|
سعدان يقبل التحدي والجماهير تريد منتخبا وليس ورشة
بات من الواضح بعد تجديد الثقة في المدرب الوطني رابح سعدان وبشروط محددة وافق عليها شيخ المدربين بدون تحفظ، ان المنتخب الوطني لكرة القدم طبعة ,2012 مطالب بلعب الأدوار الأولى في بطولة امم افريقيا ,2012 خاصة وان الهدف المتفق عليه بين طرفي العقد هو بلوغ الدور النهائي لكأس إفريقيا للامم في دورتها القادمة.واذا كان الابقاء على سعدان يعني ضمان الاستقرار، فهذا لا يعني اطلاقا الابقاء على صيغ العمل التي جربت من قبل، والتي ربما كانت في الكثير من جوانبها لا تقدم ضمانات على ان منتخبنا بلغ مرحلة النضج الكروي الذي يؤهله لمقارعة الكبار، بالرغم من بلوغه الدور نصف النهائي لكأس امم افريقيا بأنغولا من جهة وتأهله للمرحلة النهائية من كأس العالم بجنوب افريقيا من جهة أخرى.
وقد نتفق بأن سعدان قد تجاوز سقف التوقعات ببلوغه مرحلة متقدمة في دورة انغولا وتأهله للمونديال، لكن قد نختلف معه في جوانب كثيرة لها علاقة باختياراته التكتيكية الفنية، التي اتسمت في مرحلة ما بعد التأهيليات بالعقم التام على مستوى الهجوم بالدرجة الأولى، وهي الملاحظة التي غذت حديث الشارع، وربما دفعت بالبعض إلى التنبيه بضرورة البحث عن مدرب آخر.
وربما قد نتفق ايضا بأن مبررات المرحلة الفارطة قد تشفع لسعدان الذي واجه شتى الضغوطات، خاصة بعد العودة من انغولا في جانفي الفارط، حيث وجد نصف تعداده خارج المنافسة لأسباب عدة، كما وجد نفسه في وضع حرج في ظل بطولة وطنية ضعيفة تستهلك الأموال ولا تقدم له اللاعبين الموهوبين الذين بإمكانه الاعتماد عليهم عند الحاجة، كما وجد نفسه في وضع محير في غياب التوفيق عند مهاجميه المحترفين بالدرجة الأولى، حيث صام كل من جربوا عن التهديف، فكانت حصيلة المنتخب الوطني في المونديال نقطة واحدة من تعادل سلبي أمام انكلترا، ولو ان تلك المباراة تبقى الاحسن في تلك التجربة.
ان الحديث عن سلبيات تلك المرحلة، قد يقودنا حتما الى التساؤل ماذا سيقدم سعدان لمرحلة 2012 وماهي الادوات التي سيسخرها لتجاوز كل المعوقات وما هي الوصفة التي سيعالج بها الداء المزمن الذي عانى منه المنتخب الوطني على مستوى خط الهجوم، وهل سيبقى يعتمد على الأدوية المركبة في مخابر اأندية الخارج ؟
هذه الاسئلة ستبقى مطروحة بإلحاح وعلى المدرب الوطني رابح سعدان ان يجيب عنها بشفافية إذا أراد إعادة بناء جسور من الثقة بينه وبين الجماهير، التي تطالبه بتحسين الصورة واستخلاص الدرس والعبرة من المشاركة في مونديال جنوب افريقيا ,2010 لأن هذه الجماهير التي هضمت بصعوبة بعض التصريحات التي كان قد أدلى بها سعدان قبل واثناء المونديال والتي قال فيها بأننا في المونديال لنتعلم، ربما تكون قد اقتنعت بأن تعدادنا تعلم فعلا، وان سعدان بقبوله العرض من جديد يكون قد حفظ الدرس جيدا، وان ورشته لا تحتاج لرتوشات كثيرة، وان تركيزه سينصب على تحسين اداء الهجوم بضم لاعبين يملكون المهارات ويتمتعون بحس التهديف ولهم القدرة على صنع الأهداف حتى ولو سجل هذه الاهداف لاعبون قادمون من الخلف.
ان هذه الحقائق لا اظن انها تخفى على سعدان ولا حتى على مساعديه، كما انها لا تخفى على بعض مدربي الاندية المحلية الذين ملأوا الدنيا ضجيجا بتصريحاتهم المدوية اثناء المونديال وتحولوا الى عباقرة على الفضائيات ينتقدون واقعا صنعوا ديكوره بأنفسهم، عندما فشلوا في الارتقاء بمستوى انديتهم في البطولة الوطنية، لكنهم تجاهلوه عن جهالة وحالوا إلصاق تهمة الفشل بالمدرب الوطني، لأنه لم يعتمد على المحليين في المونديال مع ان الكل يعلم ان محدودية مستوى هذه الفئة من اللاعبين لا تسمح لأحسنهم حتى بالجلوس على كرسي الاحتياط.
وطالما ان الكل يدرك أين العلة وما هو الواجب فعله في المرحلة المقبلة، فإنه لم يبق أمام المدرب رابع سعدان سوى الكشف عن عبقريته وتقديم الضمانات التي تحث الجميع على الوقوف الى جانبه، لأن الحلم كبير هذه المرة والهدف هو بلوغ المباراة النهائية من كأس افريقيا للأمم المقبلة، وبعد ذلك لا مانع من الترحيب بما هو آت، كما انه لم يبق أمام مدربو الفضائيات ان يبتعدوا عن الاضواء، لأن كلمة الفصل هي الميدان وليست الجزيرة أو العربية أو حتى قنواتنا الوطنية التي ارهقتنا هي الأخرى ببعض خبراء الكلمة ممن لا اثر لهم في ميدان اللعبة سوى الاختصاص.
ان المرحلة المقبلة التي حددت أهدافها بشفافية تامة لا شك أنها قد تكون أكثر إشراقة وعلى المدرب الوطني رابح سعدان ان يكون صائبا في كل خطوة يقدم عليها وان يتوخى الشفافية في التعامل مع محيطه، من أجل تفادي أخطاء المرحلة الفارطة وما اكثرها، كما ان حساسية المرحلة تتطلب من هذا المحيط التحلي بالصبر على هذا المنتخب الذي بات في حاجة الى تجديد بضخ دماء جديدة تسري في عروق لاعبين يملكون الخبرة والشجاعة والاقدام والمهارات ويملكون القدر الكافي من المباريات بين اقدامهم، حتى إذا جيء بهم للمنتخب الوطني يقدمون الملموس فوق الميدان، عوض تضييع الوقت في إعادة تأهيلهم، مثلما حدث مع الكثيرين من الذين اعتمد عليهم وهم يعانون نقص المنافسة أو يحقنون بالإبر ليصبحوا شبه جاهزين للمباريات.
وهنا نقف لنقول يبدو ان مرحلة الترقيع قد ولت وان أبواب المنتخب الوطني يجب ان توصد في وجه أي لاعب بطال فنيا أو تنافسيا أو مصابا نحن غير متأكدين من سلامته ومن فرص شفائه أو أي لاعب يأتي على مظلة أو بتزكية أو توصية أو من خلال مكالمة هاتفية أو تفرضه علاقة قرابة أو مصاهرة.
ولاشك انه عندما توصد الأبواب في وجه هذه الحالات، يمكن القول ان المدرب الوطني رابح سعدان سيملك كل مفاتيح النجاح والنجاة ايضا، وبإمكان الجميع ان يقف الى جانبه ولو بالكلمة الطيبة.
عبدالرحمان شويعل
|