العطور الراقية تغري الجزائريين
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

رغم ارتفاع أسعارها

العطور الراقية تغري الجزائريين

يقبل المستهلك الجزائري على اقتناء أرقى أنواع العطور من الماركات العالمية المنتشرة في السوق، حيث أضحى البعض يراها إكسسوارا لا يمكن "الخروج" دونه من البيت، بعدما باتت تلك العطور ذات الروائح الطيبة تثير إعجاب الفرد، لدرجة تخصيص ميزانية لها لاقتنائها مهما بلغ سعرها.

تعتبر العطور جزءا من الثقافة العالمية، مثل الأكل أو اللباس، وهي جزء من الحياة، حسب الخبير العالمي للعطور "فرانسيس كوركاجيان" مبتكر عطر "فرونكو أرمانيا"، والذي تلجأ إليه العديد من الأسماء العالمية الرائدة في صناعة العطور لإعطاء رأيها فيها، منها كليف، باربوري، جون بول غوتيي، فيرساتشي والقائمة طويلة..

وهي أسماء أصبح المواطن الجزائري يعرفها، بل ويعشقها، فمنها تلك التي تعتمد على التوابل، وأخرى على الورود والأزهار، وأخرى على الفاكهة، وأحدثها على "العود". وهي الماركات التي خلقت معجبين لها، فلكل تفضيله الذي يعكس اختياره، ذوقه وشخصيته.

وقد تم تصنيف العطور كعلم قائم بحد ذاته، يتشعب من علوم الكيمياء، بعضها يؤثر على نفسية الفرد، تفنن مبتكروها وصناعها في التوليف بين تركيبات مختلفة بعد دراسات في علم "الأزهار" والزيوت، وغيرها من المواد الأساسية الأولية التي تدخل في تركيبة العطر.

في جولة قادت "المساء" إلى بعض المحلات المختصة في بيع العطور، التمسنا مدى إقبال المواطنين على "العطر" الماركة، ولعل الرغبة في التطيب هي الدافع الأساسي لاقتناء "مستخلص العطر"، إلا أن الفرق هنا يتباين بين الفئات التي لها ثقافة واسعة بهذا العالم، وفئة أخرى ترغب فقط في تقليد واقتناء نفس العطر الذي شمته لدى فئة أخرى.

اقتربنا من محل لبيع العطور ومواد التجميل بشارع "عميروش" بالعاصمة، اختص منذ السنوات القليلة الأخيرة في اقتناء بعض العلامات الشهيرة، أوضح في حديثه لـ«المساء" أن الجزائر باتت تواكب العالم وأوروبا، خاصة في مجال العطور، حيث أن المستوردين على اطلاع دائم بالجديد في تلك السوق، مما يجعلهم يقتنون أحدث العلامات وآخر ما أنتجته تلك الماركات، فمن المعروف أن أشهرها يعتمد منذ الأزل على تشكيلة مختلفة، أي بمعنى أن له مجموعة من العطور كل واحدة خاصة بحقبة معينة، للترويج المستمر لمنتجاتها، هي السياسة التي تعتمدها أكبر العلامات التجارية لمختلف السلع في العالم سواء الساعات، الملابس، المجوهرات، السيارات أو غيرها. فحتى العطور لها "موضة" ولها معجبين ينتظرون بفارغ الصبر آخر ما أنتجته تلك العلامات.

وأوضح صاحب المحل أن "برستيج العطور" مس العديد من فئات المجتمع، لاسيما "الشباب العاملين" الذين تسمح قدراتهم الشرائية بتخصيص مبلغ معين من مالهم لاقتناء عطر معين، إلى جانب الرجال ونساء ميسوري الحال.

وعلى صعيد آخر، قال خالد، صاحب ثاني محل بشارع عبان رمضان في العاصمة، مختص هو الآخر في بيع "العطور الأصلية"، أن ثقافة اقتناء عطر أصلي في تزايد مرتفع، حيث يصعب على من اعتاد اقتناء عطر "جميل" أصلي العودة إلى استعمال عطور مقلدة أو ذات نوعية غير جيدة، هذا ما جعل هذه السوق تتحكم في الزبائن بشكل مثير للدهشة. ولعل طيبة تلك العطور هي ما يشد الزبون لاقتنائها رغم ارتفاع أسعارها. وأوضح خالد أن أسعار العطور تختلف باختلاف "العلامة التجارية"، فيتراوح سعرها بين 7000 دينار و15000 دينار، وقد يصل سعر البعض منها إلى 30000 دينار للقنينة بحجم 1000 ملل. وهناك أنواع أخرى بماركات إيطالية وأخرى عربية يتعدى سعرها الخيال، ويصعب على الشخص البسيط اقتناؤها، إذ تباع في أكبر المتاجر والمساحات الأوروبية والعربية، كدبي وإيطاليا وباريس، وهي المدن التي يرتادها أصحاب الملايير ورجال الأعمال والأمراء، وغيرهم من ميسوري الحال..

من جهة أخرى، أكد مجموعة من المواطنين الذين مسهم الاستطلاع، أن العطور "الفخمة" بماركات عالمية أصبحت تروج لها تلك المحلات الخاصة التي فتحت فروعا لها في الجزائر، تحت تسميات عديدة، تبيع مختلف العلامات في محل واحد. ولعل تلك المساحات التجارية أصبحت تشهد زبائن أوفياء يستفيدون من حسم عند حصولهم على بطاقة "الزبون الوفي". وأشار هؤلاء إلى أن اختيار العطر يختلف باختلاف شخصية وذوق الفرد. فهناك من يحب العطور القوية وآخر العطر المستخلص من الأزهار، ليبقى عشق "العود" آخر ما يحبه الرجل الراقي، لتميزه بالرائحة القوية والفريدة التي تطبع شخصية الفرد القيادي الواثق من نفسه. 

العدد 6195
24 ماي 2017

العدد 6195