|
الطبيعة ملهمتها الأولى
احتضن رواق ديدوش مراد مؤخرا، معرضا للفنانة فرقانية عواتي، حمل في أركانه عددا كبيرا من الأعمال ذات المواضيع المتنوعة التي ترتبط كلها بعالم المرأة.
تبدو اللوحات غاية في البساطة سواء في الألوان أو تقنيات الرسم أو حتى في المضامين، وغالبا ما تظهر فيها روح البراءة والطفولة، قد يكون إحساسا انتاب هذه الفنانة المتعلقة دوما بطفولتها وبمسقط رأسها، حيث تعرض فرقانة ببساطة لا متناهية مظاهر الخير والشر على حد سواء في إطار عام وغير مباشر.
لا تزال هذه الفنانة المولودة سنة 1956 تتنسم ذكرياتها من منطقة بني فرقان بأعالي مدينة الميلية بجيجل، إنها »جنة طفولتها« - كما تصفها - وطالما وصفت جبالها الشاهقة بجبال الألب، وغالبا ما كانت فرقانية تراقب هذه الطبيعة في هدوء وصمت، لتحاول محاكاتها من خلال الرسم الذي يفجر كل ما كانت قد اختزنته من هذا العالم الجميل. تظهر الفنانة انبهارها بهذا التناسق في حركة الطبيعة بين الجبال والوديان والغابات وغيرها، مما يولد موسيقى ناعمة وديكورا فاتنا يشد الفنان أكثر فأكثر ويقودها الى فتح حوار مع هذا العالم الذي يحمل تناقضات السكون، وهو الإلهام الأول الذي داومت على تجسيده.
تستعمل فرقانية في لوحاتها قلم الرصاص كأداة أساسية لتجسيد رسوماتها، بعدها تعتمد الألوان (أقلام التلوين الرصاصية) وغالبا ما تميل الى الأزرق الفاتح، الأصفر، والوردي.
من اللوحات التي عرضت »تعبير صريح بالألم« »انعكاس الروح«، »وضعية ألم«، »الاحتكاك« و»وجهة إنسانية« وغيرها...
لا تخلو أية لوحة من المرأة من ملامحها الواضحة والبريئة في وضعيات تصور مدى أملها وتطلعها إلى غد أفضل مما تعيشه.
من جهة أخرى، تضمنت باقي اللوحات مواضيع مرتبطة بعالم الحيوانات، خاصة الطيور منها كـ »طائر اللبن«، »الحمام« و»البلابل« وغيرها، والتي تشبه الى حد كبير المرأة، إضافة الى لوحة النحل التي تشبه المرأة في عطائها وعملها ضمن خلية الأسرة والمجتمع.
لوحة أخرى ميزت المعرض جاءت بعنوان »الراحة الأبدية«، تصور فيها الفنانة قبر أخيها عبد الفريد بسكيكدة والمتوفى سنة .1960
وحضرت المعرض طقوس الربيع خلال لوحة »الربيع« المعبرة عن الفرح والأمل وعودة الحياة، لوحات أخرى جسدت الأعلام الوطنية في شكل رومانسي جميل وجذاب.
للتذكير، فإن الفنانة تمارس الرسم منذ سنة ,1978 وهي تحلم بالوصول الى الجمهور بأفكارها البسيطة المستمدة من الحياة ومن قراءاتها الأدبية.
مريم. ن
|