبت، وبعد أسبوع كامل من شقاء العمل والدراسة، أصبح "الرياضيون" من الجنسين يقصدون تلك المساحات، أهمها غابة بوشاوي. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، منتزه الصابلات أصبح مقصد العائلات من مختلف بلديات العاصمة، وكذا من ولايات مجاورة  يتوافدون بالمئات على الشاطئ منذ أولى ساعات النهار في أيام نهاية الأسبوع.

ومن أهم الرياضات التي أصبحت تقبل عليها النساء؛ "الهرولة" أو الركض،  نظرا لمنافعها الكثيرة التي كثيرا ما نصح الخبراء بها، الأمر الذي جعل صغيرات وكبيرات يمارسنها في مجموعات مشكلين حلقات من الدورات بين أحضان الساحة أو الحديقة ذهابا وإيابا.

والهدف من تلك التمارين، حسب بعض الفتيات اللواتي مسهن استطلاع "المساء"، أن الهرولة تسمح بمرونة كاملة لأجسامهن دون مشقة، مشيرات إلى أن الركض يسمح لهن بالعمل على أجزاء متعددة من الجسم في آن واحد، كما أنه يجعلهن يشعرن بالراحة النفسية، نظرا للهواء الطلق الذي يستنشقونه.

من جهة أخرى، أكدت العديدات أن رياضة الهرولة تسمح لهن بالحفاظ على رشاقتهم، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف، حيث تبحث كل الفتيات على الظهور بقوام رشيقة، والتخلص من الكيلوغرامات التي اكتسبتها خلال سنة كاملة، حيث أكدن أن رياضة الهرولة أثبتت لهن فعاليتها في ظرف زمني قصير، خصوصا أنها تجمع بين النفع والاستمتاع، إذ يمكن ممارستها مع مجموعة، هذا ما يجعلها ممتعة تبعدك عن ملل القاعات الرياضية المغلقة.

وأكدت الدراسات العالمية لخبراء في الصحة ورياضيين، أن مختلف التمارين الرياضية مهمة جدا لجسم الإنسان، وينصح بممارستها دائما، ومن التمارين التي يمكن للجميع ممارستها؛ الهرولة، فهي نوع من الركض لكن بسرعة منخفضة، حيث يعد ذلك مفيدا جدا لجسم الإنسان أكثر من الركض بسرعة، فهي تعيد نشاط الجسم، بالإضافة إلى فوائدها الجمة للمصابين بأمراض القلب، ويحبذ ممارستها في الأماكن البعيدة عن التلوث والازدحام، وممارستها في الهواء الطلق والطبيعة، فهي تقوي القلب وتزيد من قدرته على تحمل الأعمال التي تحتاج إلى جهد وتعب كبيرين، وتنشط الدورة الدموية، وتقلل من نسبة الكولسترول في الجسم، مما يساعد على الحماية من الإصابة بالنوبات القلبية. كما أثبتت الدراسات أن ممارسة الهرولة بشكل منتظم ويومي تساعد على فقدان الوزن.  وحول تأثيرها على صحة النساء بشكل خاص، يؤكد خبراء الصحة أن الركض يقي جسم الإنسان من الإصابة بهشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وهو المشكل الذي كثيرا ما تعاني منه المرأة بعد بلوغها سن الأربعين.

على صعيد آخر، أوضحت أخريات أن "مجانية" تلك الأماكن تجعلهن أمام خيار ممارسة الهرولة دون رياضة أخرى تستدعي وجود مدرب أو مدربة لإرشادهن حول كيفية التمرن، لاسيما أن أغلبية "قاعات ونوادي" الرياضة باهظة التكاليف للانتساب إليها، إلا القليل منها التي تراعين السعر، لكنها لا تجمع بين السعر ونوعية الخدمات المقدمة، حيث تعاني من قلة المعدات الخاصة بالرياضة، أو غياب النظافة، أو ضيق المكان، وكذا انعدام التهوية، وغيرها من النواقص الأخرى التي تحول التفكير في ممارسة الرياضة إلى مشكل حقيقي، هذا ما يجعل من الساحات العمومية مكانا مثاليا للرياضة تمنحك المساحة والعوامل المناسبة لممارستها في ظروف مثالية.

العدد 6172
26 أفريل 2017

العدد 6172