|
إدماج المساجين مهنيا وقاية من العود الإجرامي
ليلى بلبولة ''سفيرة البطالين''.. في أعماقها رغبة تحملها على تحدي مختلف العوامل التي تقف وراء إهدار الطاقات الشابة، وذلك من خلال السعي لفتح آفاق تقيها من شر التقوقع في دائرة الفراغ.. اِلتقتها ''المساء'' مؤخرا إثر مشاركتها في الطبعة الأولى للصالون الوطني للجمعيات الناشطة في قطاع الصناعة التقليدية.. وعن دورها الجمعوي وعلاقتها بعالم الحرف تتحدث.
- ''المساء'': هل لك أن تقدمي للقراء نبذة عن نشأة الجمعية؟
* ليلى بلبولة: تأسست جمعية تحدي البطالة بالبليدة سنة ,2008 وقد سطعت فكرة تأسيسها في رأس والدتي بعدما لاحظت درجة معاناتي وأصدقائي الحرفيين، بفعل البطالة التي تحول دون تمكننا من شراء المواد الأولية التي نحتاجها، وذلك إيمانا منها بمبدأ ''في الاتحاد قوة''. وفعلا، تحولت الفكرة إلى حقيقة ملموسة في أرض الواقع، نجابه، من خلالها، أزمة البطالة التّي تستهدف عدة شرائح في المجتمع، حيث يضم طاقم الجمعية 17 عضوا مؤسسا، فيما يتأرجح عدد المنخرطين ما بين 30 و40 شخصا.
- إلى أي درجة استطاعت الجمعية أن تتحدى البطالة؟
* تمكنت الجمعية لحد الساعة من إدماج 35 بالمائة من المنخرطين في الجمعية في سوق العمل، وهو ما يعد ثمرة المشاركة في المعارض، إذ لعبت دورا كبيرا في إتاحة فرص الشغل لبعض البطالين.
- ما الذي قدمته الجمعية من إنجازات؟
* من أهم إنجازات جمعية تحدي البطالة، إقامة مهرجان سنوي لتشجيع الحرف، والتعريف بالمؤسسات السياحية والثقافية بحمام ملوان، بمشاركة عدة ولايات. كما أنّه من سنة الجمعية تنظيم حفلات تكريمية خلال الفترة الممتدة من 30 ماي إلى1 جوان لفائدة أطفال وأمهات الجالية الفلسطينية، وكذا الأمهات الجزائريات والأطفال النجباء.
- نفهم أنّ نشاط الجمعية يتسع لمجالات أخرى؟
* أجل، نشاطاتنا لا تتوقف عند حدود مكافحة البطالة والاهتمام بتشجيع الحرف التقليدية، بل ونهتم أيضا بمختلف القضايا الأسرية والاجتماعية. ولهذا، شاركنا مؤخرا في ملتقى باسطنبول حول دور المرأة في المجتمع والأسرة بصفة خاصة ودورها الفاعل في تربية الأجيال الصاعدة. كما لا يفوتني أن أشير إلى دور جمعية تحدي البطالة في المجال التحسيسي، ومن هذا المنطلق، شاركنا في الصالون لعرض مؤهلات النزلاء الإبداعية.
- تقصدين أنّ مشاركة الجمعية تنصب في إطار تدعيم مسعى إدماج المسبوقين قضائيا في عالم الشغل؟
* فعلا، تندرج نشاطات الجمعية حاليا في خانة إدماج النزلاء، وذلك تجسيدا لمسعى إدارة السجون، حيث نتولى مهمة تحضير نزلاء المؤسسات العقابية نفسيا وعمليا لمواجهة الواقع بعد الخروج من السجن، من خلال جلسات حميمية مدعمة بدورات تكوينية في مجال الصناعة التقليدية ودروس تدعيمية.
- أخبرينا، هل أثمرت هذه الوساطة الهادفة إلى إدماج النزلاء مهنيا واجتماعيا نتائج ملموسة في الميدان؟
* طبعا، هناك عدة حالات انخرطت في الجمعية، وعرضت من خلال هذا الصالون منتجاتها التي تعبر عن إرادتها في تحدي نظرة المجتمع القاصرة، وفي المقابل، تفضل بعض الحرفيات العمل في الظل عن طريق إنشاء ورشة في المنزل، إلاّ أنّهن لا يفوّتن فرصة المشاركة في المعارض التي تنظمها الجمعية.
- يبدو أنّك تودين توجيه رسالة إلى المجتمع لتصحيح نظرته الخاطئة تجاه هذه الشريحة؟
* فعلا، لابد للجميع بأن يدركوا أنّ سلامة المجتمع من مخاطر الإجرام يبدأ من مبدأ التسامح الّذي يسمح بإدماج النزلاء في النسيج العام للمجتمع، للوقاية من العود الإجرامي أو الظاهرة المنبثقة عن الفراغ الناجم بدوره عن ثقافة اللاتسامح مع المسبوقين قضائيا.
- هل من طموح يلوح في الأفق؟
* تأمل الجمعية في توسيع مجال نشاطها لمساعدة أكبر نسبة ممكنة من البطالين، لكنّها تجد صعوبة كبيرة في ذلك، نظرا لافتقارها للإمكانيات المادية الّتي تُخول تدعيم تكوين نزلاء المؤسسات العقابية، إضافة إلى عدم امتلاك الجمعية لمقر دائم، مما يتسبب في فقدان العديد من العلاقات المهمة في دعم عملنا.
- من باب الفضول، ما هو شعارك في الحياة؟
* أؤمن بأنّ التحدي هو الوصفة الناجعة لتجاوز الصعوبات الّتي تعترضنا، حيث لا يجب أن نرفع الراية البيضاء لظروف الحياة القاسية.
نوارة /أ
|